لاجئون ومهاجرون يشاركون في مسيرة مناهضة للعنصرية في وسط العاصمة اليونانية أثينا. المصدر: إي بي إيه/ يانيس كوليسديس.
لاجئون ومهاجرون يشاركون في مسيرة مناهضة للعنصرية في وسط العاصمة اليونانية أثينا. المصدر: إي بي إيه/ يانيس كوليسديس.

رصدت منظمة "شبكة تسجيل العنف العنصري"، في تقرير حديث لها، زيادة كبيرة جدا في حوادث العنف والعنصرية ضد المهاجرين واللاجئين الذين يعيشون في اليونان، وأوضحت أن نحو 117 حادث عنف عنصري وقع خلال عام 2018، من بينها 74 حادثا ضد المهاجرين، بزيادة تبلغ 117% مقارنة بعام 2017.

سجلت حوادث العنف والهجمات العنصرية ضد المهاجرين واللاجئين في اليونان قفزة كبيرة خلال العام الماضي، وفقا لما ذكرته منظمة "شبكة تسجيل العنف العنصري" في تقرير حديث لها.

وتظهر الأرقام الواردة في التقرير قلقا وتوجها خطيرا في الوقت الذي تواصل فيه اليونان مواجهة أزمة المهاجرين الحالية، لاسيما مع وصول عدد طالبي اللجوء في البلاد إلى 75 ألف شخص.

نحو 117 حادثا عنصريا في عام واحد

وأوضحت المنظمة، أن حوالي 117 حادثا عنصريا عنيفا وقع خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ديسمبر من عام 2018 ضد أكثر من 130 ضحية، من بينها 74 حادثا ضد اللاجئين والمهاجرين لأسباب عرقية أو بسبب الدين واللون، أو ضد المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب ارتباطهم بالمهاجرين واللاجئين أو لإحيائهم ذكرى ضحايا السفن الغارقة.

ووفقا للتقرير، فإن أكثر من 63% من الحوادث تمس مهاجرين، ما يشكل زيادة كبيرة للغاية تبلغ 117% مقارنة بعام 2017، وهو اتجاه مثير للقلق في الوقت الذي تواصل فيه جماعات متطرفة مثل "الفجر الذهبي" الاستفادة من نفاد صبر العديد من السكان المحليين في مختلف المناطق في البلاد.

وقالت تينا ستافرينياكي المنسقة المساعدة لمنظمة "شبكة تسجيل العنف العنصري"، في تصريح للصحفيين، إن "المنظمة قامت بتوثيق تزايد الدعم للعنف العنصري، بينما يتم تنفيذ الهجمات بواسطة جماعات تعترف بكل فخر بأفكارها المتطرفة المعادية للأجانب".

وأضافت "لقد تم أيضا تسجيل تلك العمليات العنيفة التي يقوم بها المواطنون في كافة مناحي الحياة اليومية الحضرية، والطريق الوحيد الذي يمكن للدولة أن تكافح فيه تصاعد التوجهات العنصرية هو نشر رسائل واضحة لحماية الكرامة الإنسانية في كل أنحاء البلاد، والامتناع عن تعديل قانون العقوبات الذي يحارب الجرائم العنصرية".

>>>> للمزيد: ما أعداد المهاجرين الواصلين إلى أوروبا عبر البحر في 2018؟ وما هي البلدان التي وصلوا إليها؟

استمرار تداعيات أزمة الهجرة

وتمثل هذه النتائج دليلا على استمرار تداعيات أزمة المهاجرين، التي بدأت عام 2015، حين وفد آلاف الأشخاص من دول الشرق الأوسط التي مزقتها الحروب إلى سواحل اليونان وحدودها البرية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد طالبي اللجوء في اليونان 90 ألف شخص بنهاية العام الحالي، إذا ما استمرت المعدلات الحالية.

واعترف وزير سياسة الهجرة اليوناني مؤخرا، بأن البلاد لا تملك سوى القدرة على التعامل مع 20 ألف طلب لجوء فقط سنويا، بينما وصل عدد الطلبات التي تلقتها اليونان في عام 2018 نحو 67 ألف طلب.

وفي الوقت الذي تم الاعتراف فيه بالتضامن المدهش الذي أبداه اليونانيون خلال الأزمة، فإن الجماعات اليمينية المتطرفة قد استمالت فئة من المواطنين اليونانيين، الذين أصبحوا أكثر سخطا على الأوضاع.

ويظهر ذلك السخط والإرهاق لدى سكان جزر ليسبوس وكيوس وساموس على سبيل المثال، كما هو الحال في شمال اليونان والمناطق المحيطة بالعاصمة أثينا، نتيجة تواجد مخيمات المهاجرين المكتظة.

وأدى الاستقطاب السياسي على المستوى العالمي فيما يتعلق باستضافة المهاجرين واللاجئين إلى تفاقم المشكلات، في الوقت الذي أدت فيه عودة ظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة في كل أوروبا إلى تشجيع جماعات العنف المعادية للأجانب.

دعوة لإيجاد حلول دائمة للاستقبال والإدماج

وقال كاليوبى ستيفاناكي ضابط الحماية بالمفوضية العليا للاجئين، إن "هناك رابطا قويا بين غياب حلول دائمة للاستقبال ولإدماج المهاجرين وبين الهجمات العنصرية ضدهم".

ورأى أن "التأكيد على فوائد التضامن وإيجاد حلول واقعية وإرادة سياسية هو الحل ضد خطاب الكراهية العام، وبهذا المعني فإن المعاهدة الدولية للاجئين تستند إلى اتفاق دولي يهدف إلى جعل التضامن والمشاركة في المسؤولية أمرا واقعيا".

وبعيدا عن الهجمات العنيفة التي تحركها العنصرية ضد المهاجرين، فقد اتخذت هذه الظاهرة أشكالا أخرى، مثل المدارس في ساموس، والتي كانت مركزا للجدل بشأن العنصرية في الشهر الماضي، حين منعت مجموعة من أولياء الأطفال المحليين أطفالها من الذهاب إلى مدرسة ابتدائية قريبة من قرية فاثي لأسباب صحية، احتجاجا على السماح للأطفال المهاجرين بحضور الفصول في المدرسة.

وانتهى الاحتجاج بعد ثلاثة أسابيع بعد نداء من الحكومة المحلية، فضلا عن التهديد باتخاذ إجراءات قانونية، ولم يكن هذا الأمر سوى قضية بغيضة أثارت انتقادات واسعة من قبل أغلبية المواطنين اليونانيين، وشكل ذلك التحرك تعبيرا آخراً عن الإحباط المتزايد بين المجتمعات المحلية في جزر بحر إيجة، التي تحملت العبء الأكبر الناتج عن الأزمة الحالية. 

ويمكن الإطلاع على التقرير كاملا على الرابط التالي:

http://rvrn.org/2019/04/rvrn-annual-report-2018/
 

للمزيد