أفراد من قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا يستعدون لمواجهة قوات الجيش الوطني في عين زارة في طرابلس، 21 نيسان/أبريل 2019. رويترز
أفراد من قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا يستعدون لمواجهة قوات الجيش الوطني في عين زارة في طرابلس، 21 نيسان/أبريل 2019. رويترز

أفاد مهاجرون محتجزون في مركز إيواء جنوب العاصمة الليبية بتعرضهم لهجوم مساء الثلاثاء 23 نيسان/أبريل، وقع نتيجته العشرات بين قتيل وجريح. المهاجرون أنفسهم رفعوا الصوت مطالبين بإجراءات تضمن أمنهم، في وقت مازالت الأطراف المعنية جميعها تتناقل أخبارا متناقضة حول حقيقة ما حصل في ذلك المركز.

"هاجمنا مسلحون داخل المركز، أطلقوا النار بشكل عشوائي، الكثير من الجرحى، أرجوكم نحتاج للمساعدة"، هذا نص رسالة من أحد المهاجرين داخل مركز قصر بن غشير أرسلها لمهاجر نيوز البارحة عقب الأنباء عن تعرض المركز لهجوم مسلح.

"نحتاج للمساعدة الطبية الطارئة، الكثير من الدماء، الكثير من الصراخ"، كان هذا نص الرسالة الثانية التي أرسلها المهاجر عبر تطبيق الواتسآب، قبل أن ينقطع الاتصال به.

ويقع مركز قصر بن غشير لاحتجاز المهاجرين على بعد حوالى 25 كلم جنوب العاصمة الليبية، في منطقة تشهد حتى الآن معارك عنيفة بين أطراف النزاع هناك.

مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أصدرت بيانا عقب الهجوم عبرت فيه عن قلقها من تطور الأحداث في مركز قصر بن غشير، ومتابعتها للوضع بشكل مركز. لتعود وتوضح أن مندوبيها حاولوا خلال الأيام الماضية نقل المهاجرين إلى مركز زنتان الواقع في منطقة أكثر أمنا، إلا أن المهاجرين رفضوا.


ووفقا للمفوضية، هناك أكثر من 100 امرأة ونحو 50 طفلا في مركز قصر بن غشير، من ضمن نحو 728 مهاجرا ولاجئا هناك.

وبعد انقطاع الاتصال مع المهاجرين في قصر بن غشير، تواصل مهاجر نيوز مع مهاجرين في مراكز أخرى، أكدوا بدورهم وقوع الهجوم وسقوط قتلى وجرحى.

20 جريحا وقتيلان

مهاجر في مركز أبو سليم قال لمهاجر نيوز "لدي أقارب في قصر بن غشير، قالوا لي إن الوضع سيء جدا. المسلحون دخلوا عليهم بداية وفتشوهم بحثا عن هواتف خلوية، بعد ذلك بدأ الهجوم". وحسب هذا المهاجر، سقط نتيجة ذلك الهجوم نحو 20 جريحا وقتيلان، أحدهما صومالي والآخر إريتري.

للمزيد: ليبيا: مع استمرار المعارك... الغموض يلف مصير آلاف المهاجرين المحتجزين في طرابلس

مهاجر في مركز آخر قال لمهاجر نيوز "معظم المهاجرين في مركز قصر بن غشير أكدوا لي أن المهاجمين ينتمون للجيش الوطني الليبي. لا أحد يعلم السبب وراء ما حصل...".

وحول رفض المهاجرين الانتقال لمركز زنتان، أكد هذا المهاجر "أنا كنت في زنتان، الظروف هناك صعبة جدا، نسبة الوفيات عالية، الأوضاع هناك بشكل عام سيئة، أعتقد أن هذا هو السبب الأساسي وراء رفض المهاجرين الانتقال لزنتان".

اضطرابات بين المهاجرين أدت لوقوع إصابات؟

وحول تفاصيل ما حدث في المركز، قالت مفوضية شؤون اللاجئين على لسان الناطقة باسمها باولا باراشينا "المعلومات لدينا تشير بأنه كان هناك اضطرابات داخل المركز بين المهاجرين، ما استدعى التدخل بالقوة لإعادة فرض النظام... ليس لدينا تأكيدات حول هوية المسلحين الذين اقتحموا المركز، كما أنه لم يسقط أي جرحى نتيجة إطلاق النار".

وأضافت المتحدثة باسم المفوضية "سقط 12 جريحا، لا معلومات لدينا عن وقوع قتلى... طبعا لا إمكانية لفرق المفوضية للتوجه إلى ذلك المركز الآن، ولكن المعلومات لدينا تشير بأنه قد تم نقل جميع الجرحى للمستشفى، والمفوضية لم تشارك في تلك العملية بتاتا".

تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع

بدورها، أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلقها على أوضاع المهاجرين المحتجزين جنوب العاصمة طرابلس. وقالت في تغريدة على تويتر "تطورات غير مقبولة ومقلقة للغاية في مركز قصر بن غشير للاحتجاز، حيث قيل إن مهاجرين عزل تعرضوا لإطلاق نار عشوائي، وأصيب كثير منهم بجروح بالغة".


المجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق أصدر بيانا مساء الثلاثاء، حمّل فيه القوات التابعة للقيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر مسؤولية استهداف المركز، مطالبا مجلس الأمن بـ"إرسال لجنة تقصي حقائق فورا لتوثيق الانتهاكات" في العاصمة.

مهند يونس، الناطق باسم حكومة الوفاق، قال في تصريحات صحفية "تم اقتحام مركز الإيواء بواسطة دبابة وإطلاق النار على المهاجرين"، وأن الحكومة "ستبلغ المنظمات والهيئات الدولية بأوضاع المهاجرين والنازحين واللاجئين".

للمزيد: ليبيا: مهاجرون سودانيون يجندون قسرا من قبل الميليشيات في طرابلس

سرقة خروف وتضارب بالأيدي

العقيد عبد السلام عليوان، مدير الفروع وإدارة شؤون مراكز الإيواء بجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، نفى في وقت سابق اليوم إصابة مهاجرين في مركز احتجاز جنوب طرابلس بجروح خطيرة في إطلاق نار عشوائي. وجاء حديثه خلال لقاء صحفي مع إحدى وسائل الإعلام المحلية.

وقدم عليوان رواية مغايرة للأحداث في مركز قصر بن غشير، مفادها أن "المهاجرين الذين رفضوا الخروج من المركز، أحدثوا إشكالية مع أحد المواطنين بعد أن قاموا بسرقة خروف من إحدى المزارع بالمنطقة. فقام بضربهم بالأيدي ولم يستخدم الرصاص أبدا".

 ولفت عليوان إلى أن ثلاثة مهاجرين فقط أصيبوا بجروح وكدمات نتيجة الضرب من قبل المواطن. وأكد أن مركز قصر بن غشير يحوي 480 مهاجرا، جرى توصيل المساعدات الإنسانية لهم بالتعاون مع المنظمات الإنسانية.

 

للمزيد