أرشيف
أرشيف

توفي الأسبوع الماضي لاجئ عشريني في مستشفى جرجيس في ولاية مدنين جنوب شرق تونس، ما أثار ردود فعل المنظمات المحلية غير الحكومية. وأرجع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية سبب الوفاة إلى حالة الشاب الصحية المتدهورة وعدم تلقيه الرعاية الصحية.

وجه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية انتقادات حادة للحكومة التونسية والمنظمات الأممية إثر وفاة لاجئ أفريقي في مستشفى جرجيس الأحد الماضي 21 نيسان/أبريل.

وكان الشاب يشكو أمراضا ناتجة عن معاناته في ليبيا ولديه صعوبة في التنفس، "ويحتاج لمتابعة طبية افتقدها في مركز الإيواء التابع للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بجرجيس وفي المستشفى العمومي"، وفقا لبيان أصدره المنتدى الثلاثاء 23 أبريل/نيسان.

المنتدى طالب بكشف ملابسات وفاة اللاجئ ومدى تمتعه بالخدمات الصحية أثناء فترة مرضه في تونس. وأوضح رمضان بن عمر، العضو في المنتدى التونسي، لمهاجرنيوز أن "الشاب كان يبلغ من العمر 21 عاما، ورغم محاولاتنا طلب توضيحات من المفوضية حول حادثة الوفاة، إلا أنه لم يصلنا أي رد حتى اللحظة".

وسبق لمنظمات تونسية أن حذرت من تدهور الأوضاع المعيشية للمهاجرين وطالبي اللجوء في مدنين.

تقصير وإهمال؟

مطالب أخرى دعت إليها المنظمة غير الحكومية، منها "تخصيص قطعة أرض من الملك العام كمقبرة لائقة لجثث المهاجرين واللاجئين من الضحايا تفاديا للمس بكرامتهم حتى إثر الوفاة".


وتندد المنظمات المحلية بالوضع الصعب للمهاجرين، ومهاجرنيوز كان قد جمع شهادات سابقة لمهاجرين في مدنين تفيد بعدم توفر الطعام وانعدام أي نوع من الخدمات الصحية والاجتماعية.

وكانت السلطات التونسية قررت إغلاق مركز إيواء المهاجرين بمدنين الشهر الماضي بسبب تردي ظروف الإقامة به، وقامت بتوزيع نحو 200 مهاجر على منازل تكفّل بإيجارها الهلال الأحمر التونسي. وكان العديد من المهاجرين في مركز إيواء بمدنين وجهوا نداء استغاثة بسب الظروف المعيشية القاسية، وعبّروا عن مخاوفهم من ترحيلهم إلى بلدانهم التي تعاني أوضاعا صعبة، وخصوصا أن بعضهم لا يمتلكون وثائق تسهل تنقلهم داخل تونس، ما يجعلهم عرضة للعديد من المخاطر مثل الإتجار بالبشر أو الاستغلال المادي.

وحمّل المنتدى "المنظمات الأممية المتدخلة والحكومة التونسية المسؤولية الكاملة في التقصير الحاصل في مدنين"، ودعاها "لوضع أقصى القدرات اللوجستية والمالية والقانونية والدبلوماسية لدعم حقوق المهاجرين واللاجئين المتواجدين على التراب التونسي".

إلا أن الهلال الأحمر التونسي رفض تلك الادعاءات، مؤكدا أنه يتم إخضاع الوافدين إلى فحص طبي عام ويتم نقل الحالات المرضية الشديدة إلى المشافي التونسية العامة لتلقي العلاج المناسب.

منجي سليم، رئيس هيئة الهلال الأحمر بمدنين، أوضح لمهاجرنيوز أن الشاب وصل إلى تونس عبر الحدود الليبية البرية، وكان في مدنين قبل أن يتم نقله مع 90 شخصا آخر من الأريتيريين إلى جرجيس منذ نحو ثلاثة أسابيع تقريبا، و"لم يصرّح الشاب بوجود مشاكل صحية لديه".

وأضاف "مساء الأحد، أصدقاء الشاب أخبروا حرّاس المركز بأنه متوعك صحيا، وتم على الفور إحضار سيارة الإسعاف ونقله إلى مستشفى جرجيس حيث تم اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لكن الشاب توفي، وتبيّن لاحقا وفقا للطبيب الشرعي بأن سبب الوفاة كان نوبة قلبية".

كما أوضح سليم أن الشاب الذي توفي لم يكن من أريتريا وإنما من أثيوبيا، "تواصلنا مع والدة الشاب بفضل اثنين من أصدقائه الذين أكدوا لنا بأنهم من أثيوبيا، ومن الممكن نقل الجثة إلى أثيوبيا. وأعرب الشابان الآخران عن رغبتهما بالعودة بشكل طوعي إلى بلدهما عبر المنظمة الدولية للهجرة".

وتعد تونس نقطة جذب للمهاجرين الراغبين بالذهاب إلى أوروبا، وتحولت مؤخرا إلى طريق عبور رئيسي خاصة مع انتشار أخبار تعرض المهاجرين للتعذيب في ليبيا.

 

للمزيد