أرشيف
أرشيف

تبنت مدينة جنيف "إعلان حماية حقوق الإنسان في البحر"، الذي أعدته مجموعة من المؤسسات والمنظمات الدولية، مدعومة من قبل حقوقيين وناشطين اجتماعيين. وحسب عمدة المدينة سامي كنعان، فإن هذا الإعلان يأتي في وقت فشلت فيه السياسات الأوروبية لحل قضية الهجرة.

وقع محافظ مدينة جنيف سامي كنعان الثلاثاء على "إعلان جنيف لحماية حقوق الإنسان في البحر"، في وقت يكثر فيه الجدل حول عمليات الإنقاذ التي تقودها المنظمات الإنسانية في المتوسط.

وخلال التوقيع على الإعلان، قال كنعان "أنا واثق من أنه سيتم اعتبار هذا الإعلان مبادرة مهمة في المستقبل". وأعرب عن أمله في أن تقوم بلديات أخرى بالانضمام لهذه المبادرة، التي من شأنها أن تؤسس لحملة عالمية لمكافحة تجاوزات حقوق الإنسان في البحر.

وشارك الكثير من المحامين وممثلين عن منظمات تابعة للأمم المتحدة وأعضاء من المجتمع المدني بوضع الإعلان.

"ترك المهاجرين لموتهم في المتوسط جريمة ضد الإنسانية"

وجاء توقيع عمدة جنيف على الإعلان كخطوة معارضة لسياسة وزير الداخلية الإيطالي، الذي يسعى لتجريم عمليات إنقاذ المهاجرين في المتوسط.

واعتبر عمدة جنيف أن سياسات الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بملف الهجرة كانت فاشلة، قائلا لمهاجر نيوز "بغض النظر عن الإجراءات المتخذة، سيستمر المهاجرون بركوب القوارب الصغيرة والتوجه إلى الشواطئ الأوروبية".



واعتبر كنعان أن "ترك المهاجرين لموتهم المحتوم في المتوسط جريمة ضد الإنسانية".

وحول السبب وراء تبني جنيف لهذه المبادرة، قال كنعان "جنيف بادرت ووقعت على هذا الإعلان بعد أن فشلت المبادرات السابقة للحكومة الفدرالية"، داعيا المدن السويسرية الأخرى إلى اتخاذ نفس الموقف.

مضيفا "مدينة جنيف، كونها مركزا اقتصاديا عالميا ومقرا لمؤسسات الأمم المتحدة ولها تاريخ في حركة الملاحة، لديها اهتمام مباشر بضمان وحماية حقوق الإنسان على البر وفي البحر".

مبادرة مضادة لسياسات سالفيني

وتم إطلاق المبادرة في وقت كان وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، يتعهد بممارسة المزيد من الضغوط على الجمعيات الإنسانية، ويسخر من الرسالة التي وجهها له عدد من المقررين الأمميين يدعونه فيها لوقف القوانين المضادة لتلك الجمعيات والممارسات الجائرة بحقها، غامسين من قناة انتهاك القانون الدولي.

وطبعا لم يكتف سالفيني بمنع رسو سفن الإنقاذ على شواطئ بلاده، فهو يسعى حاليا لتمرير قانون يفرض على سفن الإغاثة غرامات مالية لقاء كل عملية إنقاذ تقوم بها. كما يقوم الوزير الإيطالي، الذي حرص على وقف عمل سفينة أكواريوس الشهيرة، بمحاولات حثيثة لوقف كافة عمليات الإنقاذ في المتوسط.

ولطالما عارضت جنيف السياسات الفدرالية السويسرية المتعلقة بقضايا الهجرة، كرفضها قبل بضعة أشهر مساعدة أكواريوس بالسماح لها برفع العلم السويسري، لتتمكن من استكمال مهماتها في المتوسط.

المنظمات الإنسانية ليست إجرامية

وأعلنت منظمة "أس أو أس ميديتيرانيه" فرع سويسرا دعمها لإعلان جنيف لحماية حقوق الإنسان في البحر.

ووفقا لكارولين أبو سعدة، مديرة المنظمة في سويسرا، فإن عمدة جنيف معني جدا بهذه القضية، "الهدف هو جمع كافة المبادئ والمفاهيم الخاصة بالدفاع عن حقوق الإنسان في البحر بوثيقة واحدة (القانون البحري، إعلان جنيف لحقوق الإنسان...).

وأضافت "البحر ليس منطقة خالية من القوانين، على الجميع احترام المبادئ العامة... هذا الإعلان يخولنا مقاضاة الدول التي لا تحترم تلك المبادئ".



وذكرت أبو سعدة أن المنظمات الإنسانية ليست إجرامية، محملة المسؤولية للدول التي لا تفي بواجباتها لناحية حماية المهاجرين في البحر.

"سنبقى نذكر بما يحدث في المتوسط، ونقول للزعماء وقادة الدول المعنية أنهم سيخضعون للمساءلة في يوم من الأيام لمسؤوليتهم عن تفاقم الأوضاع وغرق الآلاف".

وشددت أبو سعدة على أن الخطوة القادمة تكمن في جعل مدن أخرى توقع على هذا الإعلان، خاصة مدن إيطالية.

ويتناول إعلان جنيف المناطق الدولية غير الخاضعة لسلطات الدول. كما يدعو إضافة إلى حماية المهاجرين، حماية التنوع البيولوجي في البحار والتشديد على أهمية البحار والمعابر المائية للتجارة العالمية. ووفقا لكنعان "حان الوقت للتطرق بوضوح لمشكلة حقوق الإنسان في البحر".

 

للمزيد