مهاجرون أفارقة في طرابلس يحملون لافتات تطالب بإجلائهم فورا عن ليبيا. أ ف ب / أرشيف
مهاجرون أفارقة في طرابلس يحملون لافتات تطالب بإجلائهم فورا عن ليبيا. أ ف ب / أرشيف

تستمر المعارك الشديدة في العاصمة الليبية طرابلس حاصدة معها المزيد من الأرواح ومثيرة الكثير من المخاوف بشأن المهاجرين المحتجزين فيها في مراكز جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. مهاجرون تواصلوا مع مهاجر نيوز وأدلوا بشهاداتهم حول آخر التطورات هناك.

مع تطور الأوضاع الميدانية في العاصمة الليبية طرابلس بين الأطراف المتصارعة، يبرز وضع اللاجئين والمهاجرين المحتجزين في مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية في المدينة. معظم تلك المراكز يقع ضمن مناطق القتال، الأمر الذي أثار الكثير من المخاوف حيال مصير المهاجرين المحتجزين هناك.

من خلال هواتف مخبأة، تواصل عدد من المهاجرين المحتجزين في تلك المراكز مع مهاجر نيوز، رافعين الصوت ومطالبين المجتمع الدولي بإيجاد حلول لأوضاعهم السيئة.

تجنيد إجباري

أحد المهاجرين المحتجزين بمركز أبو سليم قال لمهاجر نيوز "نحن محاصرون كليا، نسمع أصوات الاشتباكات قريبة منا جدا. ليلة البارحة لم نستطع النوم من شدة المعارك، الرعب يسيطر علينا جميعا".


سمعنا المسلحين يتكلمون مع أحد القيمين على المركز يطلبون منه ستة أفراد، وبعد ذلك، اقتادوا ستة منا إلى السجن الانفرادي


وأضاف المهاجر "كل أفراد الحرس هربوا، إلا واحد مازال موجود هنا".

"وفد من أطباء بلا حدود زارنا اليوم لفترة قصيرة. أكدوا لنا أن الوضع صعب جدا... وبعد مغادرتهم مباشرة حضرت سيارة تابعة للمسلحين، أرادوا اصطحابنا جميعا إلى جهة مجهولة. رفضنا الانصياع لأوامرهم، فقام المسؤولون عن المركز بضربنا وتهديدنا بالسجن. سمعنا المسلحين يتكلمون مع أحد القيمين على المركز يطلبون منه ستة أفراد، وبعد ذلك، اقتادوا ستة منا إلى السجن الانفرادي".

للمزيد: ليبيا: مهاجرون سودانيون يجندون قسرا من قبل الميليشيات في طرابلس

مهاجر آخر من مركز تاجوراء أفاد لمهاجر نيوز بوقوع معارك عنيفة بالقرب منهم وبالقرب من مركز السبعة ليلة البارحة واليوم، حيث تستخدم الطائرات والمدافع. كافة المهاجرين هناك يخشون على حياتهم في حال استهدف مركزهم أو أجبروا على المشاركة في الأعمال القتالية. "هناك منصة صواريخ تبعد عنا 200 متر، لا نعلم لو تم استهدافها ما الذي سيحل بنا".

وكان مهاجر نيوز قد أورد في وقت سابق أخبار وشهادات من مهاجرين محتجزين في عدد من المراكز في طرابلس تفيد بقيام الميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق بإجبار مهاجرين على المشاركة في الأعمال القتالية، الأمر الذي يشكل جريمة حرب وفقا للقانون الدولي.

وأفاد الكثير من المهاجرين أنه منذ بدء جولة المعارك الأخيرة مطلع نيسان/أبريل الحالي، اقتاد المسلحون عددا من اللاجئين السودانيين من ثلاثة مراكز احتجاز في طرابلس إلى عدة قواعد عسكرية في المدينة. ولم يتسنى لمهاجر نيوز التواصل مع أحد من هؤلاء الذين لم يعرف مصيرهم حتى الآن.

