ضابط شرطة يقوم بدوريات في السياج الحدودي المؤقت على طول الحدود المجرية الصربية بالقرب من روسك ، على بعد 180 كم جنوب شرق بودابست ، المجر | الصورة: EPA / ZOLTAN GERGELY KELEMAN
ضابط شرطة يقوم بدوريات في السياج الحدودي المؤقت على طول الحدود المجرية الصربية بالقرب من روسك ، على بعد 180 كم جنوب شرق بودابست ، المجر | الصورة: EPA / ZOLTAN GERGELY KELEMAN

أُجبرت عائلتان أفغانيتان على مغادرة المجر والعودة إلى صربيا بعد رفض طلباتهم للجوء. رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تحدث عن عملية طرد العائلات الأفغانية - ومن بينهم امرأة حامل - واصفاً إياها بأنه "انتهاك خطير للقانون الدولي".

"نقلوا إلى السياج الحدودي في منتصف الليل وأجبروا على المغادرة إلى صربيا متجهين إلى المجهول" ..بهذه الكلمات تحدث أندرياس ليدرر من لجنة هلسنكي المجرية وهي منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان مقرها المجر.

ويوضح ليديرر أن صربيا رفضت قبول العائلات عندما رفضت السلطات المجرية طلبهم للجوء السياسي لأول مرة، ما دفع المجريين إلى محاولة ترحيلهم إلى أفغانستان، بالاشتراك مع وكالة حماية الحدود الأوروبية. خيرت العائلات ما بين الترحيل إلى أفغانستان ، أو العودة إلى صربيا.

محمد عرب - 16 عامًا - أحد أفراد تلك العائلات، تحدث لوكالة أسوشيتيد برس في صربيا قائلاً إن التجربة "مرعبة".

مئات آخرين في خطر

تتألف العائلتان اللتان أرسلتا بالفعل إلى صربيا من 11 شخصًا - أربعة بالغين وسبعة أطفال، بما في ذلك الأم الحامل التي تواجه مخاوف صحية. مُنعت عائلة ثالثة من أربعة أشخاص - وهم حاليًا في ما يسمى "منطقة العبور" في المجر - من الترحيل إلى أفغانستان بعد تدخل ناجح من لجنة هلسنكي المجرية في قضيتهم.

لكن الأمر لا يتعلق بهذه الحالات فقط، كما يقول ليديرر. يوجد حاليًا 200 شخص في منطقة العبور تلك، وهناك أسر عراقية قد تواجه مصيرًا مشابهاً قريبًا، بحسب قوله.

وتقضي قواعد الحكومة المجرية برفض طلبات اللجوء، لأن جميع العائلات التي تنتظر في منطقة العبور على الحدود مع صربيا سافرت عبر صربيا ، المصنفة "بلدا آمنا" ، للوصول إلى المجر. لذلك، فإن إعادتهم إلى صربيا لا يمثل تهديدًا على حياتهم.

يقول ليديرر: هناك مشكلتان في هذا المنطق. الأولى، هو أن هذه العائلات فرت من بلدانها الأصلية لأسباب قد تشكل خطراً على حياتها إذا أُعيدت. لذلك، يجب إعادة تقييم طلبات اللجوء الخاصة بهم على أساس الأولوية. المشكلة الثانية هي أنه في معظم الحالات ترفض صربيا رسمياً قبول هذه الإعادة. لذلك عندما يُجبرون على العودة إلى صربيا، فإنهم ينتهكون القانون بدخولهم إلى صربيا ومن ثم قد يواجهون عقوبات هناك.

"صدمة عميقة"

ليست لجنة هلسنكي المجرية وحدها التي تشعر بالقلق إزاء ما تفعله المجر مع تلك العائلات وغيرها. كتب فيليبو غراندي، رئيس المفوضية العليا للاجئين التابعة لأمم المتحدة، معلقاً على صورة لسور حدودي أنه نظرًا لأن الحكومة المجرية لم "تدرس بجدية ادعاءات الأسر حول استحقاقهم لوضعية اللاجئ" ، فإن أفعالهم (الحكومة) كانت "بعمق" مروعة ومخالفة صارخة للقانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي ".



واحتجزت العائلات في مناطق العبور بالمجر منذ يناير. وقبل ذلك، استقروا في صربيا لمدة ثلاث سنوات تقريباً، في انتظار منحهم حق دخول البلاد وطلب اللجوء.

يذكر أن المجر تقبل يومياً عدداً محدوداً للغاية هم فقط من يمكنهم التقدم بطلب اللجوء.

يقول غراندي "تسلط قضية تلك العائلات الضوء على مخاوفنا العميقة بشأن ما يحدث في المجر". وقد قدمت كل من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولجنة هلسنكي المجرية نداءات لصالح هذه العائلات على أمل أن يتمكنوا من البقاء في المجر ويمنحون الحق في تقييم طلبات اللجوء الخاصة بهم بشكل صحيح.

