مهاجرون على متن السفينة الراسية قبالة تونس. المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
مهاجرون على متن السفينة الراسية قبالة تونس. المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

مازالت قضية السفينة النفطية التي أنقذت 75 مهاجرا يوم الجمعة الماضي عالقة دون حل في الأفق المنظور، مع استمرار رفض السلطات التونسية السماح لها بالرسو في ميناء جرجيس لإنزال المهاجرين.

لايزال 75 مهاجرا عالقين قبالة ميناء جرجيس (جنوب شرق تونس) على متن سفينة نفطية كانت أنقذتهم في المياه الدولية. ووفقا لقبطان السفينة، تقول السلطات المحلية بولاية مدنين إنه لم يعد بإمكانها استقبال المزيد من المهاجرين.

هذه السفينة التي تعمل انطلاقا من تونس لحساب شركة نفطية، كانت قد أنقذت مساء الجمعة 75 مهاجرا، كانوا على زورق في المياه الدولية، معظمهم من بنغلادش.

وفي اتصال هاتفي، قال ضابط أول على متن السفينة يدعى محمد إن عطلا طرأ على محرك الزورق، فتاهوا في البحر.

أكثر من 100 شخص على متن السفينة

ووفقا للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ما تزال السلطات التونسية ترفض السماح للسفينة بدخول ميناء جرجيس، منذ يوم الجمعة.

وبحسب هذه المنظمة غير الحكومية فإن والي مدنين (التي تتبعها منطقة جرجيس)، يطالب بدعم ليتمكن من استقبال المهاجرين الذين تزايد وصولهم من ليبيا المجاورة في الأشهر الأخيرة.



أكد هذا المنتدى على الحاجة الماسة لأطباء بيولوجيين ونفسيين من أجل معالجة الإصابات المتنوعة في صفوف المهاجرين. مشيراً إلى أن السفينة ليست مهيأة لهذا النوع من الأعمال الإنسانية، فعلى سبيل المثال، ليس هناك من مكان على سطحها للاحتماء من قيظ الشمس خلال النهار.

وخلال الاتصال الهاتفي، قال الضابط الأول على متن السفينة "نحن في وضع دقيق، لدينا تقريبا 100 شخص في السفينة، ولا نملك ما يكفي من الماء والغذاء".

كما أعلن محمد لمهاجر نيوز أن الوضع يزداد سوءا بشكل مستمر، "الحالة متردية جدا على سطح السفينة. بدأ مرض الجرب بالتفشي بين المهاجرين، ونتيجة لعددهم الكبير، ليس لدينا مساحة كافية لنؤمن لهم جميعا الاغتسال بشكل منتظم. نحن نحاول الآن حماية أنفسنا والطاقم من أي عدوى".



طوارئ طبية

وأكد الضابط الأول على متن السفينة وجود حالات مرضية صعبة نسبيا، "أحد المهاجرين لديه كسر في إصبع يده، آخر مصاب بداء السكري ولا يملك أدوية مناسبة... أتواصل مع إحدى طبيبات الهلال الأحمر التونسي وهي ترشدني إلى ما يجب القيام به لمساعدة هؤلاء".

يذكر محمد أنه عندما وجهه مركز الإنقاذ الدولي في روما يوم الجمعة إلى موقع قارب المهاجرين في المياه الإقليمية التونسية، تحرك طاقم عمل السفينة مباشرة لإنقاذهم، ومن حينها "مازلنا ننتظر جوابا من السلطات التونسية لتسمح لنا بإنزال هؤلاء من السفينة. لا أعلم ما هو المطلوب، الوضع على السفينة لا يطاق، الموارد التي بحوزتنا محدودة للغاية".


وحول المساعدة لتأمين الغذاء والملابس قال الضابط الأول "حتى الطعام لم يرغبوا بتأمينه لنا، لا أعلم لما كل هذا التعنت من جانب السلطات". وأكد أن السفينة مملوكة لإحدى شركات النفط الإنكليزية، والمنصة التي من المفترض أنها تعمل على خدمتها متوقفة عن العمل بسبب هذا الموقف.

وطالب الضابط بحضور طبيب على متن السفينة ليكشف على الوضع الصحي العام للمهاجرين، قبل أن يقع مكروه يعقد الأمور أكثر.

مدنين تتعرض لضغط كبير نتيجة ارتفاع أعداد المهاجرين

شمس الدين مرزوقي، من الهلال الأحمر التونسي، أكد على وجود تحضيرات مناسبة لاستقبال المهاجرين، "ولكننا بانتظار قرار السلطات المعنية بالسماح لنا بالذهاب إلى السفينة وإنزال المهاجرين. قد نتمكن من ذلك اليوم".

وحول رأيه في موقف السلطات قال المرزوقي "الضغوط على ولاية مدنين كبيرة، أعداد متزايدة تصل إلى المدينة هربا من الحرب في ليبيا. أطالب المنظمات الدولية، التي لديها الإمكانيات والطاقات، بالتدخل وتقديم مساعدة أكبر بهذا الشأن".


وانطلق هؤلاء المهاجرون من الزوارة في شمال غرب ليبيا، بحسب المنتدى، وهم 64 بنغاليا وتسعة مصريين ومغربي وسوداني.

وفي العاشر من أيار/مايو الماضي، لقي نحو 60 مهاجرا يتحدرون من بنغلادش حتفهم إثر غرق مركبهم قبالة سواحل تونس، بحسب ما أفاد 16 ناجيا تمكن صيادون تونسيون من إنقاذهم.

وأنقذت قطعة حربية بحرية إيطالية الخميس 100 شخص قالت إنهم كانوا في خطر.

كما انسحبت معظم القطع البحرية التي كانت تتولى أعمال الإنقاذ قبالة ليبيا في السنوات الأخيرة، في حين تواجه سفن المنظمات الإنسانية عراقيل قضائية وإدارية، أبرزها من إيطاليا.

وأعلنت سفينة تابعة لمنظمة سي ووتش الإنسانية الألمانية أنها حصلت السبت على الموافقة للعودة إلى عملياتها البحرية، بعد أن أصدر القضاء الإيطالي قرارا بمنعها من الحركة منذ 20 أيار/مايو، بعد اتهامها بالمساعدة في أنشطة تشجع الهجرة غير الشرعية.

 

للمزيد