دوريات الشرطة الفرنسية في كاليه. الصورة: يوتوبيا 56
دوريات الشرطة الفرنسية في كاليه. الصورة: يوتوبيا 56

تعمد السلطات الفرنسية في كاليه شمال البلاد إلى تفكيك مخيمات المهاجرين، التي تتوزع في المدينة القريبة من الحدود الإنكليزية، مرتين يوميا. عمليات التفكيك أضحت جزءا من "الروتين اليومي" بعد أن تجاوز عددها الـ300 منذ بداية العام، وفقا لتقديرات الجمعيات المحلية الناشطة في مجال حقوق المهاجرين.

تتوالى نداءات الجمعيات الإنسانية يوميا في كاليه شمال فرنسا وتعلو أصوات الناشطين الذين يبدون استياءهم من تفكيك مخيمات المهاجرين بشكل مستمر. فكل يوم تنشر الجمعيات على فيسبوك وتويتر صور الخيم المدمرة وأغراض المهاجرين المبعثرة.

عمليات التفكيك أضحت جزءا من واقع يومي يعيشه المهاجرون هناك، حيث يتم إخلاء المخيمات الأربعة الرئيسية بشكل "روتيني"، وفقا للناشطة شارلوت من جمعية "يوتوبيا 56"، التي ترى أن "إخلاء المخيمات يتم بنفس الوتيرة يوميا على مدى الأشهر الماضية"، وتعتبر ذلك "محبطا" بالنسبة للمهاجرين "الذين يستعدون يوميا لهذا الحدث حوالي الساعة السابعة صباحا. يستيقظون في الصباح الباكر يجمعون أغراضهم يوضبون أكياس نومهم"، يختفي بعضهم عند الفجر ويعودون للتجمع في نفس المكان بعد بضع ساعات.



 

ومنذ بداية العام، تشهد المنطقة عمليتي إخلاء يوميا. وتقدر جمعية "يوتوبيا 56" و"أوبيرج دي ميغران" عدد عمليات الإخلاء بـ300 منذ بداية العام، فيما يشير "مرصد حقوق الإنسان" الذي يكون حاضرا في أغلب عمليات التفكيك، إلى أن الرقم يرتفع إلى أكثر من 340 تفكيك.

وبمشهد لا يشبه بالفعل تجمع مخيمات "الغابة" في كاليه الذي تم تفكيكه منذ 3 أعوام، أصبحت مخيمات المهاجرين أقل عددا ومتوزعة في المدينة الشمالية التي يفصلها عن أراضي المملكة المتحدة بحر المانش، ويتراوح عددهم في كل مخيم بين 25 و150 شخص.



الأرقام الرسمية تؤكد تنفيذ 124 عملية تفكيك خلال أربعة أشهر

وتشير محافظة "با دو كاليه" إلى أن الشرطة نفذت ما مجموعه 124 عملية منذ بداية العام الحالي وحتى 30 نيسان/أبريل، أي بمعدل مرة واحدة على الأقل يوميا. وكان محافظ المنطقة ميشيل تورنير أكد في شهر آذار/مارس ارتفاع وتيرة عمليات التفكيك إلى مرة واحدة كل يومين.

وتبرر السلطات هذه العمليات بأنها "تهدف إلى وضع حد لإقامة الأشخاص بشكل غير شرعي، وتتم في أجواء هادئة عبر اتباع بروتوكول صارم يتيح للأشخاص إمكانية توضيب أغراضهم الشخصية، بما في ذلك الخيم والأغطية". وتؤكد محافظة كاليه أنه إثر الإجلاء "يتم عرض خيارات للسكن بشكل تلقائي للمهاجرين الحاضرين".



"لم يعد هناك الكثير من الأماكن عامة المتاحة للمهاجرين لإقامة تجمعات"

ويشتكي الناشطون منذ بضعة أسابيع من إبعادهم أثناء عمليات التفكيك، حيث تم توسيع الطوق الأمني الذي تفرضه الشرطة في كل عملية إجلاء بعدة أمتار، مشيرين إلى أن "الطوق الأمني واسع جدا لدرجة أننا لا نتمكن من رؤية ما يحدث. وعندما تصل قوات الشرطة، يدفعونا إلى الخلف، وتوقف سيارات الأمن أمامنا بشكل يحجب الرؤية علينا".

تنميط تلك العمليات وجعلها أمرا اعتياديا يثير قلق جمعية "يوتوبيا 56"، فإلى جانب الطقس البارد والوضع المزري "يشعر المهاجرون بالإنهاك لأنهم لا يحصلون على قسط كاف من النوم، فهم يستيقظون عند الساعة 7 صباحا كل يوم بقلق وهلع".

ويرفض الكثير من المهاجرين الذهاب إلى مراكز الإيواء التي تقترحها عليهم السلطات بعد إجلاءهم عن المخيمات، لأنه سيتم التحقق من وضعهم الإداري، فهم يفضلون البقاء في الخارج ليس بعيدا عن شبكات المهربين، أملا بإيجاد طريقة ما تمكنهم من الدخول إلى بريطانيا".


أما البحث عن أماكن لإنشاء مخيمات بعيدا عن أعين الأمن، فلا جدوى منه بحسب جمعية "يوتوبيا 56"، التي تتساءل "إلى أين يذهبون؟ وهناك المزيد من دوريات الشرطة في مركز المدينة حيث أن معظمهم لا يتجرأ على الذهاب إلى هناك".

أما على الطريق العام، فقد تم وضع الأسلاك الشائكة على طرفي الشارع. وفي الشهر الماضي، تم تركيب سياج بالقرب من مخيم "فيروتيير" وجسر "تروي" حيث كان يقيم عشرات المهاجرين. وتوضح شارلوت "وضعوا الأسلاك الشائكة والأسوار في كل مكان، حول المخيمات، على طول الطرق السريعة، لم يتبق الكثير من المساحات العامة، لذلك يضطر الأشخاص للعودة إلى نفس المخيمات التي يتم تفكيكها باستمرار".

وفي موقف مماثل، تؤكد جمعية "أوبيرج دي ميغران" على انحسار المساحات العامة. ويوضح فرانسوا غينوك نائب مدير الجمعية لمهاجرنيوز "إذا أراد الأشخاص إيجاد مكان فعليهم قطع مسافات طويلة، الأمر الذي يصبح في غاية التعقيد بالنسبة لهم خاصة وأنه لن يكون بإمكانهم الوصول بسهولة إلى نقاط توزيع وجبات الطعام وخدمات الرعاية الصحية الموجودة داخل المدينة".

ووفقا للجمعيات والمحافظة، يوجد حاليا ما بين 200 و300 مهاجر في كاليه.

 أسوار شائكة تم تركيبها في Chemin Pont Trouille، في كاليه ، لمنع انتشار المخيمات.  الصورة: يوتوبيا 56

ويتوزع المهاجرون على عدة مخيمات في كاليه هي:

مخيم " rue des huttes" حيث يقطن 150 شخصا.
مخيم "
Virval " بالقرب من المشفى حيث يوجد 50 شخصا.

مخيم مارسيل دوري أو " BMX" ويوجد به حوالي 30 شخصا.

مخيم " Old Lidl" الذي يضم 20 شخصا.

 

للمزيد