أرشيف
أرشيف

تطور إشكال وقع بين مجموعة من اللاجئين السوريين وأفراد من الدفاع المدني اللبناني في أحد المخيمات في بلدة دير الأحمر الأربعاء، تخلله تضارب وتراشق بالحجارة، إلى فرض حظر للتجول على السوريين في تلك البلدة، إضافة إلى دعوات لإغلاق المخيم بصورة نهائية. ومساء أمس الخميس، قام مجهولون بإضرام النار ببعض الخيم الخالية، ما استدعى تدخل فرق الإطفاء. فما الذي حصل البارحة؟ وما هي انعكاسات الموقف على اللجوء السوري في لبنان عموما؟

تعج صفحات وسائل التواصل الاجتماعي اللبنانية منذ الأربعاء بالأخبار عن حادثة اعتداء على شاحنة إطفاء في أحد مخيمات اللاجئين السوريين في بلدة دير الأحمر، في منطقة البقاع اللبنانية.

وسائل الإعلام اللبنانية أوردت أن شاحنة الإطفاء كانت حضرت إلى المخيم لإطفاء حريق شب في منطقة حرجية قريبة منه. إلا أن اللاجئين، وفقا لوسائل الإعلام المحلية، هاجموا الشاحنة بالحجارة جراء انزعاجهم من دخان الحريق الذي طاول خيمهم، إضافة إلى الغبار الذي أثارته الشاحنة أثناء دخولها إلى المخيم.



الحادث أدى إلى تحطم زجاج الشاحنة وإصابة أحد عناصرها.

على الفور، حضرت عناصر أمنية لبنانية إلى المخيم للتحقيق في الحادث وتوقيف المسؤولين عن الهجوم على الشاحنة.

وساد توتر شديد البلدة، حيث أقدم مجهولون على إشعال النار في عدد من الخيم، مطالبين بطرد اللاجئين من المنطقة.

وانتشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي لمجهولين يهددون بحرق خيام اللاجئين السوريين بعد سكب محروقات عليها، وبعضهم وثق عمليات حرق بعض الخيام.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي آراء متناقضة حول الحادث، شملت الكثير من التصريحات التي اعتبرها البعض عنصرية وتحريضية ضد اللاجئين السوريين في لبنان.

"حظر التجول على السوريين حفاظا على سلامتهم"

لاحقا، بدأت ردود الأفعال تتوالى على ما حصل. محافظ منطقة بعلبك الهرمل، التي تتبع لها بلدة دير الأحمر، أصدر بيانا أعلن فيه فرض حظر التجول على السوريين في البلدة منعا لأي احتكاك بينهم وبين الشبان الغاضبين مما حصل مع فريق الإطفاء. وجاء في البيان "بعد الاعتداء السافر الذي تعرض له عناصر الدفاع المدني من قبل نازحين سوريين في دير الأحمر​، وبسبب الغضب العارم الذي يسيطر على شباب البلدة... وحفاظا على أمن أهالي البلدة والإخوة السوريين على حد سواء... فرض منع تجول على النازحين السوريين من الآن وحتى صباح يوم الجمعة، مع المتابعة الحثيثة مع الأجهزة الأمنية لإلقاء القبض على المعتدين".

قرار المحافظ قوبل بالعديد من الانتقادات في لبنان، حيث اعتبره الكثيرون مجحفا وعنصريا. إلا أن المحافظ عاد ونشر على حساباته على وسائل التواصل تصريحا قال فيه إنه يفضل أن يقال عنه "عنصري" على أن يسقط قتلى وجرحى، لأن هناك إجراء لم يتخذه خوفا من أن يتم وصفه بأنه "عنصري".

وأشار إلى أن "شباب دير الأحمر بحالة غضب وسط دعوات لحرق مخيمات السوريين"، مؤكدا أن "هذا الإجراء هو لحماية النازحين ولتهدئة الأهالي الغاضبين".

وتناقل عدد من اللاجئين السوريين تسجيلا صوتيا نسب لرئيس الشرطة في بلدية دير الأحمر، أمهل فيه جميع من في مخيم كاريتاس، البالغ عددهم نحو 700 شخص، "مهلة للصباح الباكر لفك الخيام العائدة للاجئين السوريين، وإن لم تفك صباحا ستجرف هي وما بداخلها". ووفقا للتسجيل المزعوم، "ممنوع خروج أي لاجئ من خيمته إلا لأمر ضروري، كمراجعة طبيب أو مستوصف. وحتى قبل خروجه، يجب أن يخبر رئيس الشرطة منعا للفتنة وحفاظ على سلامة اللاجئين من أي ردة فعل من أهالي البلدة".



