ANSA / لاجئة تنظر خارج خيمتها في المخيم العشوائي المقام بالقرب من المخيم الرسمي، الذي تديره الدولة في قرية ديافاتا في شمال اليونان. الصورة: إي بي إيه/ سوتيريس بارباروسيس.
ANSA / لاجئة تنظر خارج خيمتها في المخيم العشوائي المقام بالقرب من المخيم الرسمي، الذي تديره الدولة في قرية ديافاتا في شمال اليونان. الصورة: إي بي إيه/ سوتيريس بارباروسيس.

كشف استطلاع للرأي أجرته منظمة "مور إن كومون"، أن اليونانيين أصبحوا أكثر تعاطفا وتضامنا مع المهاجرين، وأن مشاعرهم تجاه الهجرة هي أكثر دفئا من مشاعر نظرائهم الأوروبيين، وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية اليونانيين لا تعتقد أن اندماج المهجرين يمثل تهديدا للهوية اليونانية، بل يُنظر إلى المهاجرين على أنهم أشخاص يعملون بجد ولديهم نوايا حسنة للحصول على حياة أفضل.

أصبح اليونانيون أكثر تعاطفا مع المهاجرين واللاجئين، على الرغم من أن البلاد مازالت تواجه أزمة الهجرة المستمرة في كل أنحاء أوروبا، وذلك وفقا لما ذكره تقرير جديد صدر بشأن التوجه نحو الهوية القومية والهجرة واللاجئين في اليونان.

التكامل لا يمثل تهديدا للهوية اليونانية

ويعد المشروع البحثي، الذي أجرته منظمة "مور إن كومون" غير الربحية، جزءا من مبادرة عالمية تهدف إلى معالجة التهديدات المتزايدة للمجتمعات المفتوحة والشاملة.

وأظهرت نتائج البحث، أنه بالرغم من الشعور بالإحباط بين اليونانيين، الذين تحملوا وطأة تدفقات الأشخاص القادمين من البلدان التي مزقتها الحرب في الشرق الأوسط وأفريقيا، إلا أنهم ربما أصبحوا أكثر تعبيرا عن التعاطف مع اللاجئين بدلا من إلقاء اللوم عليهم بسبب ظروفهم.

وكشف البحث عن أن أغلبية اليونانيين يعتقدون أن اندماج اللاجئين في مجتمعهم لا يمثل أي تهديد خطير لهويتهم الوطنية.

ومع ارتفاع معدلات البطالة في أوروبا، فإن الصعوبات الاقتصادية في اليونان قد تم توثيقها منذ بداية الأزمة المالية في عام 2008، حيث جلبت المعاناة الاقتصادية معها العديد من المشاكل إلى اليونان.

31 % من اليونانيين قالوا إن الوضع الاقتصادي يُعتبر أهم قضية تواجه البلاد، بينما أوضح 22% منهم أن البطالة هي الأهم، لاسيما أنها ارتفعت من 7 إلى 28% في الفترة ما بين 2008 و2013، وبلغ معدلها 19% بحلول نهاية عام 2018، ويعد معدل البطالة بين الشباب ضعف هذا الرقم.

وعلى الرغم من أن العديد من اليونانيين يشعرون بالقلق بشأن الهجرة، لاسيما في جزر شمال شرق بحر إيجة القريبة من تركيا وفي المناطق الشمالية بالقرب من الحدود البرية، إلا أن 7% منهم فقط يعتبرون أن الهجرة تمثل القضية الأكثر سخونة في البلاد.

ويملك اليونانيون شعورا قويا بالتعاطف مع المهاجرين الجدد، الذين تم إيواء الآلاف منهم في مناطق مختلفة في البلاد، وقال العديد من اليونانيين الذين تم استطلاع رأيهم إنهم ينظرون إلى المهاجرين على أنهم "يعملون بجد، ولديهم نوايا حسنة للوصول لحياة أفضل".