أطباء بلا حدود: الإمدادات الطبية شارفت على الانتهاء

وأصدرت منظمة أطباء بلا حدود بيانا تطرقت فيه إلى الأوضاع المستجدة التي طرأت على المهاجرين المتواجدين في مراكز الاحتجاز في العاصمة الليبية طرابلس، حيث أشارت إلى أن الإمدادات الطبية لديها والمخصصة لإغاثة المهاجرين في تلك المراكز تكاد تنضب، فضلا عن محدودية حركة طواقمها الطبية نتيجة المعارك.


البحث عن الأمان بالنسبة للفارين من القتال (في ليبيا) ليس جريمة...
_ أطباء بلا حدود


محرومون من الأمن، محرومون من الغذاء

وأوضحت أطباء بلا حدود أن مخاطر متعددة تحدق بالمهاجرين هناك، فبين المعارك وقلة توافر الخدمات الأساسية، تكثر المخاوف حيال أوضاع المهاجرين الصحية، خاصة وأن أعدادا كبيرة منهم لم تأكل منذ أيام نتيجة تواجد المراكز المحتجزة فيها ضمن مناطق الأعمال القتالية.

للمزيد: سودانيون في مخيمات اللاجئين في النيجر: نعاني من "التمييز والتهميش"

كما تطرق بيان المنظمة إلى الصحة النفسية للمهاجرين المحتجزين، نتيجة القلق والخوف الدائمين الناجمين عن أصوات الاشتباكات والغارات الجوية بالقرب من مراكز الاحتجاز.‏

ليبيا مكان آمن؟

واتهمت المنظمة الحكومات الأوروبية بممارسة "محاولات غير منطقية للتظاهر بأن ليبيا مكان آمن".

وأكدت في بيانها أنه من الصعب جدا في الوقت الحالي معرفة وضع عمليات المغادرة من الساحل الليبي إلى أوروبا، وما إذا كانت تلك العمليات مستمرة أم لا بسبب الأعمال القتالية. إلا أنها أوضحت في الوقت نفسه أن "البحث عن الأمان بالنسبة للفارين من القتال ليس جريمة... وأنه وفي ظل غياب أي استجابة بحث وإنقاذ مخصّصة لوسط البحر الأبيض المتوسط، فإن حياة ‏الناس معرضة بشكل كبير للخطر في عرض البحر، تمامًا كما هو الحال في مناطق النزاع في طرابلس".

ودعا البيان إلى تعزيز الجهود الآيلة لإنقاذ المهاجرين في المتوسط، داعية دول الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في موانئها، إضافة إلى وقف ملاحقة المنظمات الإنسانية والإجراءات القانونية ضدها والسماح لها بالتوجه إلى منطقة الإنقاذ فورا.

وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه في طرابلس، هناك نحو 3600 مهاجر محتجزين في مراكز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، بينهم 890 شخصا بمنشأة في بلدة قصر بن غشير جنوبي طرابلس، بالقرب من مناطق القتال.



تعذيب وسوء معاملة وأعمال سخرة

وبعيدا عن المعارك الأخيرة، سلط الضوء من قبل على الأوضاع المزرية التي يعيش فيها المهاجرون في مراكز الاحتجاز في طرابلس، حيث أوردت العديد من التقارير إضافة إلى مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل مدى سوء المعاملة والتعذيب الذي يتعرض له هؤلاء هناك. مهاجرون كشفوا لمهاجر نيوز في وقت سابق قيامهم بأعمال سخرة بشكل قسري، إذ لا خيار آخر أمامهم سوى الضرب والتعذيب.

وأصدر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرا في كانون الأول/ديسمبر الماضي، يوثق شهادات لمهاجرين عن العمل القسري في ستة مراكز احتجاز بين عامي 2017 و2018.

ولإبراز مدى صعوبة الوضع في تلك المراكز على المهاجرين، قام مهاجر صومالي (28 عاما) بمركز طريق السكة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بإشعال النار في نفسه، بعد أن يئس من الخروج من مركز الاحتجاز.

 

للمزيد