إقفال المخيم

رؤساء بلديات المنطقة وفعالياتها أصدروا بيانا أدانوا فيه الاعتداء على شاحنة الإطفاء، وذيلوه بمجموعة من الشروط التي اعتبروها كفيلة بعدم تطور الأحداث وتحافظ على سلامة اللاجئين، منها عدم عودة أي من النازحين السوريين إلى المخيم، وتكليف الشرطة بحراسة مداخله والحرص على عدم دخوله أو العودة إليه من أي كان، وذلك حرصا على السلامة وتفاديا لأي صدام، ليصار إلى إقفال المخيم بصورة نهائية.

ماذا يقول اللاجئون السوريون؟

أحمد القصير، ناشط سوري نشر عبر صفحته على "فيسبوك" تفاصيل الحادث من وجهة نظر سكان المخيم، "هب حريق من جانب حاجز للجيش، هم عناصر من الجيش مع سكان المخيم لإطفاء الحريق الذي كاد أن يؤدي إلى كارثة لو وصل إلى المخيم الذي تسكنه نحو 150 عائلة وقرابة 1500 شخص".

ويتابع "وعلى بعد 5 أمتار من الخيم، وبعد إطفاء الحريق وصلت سيارة الدفاع المدني، وحصل شجار بين أحد عناصرها وأحد السكان. فقام سائق سيارة الدفاع المدني بدهس خيمتين للسوريين ما أثار هلعا لدى صاحب إحدى الخيم نتيجة وجود أطفاله داخلها. وجن جنون أهل المخيم فقاموا بضرب السائق وشتمه. وأتت القوى الأمنية والجيش والبلدية، وقاموا باعتقال نحو 30 شخصا من سكان المخيم وأخذهم إلى المخفر. بعدها حضر عدد من سيارات لأبناء القرية والتشفيط (القيادة بسرعة واستخدام الفرامل) بين الخيم وإخافة الأهالي، ما سبب لهم حالة من الهلع والرعب. واضطروا للهرب من المخيم إلى منطقة إيعات وأماكن مجهولة بعد سماعهم تهديدات بحريق المخيم أو الرحيل".



من ناحيته، قال الياس*، وهو ناشط لبناني مع إحدى الجمعيات المعنية بمساعدة اللاجئين في المنطقة، إن الحريق المفترض في المنطقة الحرجية بجانب المخيم هو وهمي، الحريق كان داخل المخيم، مجموعة من الخيم تم إحراقها عمدا، سكان المخيم اتصلوا بالدفاع المدني لإطفاء الحريق إلا أنهم تأخروا في الوصول. وعدا عن ذلك كله، عند وصول شاحنة الإطفاء قامت باجتياح الخيم في طريقها بحجة الوصول لمكان الحريق، ما أثار غضب اللاجئين. وبعد كل ذلك، لم يقم فريق الإطفاء بواجبه، بل غادروا المخيم وتركوا السكان لمصيرهم.

وشدد الناشط اللبناني على أن مشاعر العداء للاجئين السوريين في تلك المنطقة تتنامى بشكل كبير. معربا عن قلقه من قرار الدولة اللبنانية الأخير المتعلق بإزالة المنشآت الحجرية في بعض مخيمات المنطقة، الأمر الذي سيعرض نحو 15 ألف شخص لخطر التشرد.

وتحتوي منطقة دير الأحمر على ما يقارب خمسة آلاف لاجئ سوري موزعين على مخيمات أنشئت على أراض زراعية، منهم عائلات استأجرت منازل داخل البلدة قدر عددها بـ40 عائلة.

ووفقا لناشطين محليين، فرض حظر تجول ليلي على السوريين هناك منذ عامين، يستثنى منه حالات الضرورة القصوى شرط إبلاغ شرطة البلدية، التي تقوم بمرافقة صاحب البلاغ إلى وجهته المحصورة بزيارة الطبيب أو الذهاب إلى المستشفى.

*الاسم مستعار

 

للمزيد