DW/D. Hodali | بسام. هـ
DW/D. Hodali | بسام. هـ

بالنسبة للكثير من اللاجئين السوريين في لبنان، فإن الوضع بائس جداً هناك ولا يحتمل. لهذا السبب، يسعى بعضهم للعودة إلى بلدهم الأصلي وخوض المغامرة في رحلة إلى المجهول مهما كان الثمن. لكن ماذا بالنسبة للشاب بسام وعائلته؟

تشرق الغرفة عند دخول بسام.هـ. الذي ترتسم على محياه ابتسامه صادقة، إذ تغمر هذا الشاب السعادة. وقال:" سأعود قريباً إلى دمشق مع عائلتي". الشاب البالغ من العمر (24) عاماً، والذي لا يريد ذكر اسمه الحقيقي، يطل على نافذة المنظمة الصغيرة في بيروت، حيث يعمل أحياناً. وأضاف: "لبنان ليس وطني، سوريا هي وطني". وعلى الرغم من أنه قد سمع من كثيرين أن العودة قد تكون خطرة، "لكننا مصممون: سنعود بعد أسابيع قليلة."

عائلته المكونة من والدته البالغة من العمر (47) عاماً، وأخته (21)عاماً وهو. لم تتمكن أخته من الذهاب إلى المدرسة بعد الصف الثامن في سوريا، غير أنها قد حصلت على بعض الدورات التعليمية. توفي والده في عام 2000- قبل وقت طويل من اندلاع الحرب في عام 2011. بسام هـ. وعائلته سوريون من أصل فلسطيني عاشوا في مخيم اللاجئين الفلسطينيين (اليرموك)، الذي يقع على بعد بضعة أميال جنوب دمشق. يتذكر بحزن: "عشنا بجوار أجدادي ".

يفتقد بسام إلى حياته السابقة، فالأسرة بالنسبة إليه هي كل شيء. جاءت والدته وشقيقته إلى لبنان في عام 2013 بحوالي 500 دولار أمريكيمع بضع حقائب. كان مخيم اليرموك آنذاك لا يزال محاصراً من قبل العديد من الفصائل المتحاربة. عندما غادروا سوريا أرادوا البقاء في لبنان بضعة أشهر فقط، وها قد مرت سبع سنوات منذ رحيلهم.

هل يخفي الأهل والأقارب حقيقة الوضع في دمشق"؟

منذ ذلك الحين، يعيش بسام هـ. وعائلته الصغيرة في جنوب لبنان- وأيضاً في مخيم للاجئين الفلسطينيين. الوضع الأمني هناك محفوف بالمخاطر في ظل فقر مدقع. في البداية، تمكن الثلاثة من البقاء مع أقاربهم، ولاحقاً ومن خلال عمل بسام المؤقت، تمكنوا من تحمل نفقات شقة مكونة من غرفة واحدة مع مطبخ وحمام. في حين أنهم يمتلكون منزلاً في سوريا والعديد من الأصدقاء بحسب ما قال. "علاقاتنا الاجتماعية هنا محدودة جداً، فنحن هنا غرباء".

الوضع العام في لبنان متوتر. فمن ناحية، ضاعف اللاجئون الضغط على سوق العمل غير الرسمي ، ومن ناحية أخرى، فإن فرصة الحصول على سكن رخيص نادرة جداً. والعديد من اللبنانيين يشتكون من وجود اللاجئين ويحملونهم مسؤولية الكثير من المشكلات. هناك حوالي 950 ألف لاجئ سوري مسجلين في لبنان، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويقال إن عدد الحالات غير المسجلة في المفوضية أعلى بكثير.

لقد أكد له أقاربه أن منزلهم في دمشق صالح للسكن. ولكن هل هو متأكد؟ فقد عمّ الدمار والخراب معظم أجزاء مخيم اليرموك. قد يكون على حق!. غير أن المنظمة السورية، "سواء للتنمية والمساعدات" في بيروت، تحذر من الاعتماد فقط على المعلومات من الأقارب. قالت إيلينا هوغديس من منظمة سواء في إحدى نشاطاتها في الجامعة الأمريكية في بيروت: "يشعر الكثيرون (داخل سوريا) بالقلق من القمع ويخشون التحدث بحرية وصراحة عبر الهاتف" عن الوضع داخل سوريا. الأمر الذي دفع بعض السوريين إلى التخطيط لعودتهم بناء على معلومات غير حقيقية.

