أرشيف
أرشيف

يعيش أكثر من 6 آلاف لاجئ في اليونان خوف الطرد من منازل منحت لهم في إطار برنامج إسكان طالبي اللجوء، وعدم قدرتهم على إيجاد مسكن آخر، وذلك بعد أن أعلنت الدولة اليونانية أنها تريد استعادة تلك المنازل لإيجاد أماكن جديدة مخصصة لطالبي لجوء سيتم نقلهم من الجزر إلى داخل المدن اليونانية. قرار أثار حفيظة الجمعيات الإنسانية مع غياب وجود حل يضمن لهؤلاء الأشخاص إيجاد مسكن بديل.

اضطر حوالى 160 لاجئا في اليونان لمغادرة المساكن التي منحت لهم في إطار برنامج الخطة السكنية لطالبي اللجوء نهاية شهر آذار/مارس الماضي.

وجاء ذلك تطبيقا لقرار الحكومة اليونانية بوجوب مغادرة اللاجئين مساكنهم التي حصلوا عليها بفضل برنامج "إسيتا"، بعد ستة أشهر من حصولهم على قرار اللجوء، وبالتالي يجدر بهم البحث عن مسكن خاص بمفردهم.

وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أطلقت برنامج "إستيا" بالشراكة مع منظمات غير حكومية محلية، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي. وتم ابتكار هذا البرنامج بالأساس لمساعدة طالبي اللجوء فقط، بحسب بوريس شيشيركوف المتحدث باسم مفوضية اللاجئين في اليونان، الذي أوضح أنه "بعد الحصول على اللجوء، يتحتم على اللاجئين نظريا مغادرة المساكن خلال ستة أشهر، لكن الحكومة اليونانية لم تطبق هذا المبدأ حتى الآن".

وهذا يعني أن وزارة سياسات الهجرة لم تسن قوانين جديدة، لكن الأمر الذي تغيّر هو أنها أضحت تطبق سياسة الأشهر الستة بشكل حازم على عكس ما سبق، مرجعة ذلك لأسباب عدة أهمها عدم توفر أماكن كافية في المخيمات والمساكن التابعة لمفوضية اللاجئين، في ظل استمرار توافد القادمين الجدد إلى اليونان وازدحام الجزر.

وقال وزير الهجرة ديميتريس فيتزاس في مقابلة على إذاعة "نيوز 24/7" في نهاية آذار/مارس، إن "الأشخاص الذين سيغادرون مساكنهم وعددهم أقل من 200، سيفسحون مجالا للذين يعيشون في ظروف صعبة في ليسبوس وساموس".

إلا أن تطبيق هذا القرار سيشمل حوالي 6800 شخص في جميع أنحاء اليونان. وبحسب هذه السياسة، يفقد اللاجئون الحق بالبقاء في المخيمات والمساكن التابعة لمفوضية اللاجئين، ولا يحق لهم الحصول على المساعدة المالية بعد6  أشهر من حصولهم على صفة اللجوء أو الحماية الثانوية.

ووفقا لناشطين، بدأت السلطات تطبيق القرار بحق الأشخاص الحاصلين على حق اللجوء أو الحماية الثانوية قبل شهر تموز/يوليو 2017، ومن المفترض أن تطلب من الأشخاص مغادرة مساكنهم على عدة دفعات، يتم تحديدها تبعا لتاريخ حصولهم على اللجوء في اليونان.




أخشى أن ينتهي بي الأمر في الشارع

وعبر ناشطون ومهاجرون عن رفضهم لتطبيق سياسة الطرد من المساكن خلال مظاهرة في ساحة فيكتوريا وسط العاصمة أثينا، ورفعوا لافتات كتب عليها "لا لعمليات الطرد، دعونا نتحرك".

كريستينا سفانا، العاملة في منظمة غير حكومية، قالت خلال المظاهرة "عمليات الطرد الأولى وقعت قبل بضعة أيام، والعمليات المقبلة ستجري في حزيران/يونيو". محذرة بأن "الحركة ستتسارع، ونخشى ألا تتمكن غالبية كبرى من المطرودين من تدبر أمرهم بمفردهم للعثور على شقق".

وانتقدت منظمة أطباء بلا حدود "عدم وجود حلول واقعية للاجئين الذين سيتركون مساكنهم أو يخسرون مساعداتهم الاقتصادية".

وأبدى المهاجرون تخوفهم من عدم قدرتهم على إيجاد حل، وقال عبدالله أحد اللاجئين في اليونان "لا أدري ما أفعل، وأخشى أن ينتهي بي الأمر في الشارع مع عائلتي".

لكن وزارة الهجرة أكدت أن "الذين حصلوا على اللجوء يمكنهم الاستفادة من المساعدات الاجتماعية على غرار جميع اليونانيين" من الفقراء، ولا سيما مساعدة السكن. وأوضحت أنه لفترة ثلاثة أشهر بعد مغادرة مساكنهم "سيحتفظ اللاجئون بالمساعدة الاقتصادية التي يحصلون عليها، كما سيحظون بمساعدة للحصول على رقم تعريف ضريبي وفتح حساب مصرفي والتسجيل في دائرة التوظيف".

عبد الله من جهته يبدو تائها ولا يعلم الإجراءات التي يجب اتباعها للاستفادة من المساعدات الاجتماعية قائلا "لم أسمع بها على الإطلاق".

وقالت كريستينا مستنكرة "من الجيد نظريا القول إن على اللاجئين الاندماج وعدم الاعتماد على المساعدات التي تقدمها الجمعيات ومفوضية اللاجئين، لكن كان يجدر استباق ذلك بوضع برنامج اندماج".

ووصل نحو 9 آلاف لاجئ إلى اليونان منذ مطلع العام 2019، وتشهد الجزر اليونانية أوضاعا متدهورة خصوصا في ليسبوس وساموس.

 

للمزيد