مهاجرون في مراكز الاحتجاز الليبية/رويترز
مهاجرون في مراكز الاحتجاز الليبية/رويترز

مهاجرون سودانيون محتجزون في ليبيا يرفعون الصوت للحصول على أي مساعدة ممكنة لتحسين أوضاعهم. عدد من هؤلاء المهاجرين تواصل مع مهاجر نيوز ليروي مجموعة من الفظاعات الجديدة المرتكبة بحقهم، أهمها إجبار العديد منهم على المشاركة بالأعمال العسكرية التي اندلعت مؤخرا في طرابلس.

يعيش المهاجرون المحتجزون في مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة الليبية طرابلس ظروفا قاسية جدا، خاصة بعد اندلاع المعارك مجددا هناك بين أطراف النزاع.

بعض مراكز الاحتجاز تقع ضمن مناطق الاشتباكات، وما يزيد الطين بلة لهؤلاء المهاجرين عدم معرفتهم بالتطورات التي تحصل خارج مراكزهم.

طالب*، مهاجر سوداني في مركز أبو سليم، قال لمهاجر نيوز "نسمع أصوات القذائف والرصاص في الخارج. الرعب يسيطر علينا جميعا. الصواريخ تنهمر على المباني المحيطة بنا، وإدارة المركز لم تفدنا بشيء حتى الآن".

إلا أن الأزمة الرئيسية لا تكمن هنا فقط، بالنسبة للسودانيين، فقد علم مهاجر نيوز من مصادر في ليبيا أن الميليشيات تقوم بتجنيد مهاجرين سودانيين قسرا للمشاركة في الأعمال القتالية.


غسلنا سيارات مليئة بالدماء، وحمّلنا جثثا في المركبات العسكرية
_ مهاجر في مركز أبو سليم


"عبدالله*، مهاجر سوداني في مركز قصر بن غشير في العاصمة طرابلس، أكد لمهاجر نيوز قيام الميليشيات باقتياد مجموعة من المهاجرين السودانيين إلى خارج المركز وإجبارهم على المشاركة بالأعمال القتالية. "أخرجوا المهاجرين، ومن ضمنهم أقرباء لي، من المركز وأمروهم بحمل الأسلحة. بعضهم نقل إلى قواعد عسكرية في المدينة، ولا نعلم ما مصيرهم حتى الآن".

وأضاف عبدالله "الشرطة والجنود يجبرون المهاجرين على القيام بأعمال تنظيف وبتحميل الأسلحة".

من جانبه، أكد المهاجر طالب* من مركز أبوسليم، اقتياد الميليشيات والجنود لعدد من المهاجرين السودانيين لخارج المركز بهدف إشراكهم في العمليات القتالية. "يوم 9 نيسان/أبريل، دخلت سيارة تقل مسلحين إلى ساحة المركز، وبعد نقاش قصير مع حراس المركز اقتادوا أربعة سودانيين معهم، وحتى الآن لا نعرف شيئا عنهم".

"أحد المحتجزين معنا في المركز نقل عن أقربائه في مركز آخر ما يلي ‘غسلنا سيارات مليئة بالدماء، وحملنا جثثا في السيارات العسكرية..."، بحسب طالب.

جرائم حرب

ولدى سؤاله عن سبب اختيار المهاجرين السودانيين دون غيرهم، أجاب طالب أنه ربما يعود إلى تحدثهم باللغة العربية، فضلا عن كون المهاجرين السودانيين عالقين في ليبيا، لا يستطيعون العودة إلى بلادهم كما أن فرص ترحيلهم خارج ليبيا ضئيلة جدا.

ووفقا للقانون الدولي، يعتبر إجبار المدنيين في المناطق التي تشهد نزاعات عسكرية على تخزين الأسلحة بشكل قسري، إضافة إلى إجبارهم على ارتداء الزي العسكري واستخدامهم كدروع بشرية، جرائم حرب.

عجز المنظمات الدولية عن مساعدة المهاجرين

لم تنته مأساة اللاجئين والمهاجرين عند هذا الحد، بل تعدته لتشمل عدم قدرة مندوب مفوضية اللاجئين على إجابتهم عن تساؤلاتهم المشروعة حول الانتقال إلى منطقة أكثر أمنا.

"الوضع غير آمن بتاتا"، حسب محمد* وهو مهاجر سوداني في مركز أبو سليم. "زارنا وفد من أطباء بلا حدود الأسبوع الماضي، لم يخفوا علينا أن القادم من الأيام سيكون أسوء، كما أن الاهتمام بالمرضى سيكون أشد صعوبة".

"لا نثق بالشرطة"

ووفقا للمهاجر السوداني، تبقّى في المركز حوالى 480 مهاجرا من جنسيات مختلفة، جميعهم من الذكور، لا أطفال أو نساء بينهم، "قامت المفوضية اليوم (الأربعاء 17 نيسان/أبريل) بإجلاء 179 مهاجرا ولاجئا من هنا إلى مركز التجمع والمغادرة وسط طرابلس. وقبل ذلك ببضعة أيام كان قد تم إجلاء نحو 150 آخرين".


مندوب المفوضية قال للمهاجرين المتبقين في مركز أبو سليم إنه ليس هناك أماكن كافية في مركز التجمع والمغادرة لاستيعابهم. وأكد محمد أن "مندوب المفوضية قال لنا إن الشرطة هي المسؤولة عنا من الآن وصاعدا. ولكن نحن لا ثقة لنا بالشرطة، مندوبو المفوضية أنفسهم يخافون من الشرطة".

وتدار مراكز احتجاز المهاجرين في العاصمة الليبية من قبل ميليشيات خاضعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، أوردت تقارير دولية عدة عن ممارستها مختلف أنواع الانتهاكات بحق المهاجرين المحتجزين فيها. وكان مهاجر نيوز قد أورد في مقالات سابقة شهادات لمهاجرين من عدة مراكز في العاصمة الليبية، يتحدثون فيها عن سوء المعاملة التي يتعرضون لها وعن تجاربهم هناك في العمل القسري والتعذيب.

ووفقا لمحمد، قال مندوب المفوضية "اسألوا ما شئتم من أسئلة، ولكن لن أتمكن من الإجابة عن أي منها". إلا أنه أكد لهم أن ملفاتهم ستحول لمنظمة الهجرة الدولية، وأنه من الآن وصاعدا لن يزورهم مرة أخرى.

زيارة المندوب تركت المهاجرين في حالة من الضياع الشديد، يضاف إليها مصيرهم المجهول عقب اندلاع المعارك مؤخرا، ما عزز لديهم شكوكهم بمستقبل أفضل وتركهم يواجهون السؤال المعتاد: "والآن، ما هو مصيرنا؟ ومن المسؤول عنا؟".


*تم تغيير أسماء الأشخاص لأسباب تتعلق بالحماية

 

للمزيد