مشروع الترحيل السريع بين الرفض والقبول

لا يهتم بالسياسة ولا بديل للأسد حاليا

كان قد سمع بالفعل أن بعض الأشخاص الذين عادوا قد قبض عليهم وتم تعذيبهم بعد وصولهم، غير أن ذلك لا يقلقه. وقال: "لقد تلقيت مكالمة من معارفي في دمشق، لست على القائمة، لا داعي للقلق ".

ويقصد تلك القوائم التي تحمل أسماء المطلوبين من قبل الجهات الأمنية. حوالي 3 ملايين سوري مدرجين في قوائم البحث وفقاً لرئيس المخابرات الجوية في سوريا جميل حسن. سيواجه المطلوبون عند عودتهم، خصوصاً المنشقين المعارضينوأقاربهم، خطر السجن والابتزاز والتعذيب. ويعتقد بسام أن هذا أمر سيء، غير أنه يتساءل عما إذا كانوا قد ارتكبوا خطاً ما! وقال: "لقد كانوا بالتأكيد ناشطين سياسياً، بالنسبة لي عائلتي أهم من السياسة، ولطالما أخبروني بأن أبتعد عن السياسة".

من جهة أخرى، كان بسام سعيداً لأن بشار الأسد لا يزال في منصبه، إذ لا يرى البديل المناسب. وبغض النظر عما يريده، كل ما يهمه الآن أن ينجح مخططه في العودة إلى البلاد.

لبنان يسعى لإعادة السوريين

سيكون مشروع العودة إلى سوريا مبهجاً للحكومة اللبنانية التي تسعى إلى التخلص من اللاجئين السوريين اليوم قبل غد. وبعض الوزراء في طريقهم بالفعل لتطبيع العلاقات مع دمشق، كما تعرض الحكومة إعادة السوريين الذين يرغبون بالعودة الطوعية بالحافلة في يوم محدد.

وفقاً للواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام في بيروت، نقل حوالي 50 ألف شخص إلى سوريا في عام 2018. إذ بالنسبة للجزء الأكبر، لم يعد بإمكانهم دفع تصاريح الإقامة للبنان، وقد ترتبت عليهم ديوناً كبيرة للدولة اللبنانية. وفيما يتعلق بالأمان وعدم تعرضهم للاضطهاد، بحسب الجانب اللبناني فإن هذا الأمر قد تم تسويته مع السلطات السورية.

في حين تشكو منظمات حقوق الإنسان من أن لبنان غير متعاون معهم فيما يخص هذه القضية. ومن جهته يريد بسام هـ. وعائلته تنظيم رحلة عودتهم بأنفسهم، في وقت يختارونه بأنفسهم.

الحكومة السورية لا تريد عودة جميع اللاجئين

وتقول ديانا سمعان من منظمة العفو الدولية: "أعتقد أن الحكومة السورية لا تهتم بما يريده اللبنانيون". وأضافت: "من الواضح أن دمشق لا تريد عودة جميع اللاجئين". ستكون الأولوية لأنصار النظام وسيتم مكافأتهم على ولائهم للرئيس السوري بشار الأسد. فبحسب ما قال الأسد عام 2017 :"على الرغم من ضياع العديد من الرجال والبنية التحتية، فقد اكتسبت سوريا مجتمعاً صحياً وأكثر تجانساً".

هل ينتمي بسام .هـ. وعائلته لهذه الفئة التي يفضلها النظام السوري؟ من جهته لا يتوقع بسام الكثير من الدعم، لا يريد سوى بناء حياته في سوريا. وقال: "سأحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم، وسيمضي الوقت سريعاً". على الرغم من كل شيء ما تزال خطيبته بانتظاره هناك. وبالطبع يعلم عن المشاكل في الخدمات الأساسية كانقطاع الكهرباء بشكل متكرر، وانقطاع المياه، وطوابير البنزين، والغاز وغير ذلك إلا أنه متأكد من قدرته على التأقلم. وأضاف: "أولئك الذين جلبوا الدين إلى الحرب يجب عليهم إعادة بناء البلد". غير أنه لم يكشف بشكل صريح عما يقصده.

ما تزال سوريا غير آمنة كلياً، ولكن سيكون من الضروري محاولة لم شمل المجتمع بعد سنوات عديدة من الحرب. وتقول ديانا سمعان من منظمة العفو الدولية: "روسيا حليفة سوريا، ولا تمارس أي ضغوط على دمشق لإصلاح أجهزة المخابرات، مما يدل على أن سوريا لن تكون آمنة أبداً".

غير أن ذلك لا يبدو مهماً بالنسبة لبسام هـ "سأعود إلى سوريا .. مهما حدث."

ديانا هودالي / ريم ضوا

نص نشر على : Deutsche Welle

 

للمزيد