مهاجرون في العاصمة الليبية طرابلس/الصورة: مفوضية اللاجئين
مهاجرون في العاصمة الليبية طرابلس/الصورة: مفوضية اللاجئين

بينما تتصاعد الأعمال القتالية في العاصمة الليبية طرابلس منذ إطلاق حفتر عمليته العسكرية للسيطرة على المدينة بداية الشهر الحالي، فقد العشرات أرواحهم وأصيب المئات بجروح، الأمر الذي كان له أيضا وقع حاد على المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل، في البلد الذي تنشط فيه رحلات الهجرة غير الشرعية باتجاه السواحل الإيطالية.

في الوقت الذي تشهد فيه العاصمة الليبية طرابلس تصاعدا حادا في القتال، يعيش المهاجرون المحتجزون كابوسا جديدا ليبقوا عالقين في مراكز الاحتجاز وسط القتال.

ويعيش اليوم "أكثر من 2,700 لاجئ ومهاجر محتجزين ومحاصرين في المناطق التي تستمر فيها المصادمات"، وفقا لمفوضية اللاجئين، والتي أكدت أنها تسعى إلى نقل هؤلاء الأشخاص إلى مكان آمن حفاظا على حياتهم.


وتمكنت المفوضية الثلاثاء 16 نيسان/أبريل، من نقل 150 لاجئاً بينهم نساء وأطفال ممن كانوا محتجزين في مركز أبو سليم الواقع جنوب طرابلس إلى مركز التجمع والمغادرة التابع للمفوضية وسط العاصمة الليبية. ونقلت الأسبوع الماضي، أكثر من 150 لاجئاً من مركز احتجاز عين زارة في جنوب طرابلس، وبالتالي يصل عدد اللاجئين الموجودين حالياً في مركز التجمع إلى أكثر من 400 شخص.

وتدور المعارك العنيفة على مشارف الأحياء الجنوبية لطرابلس منذ 4 نيسان/أبريل، بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا بقيادة فايز السراج، و"الجيش الليبي الوطني" بزعامة المشير خليفة حفتر.

وطالت صواريخ عدة حي أبو سليم جنوب العاصمة، حيث يوجد مركز احتجاز أبو سليم، وأشار موظفو المفوضية الذين كانوا حاضرين وينظمون عملية المغادرة الثلاثاء، إلى أن الاشتباكات كانت على بعد حوالي 10 كيلومترات من المركز وكانت مسموعة بشكل واضح.



ويقيم المهاجر الكاميروني روبرت مع زوجته وابنه الصغير وشقيقه وزوجته في العاصمة طرابلس، في شقة صغيرة، يعيشون في رعب مستمر بانتظار العبور إلى أوروبا. وأصيب ابنه الصغير بأحد الشظايا الناجمة عن الصواريخ واطلع مهاجرنيوز على صورة الطفل الذي يعاني من جرح عميق بالقرب من كتفه.

وشرح روبرت تفاصيل ما حدث معه "في إحدى الليالي، كنا مستلقين في الغرفة مع زوجتي وابني عندما دخلت رصاصة أو شظية منزلنا وأصابت ابني".

تبحث عائلة روبرت عن طريقة للهروب بأسرع ما يمكن والذهاب إلى أوروبا لإيجاد ملاذ آمن.

مهاجرون عالقون وسط المعارك

وبالإضافة إلى أبو سليم، يوجد مراكز اعتقال أخرى على مقربة من الأعمال القتالية، كمراكز قصر بن غشير والسبعة وتاجوراء.

وعلى بعد 170 كيلومتراً من طرابلس باتجاه الجنوب في مركز احتجاز زنتان، ينتظر تشارلز "يائسا" أن يتم تحريرهم "من الجحيم". وقال لمهاجرنيوز "بسبب القتال، فر الحراس الليبيون من مركز الاعتقال وحبسونا في القاعة. نحن حوالي 700 من المهاجرين الأريتريين، دون ماء أو طعام".