البحث عن ملجأ في صربيا؟

راقب موظفو مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة العائلات التي تعبر الحدود وأبلغوا زملائهم على الجانب الصربي. ونتيجة لذلك، تمكنت العائلات من قضاء ليلتين في معسكر للمهاجرين في بلدة سوبوتيكا الحدودية، بحسب ما قال ليديرر. ولكن ماذا سيحدث لهم بعد ذلك؟ الأمر لا يزال مجهولاً. يعتقد ليدير أنه يمكن أن يُطلب منهم المغادرة قريبًا: "نأمل أن يتمكنوا من الوصول إلى نظام اللجوء الصربي. إنهم في معسكر في صربيا ولكن هذا لا يعني أنهم في داخل نظام اللجوء".

Border fence between Hungary and Serbia | Photo: Picture Alliance / dpa / MTI / B. Mohai

يوضح ليديرر أن نظام اللجوء في صربيا ينقسم إلى مستويين: "قد يكون بإمكان الناس الوصول إلى المخيم، وهو المستوى الأول، لكن إجراءات اللجوء لا تبدأ هناك. يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانهم بالفعل تقديم طلب لجوء من الأصل وهو المستوى الثاني".

يقول محمد عرب إنه وعائلته تمت معاملتهم في المجر وكأنهم ليسوا بشراً " عاملونا مثلنا مثل الحيوانات. لم يهتموا إن كانت والدتي حامل أم لا، ولا يهتمون بأي حقوق إنسان. لا يهتمون بأي شيء. "

أكد ليديرر أن البالغين غير الحوامل في هذه الأسر، مثل كثيرين آخرين، قد حرموا من الطعام من قبل السلطات المجرية بعد رفض طلبات اللجوء.

أوضح عرب أن السبب وراء انتظار الأسرة لحوالي ثلاث سنوات لدخول المجر وطلب اللجوء السياسي هو أنهم لا يريدون محاولة دخول البلاد "بصورة غير قانونية" بمساعدة المهربين، كما يفعل الكثير من المهاجرين. كان هو وعائلته قد عاشوا في إيران قبل بدء رحلتهم عبر تركيا واليونان ومقدونيا الشمالية قبل وصولهم إلى صربيا.

حالات معلقة

فشل استئناف الأسرة ضد رفض طلب اللجوء في المجر. يقول عرب: "أمضيت عامين ونصف العام للذهاب إلى المجر، وكان كل ذلك بلا فائدة" موضحاً أن أحد العاملين في مجال حقوق الإنسان بالمجر قد أعطاهم رقم هاتف أحد مسؤولي اللجوء في صربيا للاتصال به عند وصولهم إلى البلاد وأن هذا الرجل كان في استقبالهم بالفعل على الحدود.

كانت هذه التجربة الحياتية قد وضعت إيمان الشاب البلغ من العمر 16 عاماً بمعايير حقوق الإنسان في أوروبا محل اختبار : "كنا نأمل أن نحصل على مستقبل أفضل و أن نبدأ في الدراسة لنكون أشخاصا ذوي فائدة للناس، لقد فقدت أحلامي كلها."

A picture of the Hungarian border and a family waiting outside it | Photo: Picture Alliance / Abaca / O. Marques

ولايزال أمام الحكومة المجرية مهلة حتى الأسبوع المقبل للإجابة عن السؤال المتعلق بالأسرة الأفغانية الثالثة التي تم تعليق ترحيلها مؤقتًا عقب إجراء قانوني اتخذته لجنة هلسنكي المجرية. وإذا لم تجب الحكومة عن هذه الأسئلة بالشكل الملائم فمن الممكن أن تتخذ المنظمة الحقوقية المزيد من الإجراءات، بحسب ما يقول ليديرر. وقد نصحت مفوضية اللاجئين وكالة فرونتكس "بالامتناع عن دعم المجر في تنفيذ قرارات العودة القسرية التي لا تتفق مع القانونين الأوروبي والدولي".

في الوقت الحالي يوجد حاليًا حالتان انتهكت فيهما الحكومة المجرية القواعد والقوانين وما إذا كان رفضها لطلب لجوء العائلات قائم على أسس صحيحة أم لا. يطلق ليدرر على ما فعلته الحكومة المجرية "غير القانوني". ويشير إلى أن دولًا أخرى ، مثل ألمانيا ، التي قامت بترحيل بعض طالبي اللجوء المرفوضين إلى أفغانستان . يقول: "قامت ألمانيا بعمل تقييم شامل لطلبات هؤلاء الأشخاص" قبل القيام بعمليات الترحيل.

يضيف ليدرر: "هناك طريقة واحدة لوقف من هذا النوع من التصرفات: إذا كثفت المفوضية الأوروبية من ملاحقة إجراءات التعدي على القانون فإننا نأمل أن تصل الأمور بسرعة إلى المحكمة في لوكسمبورغ".

ويخلص ليديرر إلى أن مفوضية الاتحاد الأوروبي لديها ما يكفي من السلطة والصلاحية ما يمكنها من "إيقاف هذه الممارسة" إذا أرادت ذلك.

 ايما واليس/ عماد حسن

 

للمزيد