الصورة مأخوذة عن صفحة اتجاهات على فيسبوك
الصورة مأخوذة عن صفحة اتجاهات على فيسبوك

شهد النزاع في سوريا انتقال كثير من الفنانين والمنصات الثقافية والفنية إلى دول الجوار، ومنها لبنان. وبرز مع هذا الانتقال مجموعة من المنصات الداعمة للمبادرات الفنية والثقافية، ومنها "اتجاهات"، التي تعمل على تفعيل دور الثقافة والفنون المستقلة في عملية التغيير الثقافي والسياسي والاجتماعي.

مع اشتداد الأحداث في سوريا وارتفاع أعداد اللاجئين والنازحين منها إلى دول الجوار، برزت مجموعة من المبادرات التي هدفت إلى التركيز على الأبعاد الفنية والثقافية لسوريا، بالاعتماد على فنانين ومثقفين سوريين وغير سوريين، للتركيز على دور الفن في صياغة مستقبل سوريا ودوره في عملية التغيير السياسي والاجتماعي.

من تلك المبادرات، برز اسم مؤسسة "اتجاهات" في بيروت كمؤسسة "ثقافية سورية مستقلة، تعمل على تفعيل دور الثقافة والفنون ليكون أكثر إيجابية في عملية التغيير الثقافي والسياسي والاجتماعي".

مهاجر نيوز توجه إلى مقر "اتجاهات" في بيروت للاطلاع أكثر على الدور الذي تقوم به تلك المؤسسة، والأثر الذي تسعى لتحقيقه في المشهد الفني والثقافي السوري بشكل عام.


دور الثقافة والفن في عملية التغيير الثقافي والسياسي والاجتماعي

حول انطلاقة المؤسسة والفكرة من ورائها، قال عبدالله الكفري، المدير التنفيذي لـ"اتجاهات"، لمهاجر نيوز "التفكير باتجاهات بدأ منذ عام 2010 انطلاقا من الحاجة لتعزيز مفهوم الفنان المستقل في سوريا".

ووفقا لعبد الله الكفري، "يأتي التركيز الرئيسي للمؤسسة على الوضع في سوريا، من خلال السعي لتكريس دور الثقافة بمستقبل البلد. تعمل المؤسسة على أربعة محاور هي: دعم الإنتاج الفني وتطوير المهارات، وتدريب على آليات وكيفية البحث، وعلاقة الفن بالمهجر، والتغيير الاجتماعي".

ويضيف "بعد 2011، شهدت سوريا انفجارا في المشهد الثقافي اقتضى إيجاد منصة تشكل رافعة ثقافية للإضاءة على الإبداعات الفنية السورية، وللتأكيد على دور الثقافة والفن في العملية التغييرية. ما من أحد ممن يتحدثون عن مستقبل سوريا يأخذون الثقافة بعين الاعتبار، وهنا يأتي دورنا للتأكيد على الوظيفة الحية لهذين المكونين الرئيسيين بعملية التغيير، ونقل مفهوم الثقافة من قطاع خدمي إلى قطاع تنموي فعال".

لماذا بيروت؟

وفقا للكفري "بيروت مدينة مهمة ليس فقط للفنانين السوريين، بل لآخرين من باقي الدول العربية أيضا. فهذه المدينة بالنسبة لهؤلاء شكلت منصة ومتنفسا لتبادل المعارف وللإبداع". وأضاف "المدينة ليست فقط مكانا للجوء، فروحها وتاريخها وانفتاحها شكلت عوامل شجعت الفنانين على التواجد فيها".

ولاقت مؤسسات مثل "اتجاهات" موطئ قدم في بيروت بسبب التواجد الكثيف للسوريين فيها. وحسب الكفري، يوفر العمل من لبنان فرصة "للتأثير على النظرة تجاه الفن والثقافة والدور الذي يستطيعان القيام به خلال هذه الفترة الصعبة التي تمر بها سوريا".

وأسهب المدير التنفيذي لـ"اتجاهات" حول العلاقة بين بيروت ودمشق قائلا "العلاقة بين المدينتين تعود لفترة زمنية طويلة. فبيروت بالنسبة للفنانين السوريين هي عاصمة الإبداع في المنطقة. الأمر الذي جاء بالكثير منهم إلى هذه المدينة خلال تسعينيات وما بعد سنة الألفين... تغييرات جذرية كثيرة حصلت منذ عام 2011 أثرت بشكل كبير على ماهية بيروت بالنسبة للفنانين السوريين، الذين توجهوا إليها إما بسبب آرائهم السياسية أو لتحقيق أحلامهم المهنية".

ومن المبادرات التي تعمل "اتجاهات" عليها في بيروت، مهرجان "مدن الموسم: دمشق تبدأ من بيروت"، وهو نشاط ثقافي فني أقيم في بيروت في كانون الثاني/يناير الماضي، عرض أعمال مؤدين وفنانين سوريين في العاصمة اللبنانية. المهرجان نظمته "اتجاهات" مع مؤسسة "موسم" البلجيكية، بهدف الإضاءة على العلاقات الفنية التي تربط بيروت بدمشق.


صياغة المشهد الثقافي في المهجر

يقول الكفري "نسأل أنفسنا دائما، ماذا نريد من المهجر؟ كيف يمكن للفنان أن يتوجه للمجتمع المضيف؟ وما نوع العلاقة بين الفنان السوري والجمهور الأجنبي؟".

"ينبغي على الفنانين السوريين والعرب أن يتطرقوا لقضايا المجتمعات المضيفة لهم، كونهم يعيشون ضمنها وباتوا يتحدثون لغتها. وهذا جزء من عملية اندماجهم وتقبلهم لثقافة أجنبية، ربما يستطيعون لاحقا التوفيق بين الثقافتين وخلق أجواء أكثر إيجابية تكسر حواجز الخوف والرهاب من الغريب".

وحول العلاقة بين المؤسسة والفنان، أورد الكفري "ما نقوم به هو تسهيل الطريق للفنان ليتمكن من عرض منتجه للجميع، وبهذا نحن نتبنى تجربته ونتشارك معه نجاحه أو فشله. ونحن نعتبر أن الفشل ليس نهاية الطريق، على العكس، هو يكرس عملية التعلم وتراكم الخبرة".

 

للمزيد