متظاهرة سودانية ترسم علم بلادها على جدار بالقرب من وزارة الدفاع في الخرطوم، 22 نيسان/أبريل 2019. رويترز
متظاهرة سودانية ترسم علم بلادها على جدار بالقرب من وزارة الدفاع في الخرطوم، 22 نيسان/أبريل 2019. رويترز

هل تواصل فرنسا ترحيل السودانيين إلى بلادهم؟ سؤال تصعب الإجابة عليه حاليا، خاصة مع عدم وجود معطيات واضحة من الحكومة الفرنسية حول هذا الموضوع.

لطالما قامت فرنسا بترحيل طالبي لجوء سودانيين إلى السودان، على الرغم من الأوضاع المتشنجة التي كانت سائدة في البلاد إبان وجود عمر البشير، الذي حكم السودان بقبضة من حديد لنحو 30 عاما قبل أن تتم الإطاحة به. منظمة العفو الدولية أشارت في تقرير صادر مطلع 2019 إلى أن "عمليات الترحيل تلك لم تتوقف".

ولا يزال الغموض يكتنف تفاصيل عمليات طرد السودانيين من فرنسا، إذ لا تسمح آخر الأرقام المتوفرة من المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين والأشخاص عديمي الجنسية (أوفبرا) برصد نسبة المرحلين وفقا للفترات المختلفة من العام. الأرقام المتوافرة من عام 2017 جاءت كالتالي: 486 قرارا تم اتخاذه بشأن مهاجرين سودانيين طلبوا اللجوء في فرنسا، منها 59.6% كانت قرارات إيجابية (وضع لاجئ). 

مهاجر نيوز تواصل مع الداخلية الفرنسية، وصرحت ناطقة باسم الوزارة أنه وفقا للأرقام التي تم التوصل إليها عام 2018، " تم ترحيل 12 سودانيا إلى بلدهم الأصلي، مقارنة بـ 10 عام 2017. في حين قبل 43 مهاجرا العودة إلى السودان من خلال برنامج العودة الطوعية، مقابل 73 عام 2017. كما تم نقل 861 شخصا إلى دول أوروبية أخرى، مقارنة بـ 410 عام 2017".

وحسب أرقام منظمة الإحصاء الأوروبية "يوروستات" لعام 2017، اضطر 115 سودانيا لأن يغادروا الأراضي الفرنسية، مقابل 65 فقط اضطروا لأن يغادروا عام 2016.

مخاوف على سلامة السودانيين المرحلين

في عددها الصادر في 12 نيسان/أبريل الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا عن سوداني رُحل من فرنسا عام 2017. المهاجر أكد أن "مبعوثين من النظام السوداني زاروه وآخرين عندما كانوا في مركز الاحتجاز في فرنسا". وبعد وصوله إلى الخرطوم، قال إنه هو وثلاثة من مواطنيه تعرضوا للتعذيب على أيدي عناصر أمن سودانيين، "ضربنا بأنابيب حديدية وعذبونا بالصدمات الكهربائية". 

بدورها، وثقت منظمة العفو الدولية أعمال عنف ارتكبها عناصر من الأمن السوداني ضد مهاجرين مرحلين من دول طلبوا فيها اللجوء. أحد أعضاء المنظمة غير الحكومية ذكر أنه "منذ عام 2015، تعرض عدد من السودانيين الذين طردوا قسرا من إيطاليا وهولندا وبلجيكا للتعذيب عند وصولهم السودان...".

وأعربت العفو الدولية عن معارضتها الشديدة لحالات الترحيل هذه، "وتعارض بشكل خاص عودة للمواطنين السودانيين من مناطق دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، الذين يتعرضون لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم".

للمزيد: سودانيون في مخيمات اللاجئين في النيجر: نعاني من "التمييز والتهميش"

الرابطة الأوروبية لحقوق الإنسان قالت إن "الحكومات البلجيكية والفرنسية والإيطالية مسؤولة أخلاقيا عن المعاملة المهينة للاجئين السودانيين الذين تم طردهم."

أسعد، طالب لجوء سوداني في باريس منذ 2016، قال لمهاجر نيوز "لا علم لدي بأي عمليات ترحيل حصلت مؤخرا. ولكن شقيق زوجتي تم ترحيله العام الماضي. وصلت طائرته إلى الخرطوم إلا أننا لم نعرف عنه شيئا لاحقا. بقيت أخباره مقطوعة إلى حين اندلاع الثورة هناك، متظاهرون قاموا بإطلاق سراحه وآخرين من أحد السجون. عرفنا أنه تم اعتقاله لحظة وصوله المطار، طبعا لا يمكننا معرفة أعداد السودانيين ممن تم ترحيلهم ليس فقط من فرنسا، وحصل معهم نفس الشيء".

عمليات ترحيل بعد الإطاحة بعمر البشير

منظمة "فرنسا أرض لجوء" طالبت الداخلية الفرنسية بتقديم تفسيرات حول أعداد المهاجرين المرحلين.

للمزيد: كيف يؤثر عزل عمر البشير على طالبي اللجوء السودانيين في فرنسا؟

بيار هنري، رئيس المنظمة غير الحكومية، قال في وقت سابق "ليس هناك تسريع أو زيادة في عمليات ترحيل السودانيين من فرنسا. منذ بداية العام، رحلت السلطات خمسة سودانيين...".

وأعادت "فرنسا أرض لجوء" التأكيد على المخاوف حيال سلامة السودانيين المرحلين إلى السودان، "قلنا للحكومة الفرنسية إن ترحيل السودانيين إلى بلادهم ليست فكرة جيدة".

لبنى نصار، المحامية المتخصصة في قضايا اللجوء والهجرة، قالت لمهاجر نيوز "لا يمكن تبيان ما إذا كان هناك تغيير أساسي في تقييم طلبات لجوء السودانيين في فرنسا".

وأضافت المحامية "أعتقد أن هناك حالة ارتباك في القضاء المختص، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي حصلت في السودان".

وحول عمليات الترحيل التي حصلت سابقا، "بعض الموكلين، وحتى موظفون في جهاز كادا، أخبروني عن عمليات ترحيل لمهاجرين سودانيين، لم يسمع منهم شيء منذ لحظة وصولهم مطار الخرطوم. هناك مخاوف حقيقية على مصيرهم".

 

للمزيد