>>>> للمزيد: قريبا في اليونان.. منح تصاريح الإقامة للمهاجرين عبر الانترنت

مناشدات يونانية

ووجه ديمتريس فيتساس، وزير سياسة الهجرة اليوناني، بالفعل عدة مناشدات إلى شركاء بلاده الأوروبيين لتحمل المزيد من عبء اللاجئين والمهاجرين، إلا أن تلك المناشدات فشلت حتى الآن بشكل كبير.

ولا توجد هناك أية إشارات لاقتراب انتهاء الأزمة، حيث سيتجاوز عدد طالبي اللجوء في اليونان 90 ألف شخص بحلول نهاية العام الحالي إذا ما استمرت المعدلات الحالية.

واعترف الوزير اليوناني، مؤخرا بأن بلاده لا تقدر على استيعاب سوى 20 ألف طالب لجوء فقط سنويا، في حين وصل عدد الطلبات في عام 2018 وحده إلى 67 ألف طلب.

    -

وفي الواقع، فإن ما يقرب من نصف عدد اليونانيين لديهم صلات مع اللاجئين في الأعوام الأخيرة، أكثر مما هو الحال في أي جزء آخر من أوروبا.

ويحدد تقرير المنظمة سبع جماعات من اليونانيين تختلف وجهات نظرهم تجاه قضيتي الهوية والهجرة.

وأوضح التقرير، أن "شخصا واحدا من بين كل خمسة أشخاص لديه رد فعل بالانفتاح أو الانغلاق بشأن هذه القضية، وثلاثة من بين كل خمسة يونانيين ينتمون إلى واحدة من المجموعات الثلاث الوسطى التي تعد آراؤها مختلطة، وبشكل عام فإن معظم اليونانيين يدعمون مبدأ اللجوء، ويعتقدون أن الرحمة والتضامن هما أمر مهم، وأن المشاعر الإيجابية تجاه المهاجرين تفوق المشاعر السلبية بنسبة ثلاثة إلى واحد".

فخر يوناني

وعلى الرغم من التشاؤم الحالي بشأن الوضع الاقتصادي وأزمة الهجرة في اليونان، إلا أن الفخر بالثقافة والتاريخ اليوناني مازال يشكل جزءا لا يتجزأ من الشعور بهوية معظم اليونانيين، وهو شعور بدأ في التقلص.

وكشفت عينة البحث، عن أن 77% لديهم فخر بالهوية اليونانية، بينما قال 78% إنهم يشعرون بالفخر بتاريخ بلادهم.

ومع ذلك، فإن أكثر من نصف من تم استطلاع آرائهم أعربوا عن قلقهم بشأن فقدان الهوية الوطنية، حيث يعتقد 54% ممن شاركوا في الاستطلاع أن الهوية اليونانية تختفي بشكل بطيء، فيما قال 56% إنهم يشعرون أحيانا بأنهم مثل الغرباء في بلادهم.


اليونانيون أكثر تعاطفا

وقد يكون مفهوما أن قليلاً من اليونانيين يعتقدون أن بلادهم يمكن أن تجني فوائد من الهجرة، حيث رأى نحو 21% أن الهجرة "مفيدة للاقتصاد اليوناني"، في حين شكك 41% في إمكانية الحصول على أية فوائد لاسيما مع الإسكان المجاني للمهاجرين، بينما أعرب 42% عن قلقهم بشأن ما يمثله المهاجرون من مخاطر على الصحة العامة.

وعلى الرغم من أن 51% ممن شاركوا في الاستطلاع رأوا أن الهجرة "سيئة لليونان، وتشكل عبئا على رفاهية الدولة، وتستنزف الموارد التي يمكن إنفاقها على اليونانيين"، إلا أن مشاعر اليونانيين تجاه الهجرة هي أكثر تعاطفا من أية دولة أوروبية أخرى.

وتعد اليونان الدولة السادسة التي تشارك في مثل هذا المشروع البحثي، وشارك فيه ألفا شخصٍ تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاما، وذلك بعد كل من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا.

ويمكن متابعة التقرير كاملا على الرابط التالي : https://moreincommon.squarespace.com/publications
 

للمزيد