مهاجرون شوهدوا مستلقين على الأرض بعد أن أنقذهم خفر السواحل الليبي في قرية قرابولي شرقي العاصمة الليبية طرابلس/رويترز
مهاجرون شوهدوا مستلقين على الأرض بعد أن أنقذهم خفر السواحل الليبي في قرية قرابولي شرقي العاصمة الليبية طرابلس/رويترز

عقب إرسال المحاميين خوان باركو وأومير شاتز وثيقة قانوية تدين سياسة الهجرة الأوروبية إلى محكمة الجنايات الدولية، أجرى مهاجر نيوز مقابلة مع أحد المحاميين حول أسباب صدور الوثيقة والهدف من إرسالها إلى محكمة الجنايات الدولية.

وثيقة صاغها محاميان تدين سياسات الهجرة التي تبنتها دول الإتحاد الأوروبي وتحملها مسؤولية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا، أثارت جدلا في الأوساط الأوروبية. جدل كان لا بد من ضبطه برد "ركيك" من قبل المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للهجرة ناتاشا بيرتود، بحسب تعبير أحد المحاميين المشاركين بصياغة الوثيقة القانونية.

مهاجر نيوز أجرى مقابلة مع المحامي أومير شاتز بخصوص أهمية الوثيقة التي أرسلها وفريقه إلى محكمة الجنايات الدولية، وإمكانية اعتماد بحثهم كدليل يدين مسؤولين في الإتحاد الأوروبي.

متى بدأتم العمل على هذه الوثيقة وماهي مصادر المعلومات التي اعتمدتم عليها في صياغتها؟ ولماذا قررتم إرسالها الى محكمة الجنايات الدولية في هذا التوقيت بالذات؟

بدأ العمل منذ ثلاثة سنوات، بعد أن نشرت مجموعة Forensic Architecture  تقريراً بعنوانDeath by Rescue  حول الانتهاكات في ليبيا، وطلبوا استشارتي القانونية حول إلغاء الاتحاد الأوروبي مهمة عملية "مير نوستروم" واستبدالها بعملية "تريتون"، ما تسبب بنتائج كارثية.

بعدها بدأت العمل بشكل مستقل عنهم. التحقيق الفعلي المكثف بدأ منذ عامين مع مجموعة من طلابي في جامعةscience Po   في باريس، وخبراء ومختصين بالوضع في ليبيا ومجموعة من المحامين الدوليين، الذين لم تذكر أسماؤهم في الوثيقة لاعتبارات تتعلق بعملهم في المنظمات الدولية. سويا عملنا بالاعتماد على مجموعة من المصادر، بداية بشهادات لضحايا اختبروا جرائم خفر السواحل الليبي، بالإضافة الى آراء مختصين بالانتهاكات التي ترتكب بحق المهاجرين في ليبيا، وأيضاً تقارير لمنظمات مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية.

اعتمد بحثنا بشكل أساسي على تقارير لبعثة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في ليبيا، وما ذكرته الوكالة الأوروبية لحماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، وتصريحات المسؤولين الأوروبيين أنفسهم، انتهاءا بوثائق أوروبية ومراسلات داخلية حصلنا عليها.

إرسال الوثيقة لمحكمة الجنايات في هذا التوقيت يعود لسببين رئيسيين، الأول هو تفاقم الأوضاع الجيوسياسية في ليبيا والصعوبات الإنسانية التي يعانيها المهاجرون هناك والجرائم المرتكبة بحقهم. والسبب الثاني هو طرح ملف المهاجرين في ليبيا للنقاش خلال مرحلة الانتخابات الأوروبية، وأعتقد أننا تمكنا من تحقيق ذلك.

ما الهدف الرئيسي الذي تريدون تحقيقه من إرسال الوثيقة إلى محكمة الجنايات الدولية؟ وهل من الممكن أن تؤخذ الوثيقة بعين الاعتبار خاصة وأن مصادر إعلامية ذكرت بأنها ليست المرة الأولى التي تتلقى فيها محكمة الجنايات دعوات كهذه؟

بداية أريد التنويه الى أن المحكمة، ومنذ ثماني سنوات، تحقق بالجرائم التي ترتكب بحق المهاجرين في ليبيا. وهناك تصريحات وتأكيدات بأن جرائم ضد الإنسانية تحصل هناك، وهو ما يؤكده القادة الأوروبيون أنفسهم. لكن ما نريده هو صياغة قضية متكاملة للمدعي العام، نتمكن عن طريقها من توجيه الاتهام إلى المسبب لهذه الجرائم، وهم صناع سياسات الهجرة الأوروبية. أعرف ان تحقيق هذا الأمر ليس سهلا، وأن مسؤولين كميركل وماكرون وسالفيني لن يتم اعتقالهم غداً. 

