صورة من داخل مركز زنتان في ليبيا 2019
صورة من داخل مركز زنتان في ليبيا 2019

تعيش طرابلس منذ أيام على وقع صدامات عنيفة بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، والجيش الوطني الليبي يقيادة المشير خليفة حفتر الذي يريد السيطرة على العاصمة. وبسبب المعارك الضارية وانعدام الأمن، أصبحت مراكز إيواء المهاجرين تشكو نقصا حادا في الغذاء والدواء، ما يثير قلق المهاجرين ويزيد من مخاوف مفوضية اللاجئين.

لفت المفوض الأوروبي للهجرة في واشنطن، ديميتريس أفرامومولوس الانتباه، خلال خطاب له، إلى محنة المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في مراكز الإيواء في ليبيا، في وقت تتغلغل فيه الفوضى في البلاد، قائلا "لقد شاهد الجميع صور الرعب في مراكز إيواء المهاجرين في ليبيا. إنه أمر مخز للعالم بأسره. ومع اندلاع الاشتباكات مؤخرا، هناك خوف من تفاقم الوضع بالنسبة إليهم"، وذلك بسبب هجوم الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر للسيطرة على طرابلس. 

ومنذ بضعة أيام، أعلنت قوات شرق ليبيا الجيش الوطني الليبي أنها تتحرك غربا باتجاه طرابلس، بينما ردت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا والتي تسيطر على العاصمة طرابلس منذ 2016 الفعل معلنة النفير العام بمساعدة جماعات مسلحة من مصراتة الواقعة شرق العاصمة الليبية.

في مركز الإيواء في الزنتان، جنوب طرابلس، يبدو شارل قلقا بسبب الوضع في ليبيا. ولا تصله إلا معلومات قليلة عما يجري في الخارج من خلال ما يتردد من إشاعات في ممرات المركز. يقول شارل لمهاجر نيوز "نسمع كثيرا عن الاشتباكات، وعما يجري حاليا خارج هذا المكان، لكننا عاجزون عن القيام بشيء. الوضع هادئ نسبيا الآن، لا نسمع أصوات القصف لكنني خائف وفي حالة من الرعب. إذ لا توجد حواجز أمنية حولنا. وهنا نساء وأطفال".

"وجبة واحدة في اليوم"

الغذاء ومياه الشرب نادرة هنا. ويؤكد شارل أن الوضع يزداد تدهورا بسبب نقص الإمدادات جراء الصراع. "نحن نأكل في أحسن الأحوال مرة واحدة في اليوم. نحصل على كمية صغيرة جدا من معجنات غير صالحة للأكل تسبح في قليل من الزيت".

"هناك العديد من المرضى، والمصابين بالسل. لم نر طبيبًا منذ أكثر من شهر ومع تجدد الاشتباكات، نخشى حقًا ألا يأتي أحد إلى هنا "، بحسب الشاب، ويتابع "من الصعب على الأطباء أو العاملين في المجال الإنساني الوصول إلى الزنتان [170 كلم جنوب طرابلس] بسبب انعدام الأمن في المنطقة. الليبيون أنفسهم هنا لا يبدون في أمان، فهم يخشون الخروج بسبب المعارك".

شارل قلق جدا ففي يوليو/ 2018 تم احتجازه في مركز طارق المطار بليبيا حيث اندلعت مواجهات، ويقول "لقد فر رجال الشرطة الليبية على الفور من مركز الاحتجاز بسبب انعدام الأمن وتركونا محبوسين. لقد أصيب كثير من الإريتريين مثلي. وأخشى أن يغادروا المركز مرة أخرى وأن يتكرر الأمر إذا اقتربت المعارك من هذا المكان". 

ويبقى الأمل الوحيد لشارل أن يصل مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى المركز لمساعدتهم.

من جهتها دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى توفير ممر آمن إلى جميع المناطق المتضررة، من أجل حماية المهاجرين، مؤكدة أن الوضع حرج بشكل خاص في عين زارة وقصر بن غشير وهما مركزان يوجدان في مناطق النزاع.



مخاوف من استعمال بعض المهاجرين كدروع بشرية

كما أعلنت المفوضية أن أكثر من 2800 شخص نزحوا بسبب المعارك التي اندلعت قرب العاصمة طرابلس.

وبحسب تقرير المفوضية السامية، "غالبية النازحين انتقلوا إلى مساكن أقاربهم في مناطق آمنة، بينما يُستضاف البعض الآخر في ملجأ بتاجوراء"، وهي مدينة ساحلية في ضاحية طرابلس.

وإضافة إلى ذلك، تريد المفوضية التي تقول إنها متواجدة على الأرض، "ضمان سلامة اللاجئين المحتجزين في مناطق الاشتباكات، بما في ذلك دعوة السلطات إلى السماح بنقل الفئات الأكثر ضعفاً إلى مركز التجمع والمغادرة".

وأشارت إلى أن "ما يعقد هذا الأمر هو صعوبة الحركة بسبب الوضع الأمني الراهن". إلى جانب المخاوف من استعمال بعض المهاجرين كدروع بشرية أو تجنيدهم قسرا.

 

للمزيد