كما يقول إن القتال يقترب، وإنه يسمع أصوات الطلقات على الرغم من أن مركز احتجازه يقع خارج المنطقة الحرجة، وعن المعيشة اليومية يقول "أحضرت لنا المفوضية زجاجة مياه صغيرة وقطعة خبز. لكن ما زلنا لا نعرف ما إذا كان بإمكاننا المغادرة قريبًا. الناس مرضى جدا، توفي شخص يوم الاثنين".

عدم الاستقرار الأمني في ليبيا يعرض اللاجئين والمهاجرين إلى خطر الموت، وتجدد المنظمات الإنسانية دعواتها بشكل متكرر إلى وضع حد لاحتجاز اللاجئين والمهاجرين، وأن ليبيا مكان خطير بالنسبة للاجئين والمهاجرين، وأن الذين تم إنقاذهم واعتراضهم في البحر لا ينبغي إعادتهم إلى هناك.

وأوقعت المعارك الدائرة للسيطرة على العاصمة طرابلس 174 قتيلا و758 جريحا منذ إطلاق قائد "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر عمليته العسكرية في بداية الشهر الحالي، بحسب آخر حصيلة لمنظمة الصحة العالمية. وتسببت المعارك بنزوح أكثر من 18 ألف شخص، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

مساعدة رئيس بعثة المفوضية في ليبيا لوسي غاني تحذر من خطورة الوضع، وتقول “إنه سباق مع الوقت لإبعاد الناس عن الأذى، ويعيق الصراع وتدهور الأوضاع الأمنية الجهود التي نريد بذلها". وأضافت "نحن بحاجة عاجلة إلى حلول للأشخاص المحاصرين في ليبيا، بما في ذلك عمليات الإجلاء الإنساني لنقل الأشخاص الأكثر عرضة للخطر خارج البلاد".

خلافات سياسية

وفي ظل الخلافات السياسية ومحاولة حفتر السيطرة على العاصمة طرابلس، صعّدت حكومة الوفاق الوطني الليبية من لهجتها وهدّدت الثلاثاء معلنة أنها لم تلتزم منع المهاجرين من مغادرة ليبيا، وحذرت من أن مقاتلين جهاديين يمكن أن ينضموا إلى هؤلاء إذا لم يتراجع المشير خليفة حفتر عن هجومه على طرابلس.

وأكد أحمد معيتيق، نائب رئيس حكومة الوفاق للصحافة الأجنبية خلال زيارة إلى روما، "ليس ثمة اتفاق على الإطلاق لإبقاء المهاجرين في ليبيا، لا شيء". مشيرا إلى أن حوالي 800 ألف أفريقي وليبي يمكن أن يحاولوا الوصول إلى السواحل الأوروبية.

وفي الأيام الأخيرة، كرر وزير الداخلية الإيطالي اليميني المتشدد ماتيو سالفيني الذي استقبل معيتيق صباح الثلاثاء، أن الموانئ الإيطالية مغلقة، وستبقى كذلك حتى في حال حصول موجة من المغادرة الجماعية من ليبيا.

وكانت روما وقعت اتفاقا صادق عليه الاتحاد الأوروبي منذ عامين، مع السلطات الليبية لتدريب وتجهيز خفر السواحل الليبيين. وأصر معيتيق على أن "الاتفاق كان يتعلق بتدريب خفر السواحل الليبيين، هذا كل شيء"، موضحا أنه "لا يمكنه ضمان" سلامة المهاجرين طالما استمرت المعارك.

وقال السراج لصحيفة لا ريبوبليكا "نواجه حربا عدوانية قد تصيب بالعدوى المتوسط برمته. على إيطاليا وأوروبا أن تكونا موحدتين وحازمتين للتصدي للحرب العدوانية التي يشنها خليفة حفتر، وهو شخص خان ليبيا والمجتمع الدولي".

إلا أن المنظمة الدولية للهجرة أكدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه "يستحيل توقع عدد الأشخاص الذين يمكن أن يغادروا ليبيا"، مضيفة "ثمة قلق الآن على أمن المدنيين والمهاجرين في البلاد".

 

للمزيد