من ناحية أخرى نريد الضغط على الاتحاد الأوروبي لوقف سياسة الردع وتغيير سياسة الهجرة كاملة، من خلال محكمة الجنايات ومفوضية اللاجئين وطرح الموضوع للرأي العام.

فيما يتعلق بقوة الوثيقة وقابلية معالجتها بشكل جدي من قبل محكمة الجنايات، أستطيع القول إن الوثيقة قوية من الناحية القانونية، حرصنا العمل على أدق التفاصيل فيها وتدعيم معلوماتنا بالوثائق والقانون. ومن خلال مقابلة أشخاص يعملون في محكمة الجنايات، استطعنا أن نستشف ما يجب وما لا يجب فعله أثناء العمل على الوثيقة، وهنا تكمن نقطة الاختلاف بين ما نطرحه وما تم طرحه سابقاً.




عقب نشركم للوثيقة وإرسالها الى محكمة الجنايات، رد الاتحاد الأوروبي على ادعاءاتكم. ما رأيك بما طرحته المتحدثة باسم مفوضية الهجرة الأوروبية؟

هناك ثلاث نقاط للرد على ما صرحت به المتحدثة، أولها التسليم بأن سياسة الردع او ما يعرف ب EU FIRST POLICY  هو أمر خاطئ.

ثانياً، المتحدثة استندت في حديثها على انخفاض أعداد الغرقى والواصلين الى أوروبا، خاصة بعد تطبيق سياسات الهجرة الأخيرة. ولكن في الواقع، ومع انخفاض أعداد الغرقى، هناك ارتفاع بأعداد الموتى. ما يجب أن يعرفه الناس عموماً والناخبون الأوروبيون بشكل خاص، هو أن انخفاض اعداد المهاجرين الواصلين إلى أوروبا لا يعني أن هؤلاء توقفوا عن الهرب من بلادهم والتماس ملجأ آمن في أوروبا. أعتقد أن المتحدثة ذكرت انخفاض أعداد الغرقى من دون أن تذكّر بأن من يتم إنقاذه تتم إعادته إلى ليبيا بشكل قسري وتمارس بحقه الجرائم. وبدا لي أن المتحدثة تخير المهاجرين، إما الغرق أو التعذيب.

النقطة الثالثة هي المبالغة بأعداد من أنقذهم الاتحاد الأوروبي ونحن تحققنا من الأمر. ولكن على الرغم من ذلك، فالإنقاذ من واجب الاتحاد الأوروبي قانونيا، المتحدثة تكلمت وكأن الاتحاد يسدي خدمة للإنسانية. الأمر لا يتعلق بخدمات إنسانية، طالما أن المهاجرين ضمن نطاق نفوذ الاتحاد الأوروبي، فسيكون مجبرا على إنقاذهم، وهناك بنود قانونية تلزمه بذلك. لماذا ينفّذ قانون كهذا بحق سياح أو سفن تجارية وليس المهاجرين. أخيراً، أريد التشديد على أن الموضوع لا يتعلق بانخفاض أعداد الغرقى من المهاجرين، فلايزال هناك من يغرقون، والسبب هو أن الاتحاد لا يقوم بإنقاذهم عمداً، وهذا ما تثبته الوثائق الداخلية الرسمية للاتحاد الأوروبي.



ما الذي تنتظرونه الأن بعد أن أُرسلت الوثيقة إلى المحكمة؟ وهل من أوراق ستضاف إلى الوثيقة المُرسلة؟

أعتقد أننا قمنا بما يجب فعله، الأمر الآن يعتمد على رد فعل المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية. ومن الممكن أن نوسع دائرة البحث والتحليل فيما يخص الهيئات والأفراد المرتبطين بالموضوع، بالإضافة إلى تحقيقات تخص منحة الطوارئ الأوروبية لأفريقيا EUTF تتعلق بمصادر تمويل مراكز احتجاز من خلال أطراف ثالثة وصفهم الاتحاد "بشركاء التنفيذ"، والبحث جار حول هذا الملف.

 

للمزيد