مهاجرون أمام مركز بورت دو لا شابيل في العاصمة الفرنسية باريس. أرشيف
مهاجرون أمام مركز بورت دو لا شابيل في العاصمة الفرنسية باريس. أرشيف

أصدرت جمعية "سيماد" الفرنسية تقريرا حول سوء إدارة عمليات ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء ممن تنطبق عليهم شروط اتفاقية دبلن، من فرنسا إلى البلد الأوروبي الذي قدموا منه. وتحدث التقرير عن بضعة أسباب رئيسية ساهمت في انخفاض نسب عمليات الترحيل، التي لم تتجاوز نسبة الـ10% عام 2017، و12% عام 2018.

وفقا للمنظمة الأوروبية للإحصاء "يوروستات"، أعادت فرنسا نحو 2,600 مهاجر دوبلينيه  عام 2017 إلى دول أوروبية أخرى، ما يمثل نسبة 7% من الـ35 ألف طالب لجوء مسجلين رسميا على أراضيها.

يوجد على الأراضي الفرنسية 16,400 مهاجر تنطبق عليهم شروط اتفاقية دبلن، تمت إعادة 985 منهم فقط إلى دول أوروبية أخرى، بنسبة لم تتجاوز الـ6% من العدد الإجمالي.

من ضمن المهاجرين الدوبلينيه، 8,700 يفترض إعادتهم إلى ألمانيا، إلا أن السلطات لم تنجح بإعادة سوى 870 منهم، أي 10% فقط.

من ضمن الدوبلينيه أيضا، هناك 1,680 يفترض إعادتهم إلى إسبانيا. فرنسا أعادت منهم 140 فقط، أي نحو 8% من مجموعهم العام.

بالمقابل، لم تستقبل فرنسا من مهاجري الدوبلينيه سوى عدد قليل جدا. فعلى سبيل المثال، هناك 4,600 مهاجر ممن تنطبق عليهم شروط اتفاقية دبلن في ألمانيا يجب إعادتهم إلى فرنسا، فقط 580 عادوا.

هذه القاعدة ليست محصورة بفرنسا وألمانيا فقط، بل بكافة الدول الأخرى الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وفقا لجمعية "سيماد" الفرنسية، لم تتخط نسبة نقل وإعادة المهاجرين بين الدول الأوروبية عتبة الـ15%.

ما هي الأسباب وراء تلك النسب المتدنية؟

جيرار ساديك، خبير بشؤون اللجوء في جمعية "سيماد"، أشار إلى أن الإجراءات الإدارية المعقدة المرافقة لعمليات الترحيل والإعادة، تكمن وراء التأخر بتنفيذ عمليات الترحيل.

ويقول لمهاجر نيوم "لتنفيذ عملية الإعادة، على المحافظ أن يخطر وزارة الداخلية لتأمين خط سير (بما في ذلك وسيلة النقل يوم تطبيق عملية الإعادة...)، وهذه الخطوة عادة ما تستغرق ثلاثة أسابيع. بعد جهوزية خارطة خط السير، ترسل إلى شرطة الحدود التي تقوم بدورها بتحويل الخارطة إلى الشخص المعني".

ويترافق مع هذه الإجراءات، إعلام الدولة التي من المفترض أن تعيد استقبال المهاجر المرحل، ويجب الحصول على موافقة السلطات المعنية فيها.

ويضيف ساديك "وفي حال عدم الحصول على جواب من الدولة المعنية، فإن ذلك يعتبر موافقة على إعادة استقبال المهاجر".

خلال العملية الطويلة، "قد تضيع بعض المعلومات، أو يتم التعاطي مع بعض المعطيات بشكل خاطئ. بعض المحافظين ليسوا مستعجلين لإطلاق عمليات الإعادة للمهاجرين الدوبلينيه، وإذا مرت فترة معينة على إطلاق الإجراءات ولم يحصل أي تقدم في الحالة، فسيكون على الجهات المعنية إعادة إطلاق العملية من جديد"، بحسب ساديك.

ولدى السلطات الفرنسية مهلة أقصاها ستة أشهر لإعادة المهاجرين الدوبلينيه إلى الدول التي بصموا فيها بالبداية، "الأمر الذي يوقع طالبي اللجوء في دائرة مفرغة من الانتظار الطويل"، يقول ساديك.

الداخلية الفرنسية تأمل برفع نسبة عمليات الترحيل إلى 20% خلال 2019

مهاجر نيوز تواصل مع وزارة الداخلية الفرنسية، وتحديدا مع رافاييل سوديني، مدير اللجوء في المديرية العامة للأجانب في فرنسا، الذي قال "قنواتنا الإدارية لم تكن مجهزة لاستقبال هذا العدد من الدوبلينيه، خاصة بعد عام 2016... نأمل أن نتمكن من رفع نسبة الإعادات إلى 20% خلال 2019".

سبب آخر يضاف إلى قلة أعداد المهاجرين الذين تتم إعادتهم إلى دول أوروبية أخرى هو "عدم تعاون" المهاجرين أنفسهم. ويؤكد سوديني "اختفاء المهاجرين ورفضهم أن تتم إعادتهم إلى البلد الأوروبي الذي قدموا منه، وعدم استجابتهم لاستدعاءات الشرطة، كل هذا يضعهم في خانة الهاربين بنظر القانون. وهذه أسباب أخرى تضاف لأسباب انخفاض أعداد اللاجئين المرحلين من فرنسا".

ملاحظة: المهاجرون الدوبلينيه الهاربون، يتعرضون لعقوبة السجن لستة أشهر، وسيكون عليهم الانتظار 18 شهرا إضافية قبل أن يتمكنوا من تقديم طلب لجوء آخر في أي بلد أوروبي. كما سيتم إيداعهم في مراكز احتجاز، وإخضاعهم لمراقبة الشرطة بشكل دائم.

 

للمزيد