سفينة الإنقاذ "سي ووتش 3" بالقرب من السواحل الليبية في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018. أرشيف
سفينة الإنقاذ "سي ووتش 3" بالقرب من السواحل الليبية في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018. أرشيف

تعرض موقف وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني من إنزال المهاجرين على شواطئ بلاده لانتكاسة كبيرة، مع إنزال 47 مهاجرا أمس الأحد من على متن سفينة إنقاذ تابعة لمنظمة غير حكومية ألمانية.

أنزل 47 مهاجرا مساء الأحد في جزيرة لامبيدوزا جنوب صقلية، بعد مصادرة قارب الإنقاذ الذي كانوا يستقلونه بأمر من القضاء الإيطالي، ما أثار غضب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني.

وبناء على أمر من مدع عام في صقلية، صادرت الشرطة المالية الإيطالية القارب الذي تستأجره منظمة "سي ووتش" الألمانية غير الحكومية ويرفع العلم الهولندي، وكان راسيا في المياه الإيطالية بالقرب من جزيرة لامبيدوزا.

ونقل المهاجرون بعد ذلك على متن قوارب سريعة إلى البر في المساء.

واكتشف سالفيني، نائب رئيس الوزراء أيضا ورئيس حزب الرابطة (يمين متطرف)، هذا القرار في بث مباشر على ما يبدو على شاشات التلفزيون، وسأل من في الحكومة تمكن من أن يتخذ هذا القرار خلافا لرأيه الرسمي.

وجاء إنزال المهاجرين بعد ساعات من لقاء تلفزيوني أعلن خلاله سالفيني أنه لن يتم السماح لهم بالنزول إلى الشواطئ الإيطالية.

خلاف داخل الائتلاف الحكومي

وعلق سالفيني على الحادثة بغضب قائلا "أحد ما أعطى الأمر بإنزال المهاجرين. على من أعطى تلك التعليمات توضيح موقفه"، متهما شركاءه في الحكومة من حركة "خمس نجوم".

وقال على حسابه على فيسبوك "هناك مؤامرة سياسية وراء السماح لهؤلاء المهاجرين بالنزول على الشواطئ الإيطالية، سأتخذ الإجراءات المناسبة، فهذا يعتبر تواطأ مع مهربي البشر".

وتوعد سالفيني بمصادرة سفينة "سي ووتش 3"، وهدد طاقمها بالملاحقة القانونية، متهما إياهم بأنهم "مساعدون لمهربي البشر"، قائلا إنه يجب أن تتم مصادرة السفينة وإغراقها.

ورد شريك سالفيني في الائتلاف الحكومي لويجي دي مايو، وزير المواصلات، الذي يواجه خلافات دائمة معه، بأنه لا يقبل تلميحاته، مذكرا بأنه كان إلزاميا إنزال الركاب من قارب صادره القضاء.



واتخذ سالفيني موقفا حادا بوجه المنظمات الإنسانية العاملة في المتوسط، متهما إياها بمساعدة مهربي البشر في ليبيا، الذين يقومون بتعبئة المهاجرين في قوارب غير آمنة وإرسالهم برحلة خطيرة ليخوضوا غمار المتوسط.

وأثار موقفه الكثير من الجدل مع دول أوروبية أخرى ومنظمات إنسانية وحقوقية، مع استمرار البحث عن موانئ آمنة يمكن إنزال المهاجرين فيها.

استقبال شعبي للمهاجرين

وقالت "سي ووتش" إن هذه تعد رابع عملية إنزال لمهاجرين على الشواطئ الإيطالية منذ بداية العام، ما يثبت أن "الحديث عن موانئ مغلقة هو مجرد ‘كلام‘".

وكانت "سي ووتش" أعلنت أن سفينتها كبيرة جدا ولا تتمكن من دخول ميناء لامبيدوزا، لذا كان عليها الاستعانة بقوارب إيطالية لتنفيذ المهمة. وأضافت أن السفينة تلقت أمرا بالذهاب إلى ميناء آخر بهدف "الإقصاء والمصادرة".

فيليب هان، رئيس المنظمة الإنسانية، وصف عملية "إقصاء ومصادرة" السفينة بالعمل "المشين"، قائلا إن منظمته لم تخرق أي قوانين، "على العكس، قمنا مرة أخرى بتطبيق بنود القانون البحري واتفاقية جنيف حول اللاجئين".



وقالت المنظمة إن المهاجرين تم استقبالهم من قبل سكان لامبيدوزا بيافطات مكتوب عليها "أهلا بكم في لامبيدوزا" و "من ينقذ حياة، كأنه أنقذ العالم بأسره".

وقالت "سي ووتش" في تغريدة على حسابها على تويتر "وافقت السلطات الإيطالية أخيرا على إنزال باقي ضيوفنا. مازال للدستور قوة أكبر من وزير لا يحترم القانون الدولي. نحن ممتنون للشعب الإيطالي على تضامنه معنا".

سالفيني "يسخر" من الأمم المتحدة

وكانت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد طلبت من الحكومة الإيطالية، برسالة يعود تاريخها لـ15 أيار/مايو الحالي، بسحب قانون إغلاق موانئها بوجه المهاجرين من التنفيذ، واصفة إياه بـ"محاولة سياسية أخرى لتجريم عليات البحث والإنقاذ".

وأضافت الرسالة التي وقعت عليها العديد من المنظمات الحقوقية الأممية أن "القانون المذكور يرفع من منسوب العدائية وكراهية الأجانب".



ورد رئيس الرابطة على انتقادات المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان لخطة تشديد القوانين ضد الهجرة في إيطاليا بأنها مثيرة للسخرية.

وقال سالفيني إن الأمم المتحدة "منظمة دولية تكلف دافعي الضرائب مليارات الدولارات، وتضم أعضاء مثل كوريا الشمالية وتركيا، وقدمت لتوها نصائح لإيطاليا حول حقوق الإنسان؟ هذا يجعلك تضحك".

ويقترح مشروع مرسوم-قانون يمكن أن يطرح الاثنين في مجلس الوزراء، منح وزير الداخلية سلطة حظر المياه الإقليمية الإيطالية لسفينة ما لأسباب تتعلق بالنظام العام.

ويتضمن المشروع أيضا دفع غرامة تتراوح بين 3500 و5500 يورو عن كل مهاجر يصل إلى إيطاليا على متن كل سفينة إنقاذ لم تمتثل لتعليمات خفر السواحل المختصين في المنطقة التي كانت ستتدخل فيها.

 

للمزيد