حل حزب ماتيو سالفيني "الرابطة" بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأوروبية في إيطاليا. رويترز
حل حزب ماتيو سالفيني "الرابطة" بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأوروبية في إيطاليا. رويترز

حققت قوى اليمين في أوروبا بعض المكاسب خلال الانتخابات التشريعية الأوروبية الأخيرة. وجاءت نتيجة الانتخابات متزامنة مع بروز نجم وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، الذي صار حزبه "الرابطة" القوة الرئيسية المناهضة للاتحاد الأوروبي. كيف انعكس ذلك على الحياة السياسية الإيطالية، وما هي التوقعات للمرحلة القادمة؟

مع انتهاء الماراثون الانتخابي الأوروبي في إيطاليا وظهور النتائج الأولية، نشر وزير الداخلية الإيطالي تغريدة على حسابه على تويتر يقول فيها "كلمة واحدة، شكرا إيطاليا".

وجاءت نتيجة الانتخابات الأوروبية ليكرس من خلالها ماتيو سالفيني، الذي بات الأقوى على الساحة السياسية الإيطالية، سلطته ويحكم قبضته على مفاصل الحكومة اليمينية الحالية. 34% كانت نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب سالفيني "الرابطة"، مقابل تراجع كبير لحليفته في الحكم "حركة خمس نجوم" التي حصلت على 17%.


ولمحاولة فهم حجم الدعم الشعبي الذي بات سالفيني يستحوذ عليه، نظرة سريعة للأرقام التي حققها حزبه، الذي كان يتبنى آراء تدعو للانفصال في السابق، حيث بالكاد تجاوزت نسبة الأصوات التي حصل عليها في انتخابات 2014 عتبة الـ6%.

سالفيني يخترق المدن "المتضامنة" مع المهاجرين

وجاءت النتائج التي حققها حزب سالفيني في المدن والمناطق المشهورة بكونها مقصدا للمهاجرين إيجابية جدا، بما فيها رييس، المدينة التي لطالما اعتبرت نموذجا للاندماج والتكامل من قبل الكثيرين، ليس فقط في إيطاليا، بل على مستوى دول الاتحاد.

ففي لامبيدوزا، الجزيرة الإيطالية الأقرب للساحل الليبي، والتي تعتبر الوجهة الأساسية للقوارب المحملة باللاجئين، حصل حزب سالفيني على 45,8% من أصوات الناخبين.

أما في فنتيميليا، المدينة الحدودية التي يسعى عبرها المهاجرون عبور الحدود باتجاه فرنسا، حصل حزب الرابطة على 44% من الأصوات. وفي باردونيشيا الحدودية أيضا، حصل "الرابطة" على 41%.

للمزيد: الانتخابات الأوروبية.. هل يؤثر صعود اليمين على سياسة الهجرة؟

أما في كالابريا ، معقل "حركة خمس نجوم" الشريكة في الحكومة الشعبوية اليمينية، أحرز حزب سالفيني تفوقا في مدينة رياس، التي لطالما اعتبرها اليسار الإيطالي مثالا على اندماج المهاجرين.

وعلق سالفيني على تلك النتائج قائلا إن "تحقيق الرابطة أفضل نتائجها في لامبيدوزا حيث ترسو سفن المهاجرين، وفي قرية كالابريه دو رياس التي كانت تستقبل أعدادا كبيرة منهم في الماضي، يعني أن مطلب الحد من الهجرة، ليس من نزوات سالفيني. الإيطاليون يطلبون ذلك وهو من أولى المعارك التي سنكسبها في أوروبا الجديدة".

ومازالت قضية رئيس بلدية رياس، دومينيكو لوتشانو، حاضرة في أذهان سكان المنطقة، خاصة وأنه يتعرض للمحاكمة بتهمة المساعدة في أنشطة تشجع على الهجرة غير الشرعية. وحصل "الرابطة" على 30% من الأصوات في تلك المدينة، يليه "خمس نجوم" بنسبة وصلت لـ26%، أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي المحسوب على يسار الوسط فحصل على 17%.

إلا أن تلك النتائج لم تمنع بييترو بارتولو، الطبيب الذي كرس أعواما طويلة من حياته لمساعدة المهاجرين، من الترشح والفوز في جزيرة صقلية عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

سالفيني بحلة أوروبية

وبعد يوم على الانتخابات، قال سالفيني إنه يسعى لحشد 150 عضوا في البرلمان الأوروبي مع قوى اليمين الأوروبي، وإنه ناقش هذا الأمر مع التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقا) في فرنسا الذي تتزعمه مارين لوبان، وحزب بريكسيت في بريطانيا الذي يتزعمه نايجل فاراج، وكذلك مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.


إلا أن زعيم حزب الرابطة لم يتحدث عن شكل التحالفات التي سيسعى لها في البرلمان الأوروبي. وأكد أن بلاده لن تخضع لمطالب المفوضية فيما يتعلق بالميزانية، قائلا "إذا قالوا: تقشفوا تقشفوا تقشفوا، سنقول لا".

مستقبل قاتم يحيط بالمشهد السياسي الإيطالي

وقلبت نتيجة الانتخابات ميزان القوى مع "حركة خمس نجوم"، الخاسر الأكبر.

وخلال مؤتمر صحفي عقده سالفيني الاثنين، أكد إنه لا يعتزم إنهاء حكومة جوزيبي كونتي ولا فرط "العقد الحكومي... ولكننا نريد فقط وضع الأولويات".

مراقبون للوضع الإيطالي يرجحون فرضية سعي سالفيني لتنظيم انتخابات مبكرة، خصوصا إذا لم يتمكن من التوصل لتفاهمات حول قضايا أساسية مع "حركة خمس نجوم" مثل خفض الضرائب وتحقيق نوع من الاستقلالية لمناطق الشمال الإيطالي الغنية.

وقد تشجعه على ذلك النتيجة الجيدة التي حققها الحزب اليميني الآخر في إيطاليا "فراتيلي ديتاليا" (أشقاء إيطاليا)، الذي حصل على 6,4% من الأصوات. وكان حزب "الرابطة" قد خاض الانتخابات التشريعية إلى جانب حزب "فراتيلي ديتاليا" وحزب رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني "فورزا إيطاليا" (إيطاليا إلى الأمام) في آذار / مارس 2018، حيث لم يحقق هذا التحالف أغلبية برلمانية إلا أنه حقق سيطرة على عدد من مجالي البلديات والمناطق الإيطالية.

 

للمزيد