السفينة الإيطالية تنفذ عملية الإنقاذ بعد مرور 23 ساعة. الصورة: منظمة سي ووتش
السفينة الإيطالية تنفذ عملية الإنقاذ بعد مرور 23 ساعة. الصورة: منظمة سي ووتش

بعد مضي عشرات الساعات المليئة بالرعب والهلع، أنقذت البحرية الإيطالية الخميس 30 نيسان/أبريل 100 مهاجر كان على وشك الغرق. عملية الإنقاذ التي نفذتها السلطات الإيطالية جاءت بعد مرور حوالي 23 ساعة من تلقيها الإبلاغ، ولم يتم اتخاذ أي إجراء طوال هذه الساعات بالرغم من وجود سفينة (Cigala Fulgosi (P490 التابعة للبحرية الإيطالية على بعد بضعة أميال من موقع القارب، وفق المنظمات الإنسانية.

استجابت السلطات الإيطالية الخميس لنداء استغاثة أطلقه مهاجرون تعطل قاربهم قبالة سواحل لامبيدوزا بعد مرور 23 ساعة على تلقّيها الإخطار، بالرغم من وجود سفينة إيطالية كانت قريبة من موقع الحادث.

واضطر 100 شخص بينهم عشرات الأطفال والنساء إلى إمضاء الليل وسط البحر، فيما كانت السلطات الإيطالية قد تلقّت نداء الاستغاثة وكانت سفينة Cigala Fulgosi، التابعة للبحرية الإيطالية، تبعد بضعة أميال فقط من القارب المهدد بالغرق، وفق منظمة "سي ووتش" الألمانية.

ففي صباح الأربعاء 29 نيسان/أبريل، تنبهت طائرة استطلاع تابعة لمنظمة "سي ووتش" غير الحكومية إلى وجود القارب المطاطي الذي تعطل محركه، وحذرت المنظمة الألمانية من تدهور وضع المهاجرين.




وتمكنت منظمة "هاتف الإنقاذ" من التواصل مع المهاجرين حوالي الساعة العاشرة مساء، وأكدوا خلال حديثهم مع الأشخاص العالقين أنهم شاهدوا عدة طائرات ومروحية عسكرية بالقرب منهم.

وأعلن هاتف الإنقاذ "منذ صباح هذا اليوم، تم إبلاغ السلطات. راقبت سفينة البحرية الإيطالية الموقف عن كثب لكنها لم تقدم المساعدة. ندين هذه الأعمال المتكررة لعدم المساعدة ونطالب بتنفيذ عملية إنقاذ بشكل فوري".

وعند حوالي منتصف الليل، تفاقمت خطورة الوضع، وأخبر الأشخاص "هاتف الإنقاذ" أن الماء بدأ بالتسرب إلى القارب المطاطي، وبدأوا بعدها بنقل الأطفال إلى زاوية القارب.

وبعد النداءات المتكررة التي أطلقتها المنظمات غير الحكومية، نفذت البحرية الإيطالية عملية الإنقاذ أخيرا صباح الخميس 30 نيسان/أبريل.




أكدت البحرية الإيطالية في بيان، أنها نفذت عملية الإنقاذ نظرا لسوء الأحوال الجوية والظروف المتدهورة للأشخاص الذين كانوا على متن القارب الذي تعطل محركه، وبالتالي تدخلت الوحدة البحرية "لإنقاذ الأشخاص الذين كانت حياتهم مهددة بالخطر".

وفقا للسلطات الإيطالية، كان يوجد على متن القارب حوالي 100 شخص بينهم 17 امرأة و23 قاصرا، وكان بحوزتهم 10 سترات نجاة فقط. فيما أكدت المنظمات الإنسانية وجود 15 طفلاً، أصغرهم يبلغ من العمر 9 أشهر.

وينص الاتفاق الليبي الإيطالي لمكافحة الهجرة غير الشرعية على التنسيق مع قوات خفر السواحل الليبي قبل تنفيذ عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط. 

موقف متكرر؟

والأسبوع الماضي، كانت المنظمة الألمانية "سي ووتش" قد نشرت فيديو صورته إحدى طائرات المسح التابعة لها، يظهر قاربا مليئا بعشرات المهاجرين وهو على وشك الغرق.

وأعلنت المنظمة أن طاقم الطائرة حاول التواصل مباشرة مع سفينة تابعة للبحرية الإيطالية، كانت تبعد نحو 30 ميلا بحريا عن القارب (48 كلم)، وإبلاغهم بالحادثة، إلا أن ردا جاءهم يبلغهم بأن خفر السواحل الليبي في طريقه لإنقاذ المهاجرين.

ووفقا لبيان المنظمة، فإن السفينة الإيطالية وصلت إلى موقع القارب إلا أنها لم تتدخل.

هذه المواقف دفعت المنظمات الإنسانية لتوجيه اتهامات تطال الحكومة الإيطالية بأنها تهدد حياة الأشخاص عبر تركهم وانتظار خفر السواحل الليبي. وتعتبر منظمة "هاتف الإنقاذ" أن الاتحاد الأوروبي "ينتهك القانون الدولي" عبر "تجاهل القوارب"، ويدفع الأشخاص "إلى مناطق الحروب".

وكانت إيطاليا توصلت إلى اتفاق لمكافحة الهجرة غير الشرعية مع ليبيا منذ نحو عامين، وتوجه المنظمات غير الحكومية في عدة مناسبات انتقادات لسياسة الاتحاد الأوروبي بتمويل خفر السواحل الليبي، المعروف بتعامله العنيف مع المهاجرين الذين تتم إعادتهم إلى مراكز الاحتجاز الليبية، حيث الظروف الإنسانية متدهورة والاشتباكات المسلحة لا تزال جارية.

 

للمزيد