مهاجرون غير شرعيون أمام السواحل الليبية
مهاجرون غير شرعيون أمام السواحل الليبية

في وثيقة قانونية قدمت للمحكمة الجنائية الدولية، حملت مجموعة من المحامين الدوليين مسؤولي الاتحاد الأوروبي والسياسيين مسؤولية إنشاء "طريق الهجرة الأكثر دموية في العالم". ماذا تضمن هذه الوثيقة؟ مهاجر نيوز يلقي الضوء على التفاصيل

تقدم محامون بوثيقة قانونية تطلب من المحكمة الجنائية الدولية النظر في قضية تتهم الاتحاد الأوروبي باعتراض طريق أكثر من 40 ألف شخص في البحر المتوسط ونقلهم إلى معسكرات اعتقال ودور تعذيب على مدار السنوات الثلاث الماضية بموجب سياسة الهجرة الأوروبية، محملين دول الاتحاد المسؤولية عن وقوع جرائم ضد الإنسانية بحق هؤلاء الأشخاص.

الوثيقة التي أعدتها مجموعة من المحامين الدوليين أشارت إلى وثائق عامة صادرة عن الاتحاد الأوروبي، وبيانات من الجانب الفرنسي والألماني ومسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي. ويطالب المحامون بمقاضاة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي لعبت دورًا بارزًا في ما يسمى بأزمة اللاجئين، وتحديداً إيطاليا وألمانيا وفرنسا، جراء مقتل الآلاف من المهاجرين الذين غرقوا في البحر المتوسط انطلاقاً من ليبيا.

الصحفي الأمريكي كيرت دوبوف أعاد تغريد تقرير مطول عن القضية نشره المرصد الأوروبي





وتوجّه لائحة الاتهام اللوم إلى سياسة الهجرة الأوروبية والتي تسببت - بحسب المحامين - في تعرض المهاجرين لعمليات اغتصاب وتعذيب على نطاق واسع على أيدي خفر السواحل الليبي الذي يتم تمويله وتدريبه من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين.


أعادت منظمة أطباء بلا حدود نشر تغريدة لخبر نشرته صحيفة الغارديان البريطانية عن القضية: 




"قد يتم تحميل الاتحاد الأوروبي المسؤولية أخيرًا عن مقتل الآلاف من المهاجرين واللاجئين غرقاً في البحر المتوسط. وفق مذكرة قدمت للمحكمة الجنائية الدولية فإن الاتحاد الأوروبي متهم "بارتكاب جرائم ضد الإنسانية" بسبب سياسات الهجرة "التي تهدف إلى التضحية بأرواح المهاجرين".


وقال خوان برانكو، المحامي أمام المحكمة الجنائية الدولية والذي شارك في كتابة التقرير :"لنترك الأمر للمدعي العام والذي يمكنه الدخول إلى عمق هياكل السلطة وإجراء تحقيقات في قلب بروكسل وباريس وبرلين وروما ولنرى من خلال البحث في أرشيف الاجتماعات التي جرت خلالها المفاوضات التي جرت خلف الستار في محاولة لدفع السياسات التي تسببت في وفاة أكثر من 14000 شخص".

ولا يذكر التقرير أي مسؤول أو سياسي بالاسم ولكنه يستشهد بتحقيق مستمر تجريه المحكمة الجنائية الدولية في مصير المهاجرين في ليبيا انطلق بناء على طلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أثناء الحملة الدموية التي قام بها الديكتاتور الراحل معمر القذافي ضد الاحتجاجات الشعبية في عام 2011 التي أطاحت بنظامه وأدت في النهاية إلى موته.

منظمة ستيت ووتش الحقوقية المعنية بالحريات المدنية في الاتحاد الاوروبي غردت تحقيقاً أنجزه القائمون على مدونة القانون الدولي بشأن الانتهاكات التي وقعت للمهاجرين القادمين من ليبيا






وتعتبر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا الملاذ الأخير للتعامل مع قضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية عندما تكون الدول غير راغبة أو غير قادرة على مقاضاة المتسببين في هذه الجرائم.

عبور قاتل

كانت إحدى الجرائم، وفقًا للوثيقة، هي قرار إنهاء عملية إنقاذ "ماري نوستروم" والتي أطلقتها الحكومة الإيطالية في أكتوبر/تشرين الأول 2013 وتوقفت في نهاية عام 2014. ساهمت العملية في إنقاذ حوالي 150 ألف مهاجر من البحر المتوسط، وكلفت العملية أكثر من تسعة ملايين يورو شهريًا، تحملتها إيطاليا وحدها تقريبًا.

بعد ذلك تم استبدال "ماري نوستروم" بعملية تسمى "تريتون" بتمويل من جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 بتكلفة منخفضة. ولكن على عكس العملية السابقة، لم تقم سفن تريتون" بدوريات إنقاذ  مباشرة قبالة الساحل الليبي،  منطلق معظم قوارب التهريب الضعيفة والمتهالكة المتجهة إلى أوروبا.

لتشهد بعد ذلك ارتفاع حالات الغرق في البحر الأبيض المتوسط . ففي عام 2014، توفي حوالي 3200 مهاجر في البحر الأبيض المتوسط. وفي العام التالي 2015 ، ارتفع العدد إلى أكثر من 4000 شخص، وفي عام 2016 بلغ الرقم ذروته بأكثر من 5100 حالة وفاة واختفاء، وفقًا لأرقام المنظمة الدولية للهجرة.

وبحسب ما ورد في التقرير فإن"الهدف من هذه السياسة الجديدة هو التضحية بأرواح الكثيرين من أجل التأثير على قرار الهجرة الذي قد يتخذه آخرون" .."لقد فشل هذا الأمر أيضًا. لم تنخفض عمليات عبور البحر الأبيض المتوسط كما كان متوقعًا، لأن التأثير الرادع  لخطر المحاولة كان منخفضا على أولئك الذين لم يكن لديهم ما يخسرونه من الأصل".

هجرة أقل إلى أوروبا... ومزيد من الجرائم ضد المهاجرين في ليبيا

إلى جانب ذلك توجهت دول الاتحاد الأوروبي إلى خفر السواحل الليبي، وأرسلت له الأموال والقوارب، بجانب التدريب الذي حصلت عليه الوحدات الضعيفة غير المتماسكة والمرتبطة بفصائل مختلفة من الميليشيات الليبية.

صحيح أنه في العامين الماضيين، تراجعت معدلات الهجرة إلى أوروبا بشكل كبير. ففي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2019  وصل عدد حالات الهجرة غير القانونية إلى 24200 ، أي أقل بنسبة 27 في المائة عن العام الماضي، وفقًا لوكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي.

لكن الأمر لا ينتهي بخفض أعداد المهاجرين غير القانونيين الذين يصلون إلى أوروبا، حسبما يرى ألفا كابا. فالشاب القادم من غينيا تم احتجازه في ظروف شبيهة بالعبودية في ليبيا قبل أن يقرر عبور البحر المتوسط في عام 2016، تم إنقاذ كابا بواسطة سفينة تديرها المنظمات الإنسانية. لكنه والكثيرين غيره رفضت إيطاليا ومالطا ودول أخرى مرارًا وتكرارًا السماح لهم بالانضمام إلى المهاجرين المتواجدين على أرضها.

 كابا الذي حصل أخيراً على حق اللجوء إلى فرنسا: "نعم، لم يعد هناك المزيد من موجات الهجرة، لكن أين يوجد كل هؤلاء الشباب الذين تم إنقاذهم؟ إنهم في ليبيا وفي السجون، يتعرضون للتعذيب.. إذا لم يُسمح لهم بدخول أوروبا ، فدعوهم يعودون إلى بلادهم بسرعة وفق إجراءات وظروف جيدة".

أقر الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا بأن معاملة المهاجرين في ليبيا تثير قلقًا كبيرًا، وعلى الرغم من ذلك رفض الاتحاد وقف دعمه لخفر السواحل الليبي.

التسبب في "مأساة"

ويخضع الدور الليبي في أزمة المهاجرين للفحص والتحقيق من جانب فاتو بنسودة كبيرة المدعين العامين بالمحكمة الجنائية الدولية. وفي بيان لها أمام مجلس الأمن في مايو / أيار 2017، قالت بنسودة إن محققيها كانوا يجمعون ويحللون "المعلومات المتعلقة بالجرائم الخطيرة والواسعة النطاق التي يُزعم أنها ارتكبت ضد المهاجرين الذين يحاولون العبور إلى أوروبا قادمين من ليبيا".

وأضافت: "إنني أشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن آلاف المهاجرين المعرضين للخطر، بمن فيهم النساء والأطفال، محتجزون في مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء ليبيا في ظروف غير إنسانية في كثير من الأحيان. ويُزعم أن الجرائم التي ترتكب في حقهم - بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب - أصبحت أمراً شائعاً".

وفي كل عام، تتلقى المحكمة الجنائية الدولية العديد من الطلبات المماثلة لإجراء تحقيقات رسمية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لكن الأمر يخضع في النهاية لقرار المدعي العام والذي يحدد ما إذا كان سيتم التحقيق في الأمر أو تحويله إلى قضية في نهاية المطاف.

وقال دوف جاكوبس ، محامي الدفاع في المحكمة الجنائية الدولية: "كلما كانت الوقائع والأحداث متصلة ومترابطة وأكثر تفصيلاً، كلما زاد احتمال أن يأخذ المدعي العام الشكوى على محمل الجد".

وقال برانكو المحامي المشارك في كتابة التقرير، إنه يعتقد أن التفاصيل الواردة في التقرير ستترك للمحكمة القليل من الخيارات، وتابع: " تظاهر المسؤولون الأوروبيون بأن ما حدث كان مأساة لا يمكن القيام بشيء حيالها وليس لديهم دور فيها، لكننا أثبتنا بشدة أن الأمر على عكس ما يقولون. وأنهم تسببوا في هذه المأساة."


 

للمزيد