مركز "ميرال" لاستقبال المهاجرين شمال البوسنة. الصورة: رويترز
مركز "ميرال" لاستقبال المهاجرين شمال البوسنة. الصورة: رويترز

مع تدهور الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في البوسنة، يشهد مركز استقبال "ميرال" القريب من الحدود الكرواتية أجواء متوترة إثر اشتباكات بين عناصر من الشرطة ومهاجرين خلفت 13 جريحا واحتجاز 20 مهاجرا. المركز نفسه كان قد شهد حريقا قبل بضعة أيام أصيب فيه عشرات الأشخاص بجروح وحروق.

بعد عراك خلّف 13 جريحا في مركز استقبال "ميرال" شمال غرب البوسنة في فليكا كلادوشا، ألقت الشرطة القبض على 20 مهاجرا الأربعاء 5 حزيران/يونيو.

وحسب الرواية الرسمية، تدخلت عناصر الشرطة ليل الثلاثاء الأربعاء بناء على طلب حراس المبنى الذين فقدوا سيطرتهم على الوضع، بعد أن نشب خلاف بين عشرات المهاجرين داخل المركز.

إلا أن الشرطة تعرضت لهجوم بقضبان حديدية وزجاجات وحجارة، حتى تمكنت من استعادة السيطرة على الوضع عند الفجر. وأوقف إثر تلك الأحداث 20 شابا يشتبه بأنهم من قادوا الاعتداء على عناصر الشرطة.

المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة في البوسنة بيتر فان دير أوويرت، أكد لمهاجرنيوز أن "المعتقلين هم من مثيري الشغب، وهم جزائريون ومغاربة، ومعروفون لدينا بارتكاب أعمال عنف وسرقة ومضايقات". وأكد أنه تم إبعاد هؤلاء من مركز "ميرال" في وقت لاحق.

وقال المتحدث باسم الشرطة المحلية علي سيلجديتش، إن عشرة مهاجرين وثلاثة من رجال الشرطة أصيبوا بجروح طفيفة، كما أصيبت سيارة تابعة للشرطة بأضرار. وأشار إلى أن الهدوء عاد نسبيا إلى المركز، إلا أن الأجواء لا تخلو من التوتر.

ويقع مركز الاستقبال في مدينة فليكا كلادوشا الحدودية مع كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، ويوجد في المركز ما بين 600 و700 مهاجر يعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر، بانتظار فرصة عبور الحدود إلى كرواتيا.

أزمة إنسانية

وقبل الحادث الأخير بأيام قليلة، تسبب حريق في أحد أقسام المركز بإصابة 32 مهاجرا صباح السبت، معظمهم يعانون من الحروق.

وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي عددا من الناس وهم يقفزون من النوافذ مذعورين. وسجلت إصابات ناجمة عن قفز هؤلاء عبر نوافذ الطابق الثاني من البناء هربا من النيران المشتعلة.



وقال المتحدث باسم شرطة المنطقة علي سيلجديتش، إن المصابين نقلوا إلى مستشفيات في فليكا كلادوشا وبلدة بيهاتش المجاورة.

ووفقا لأجهزة الأمن البوسنية، وصل العام الماضي نحو 25 ألف شخص من آسيا وشمال أفريقيا إلى البوسنة عبر صربيا والجبل الأسود، في حين دخل إلى البلاد نحو ستة آلاف هذا العام.

ولم ينقل سوى نحو 3500 إلى مراكز مؤقتة للمهاجرين، ما ترك آلافا ينامون في العراء.

ويتركز معظم المهاجرين في بيهاتش وفليكا كلادوشا، حيث تقول السلطات إن الموارد غير كافية.

وأوضحت إنديرا كولينوفيتش، مديرة العمليات في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر في بيان، "الناس ينامون في الساحات وفي مرائب السيارات وعلى الأرصفة وفي مبان خطرة". ووصفت وضع المهاجرين بالـ"الصعب".

وقالت إن ثلاثة مهاجرين يقيمون في مبنى مهجور توفوا حرقا قبل أسابيع، بعدما تسببت شمعة كانوا يستخدمونها لإضاءة المكان في إشعال حريق. وسقط مهاجر آخر من الطابق الأعلى لمبنى، في حين أضرم آخر النار في نفسه وانتحر الأسبوع الماضي بدافع اليأس.

ويعمل الصليب الأحمر على تحضير وجبات لنحو ثلاثة آلاف شخص يوميا في خمسة مراكز للمهاجرين في مختلف أرجاء البوسنة، بينما تقوم فرق متنقلة بتوفير الغذاء والمياه والإسعافات الأولية للمهاجرين.

ويواجه المهاجرون كذلك خطر الألغام الأرضية التي خلفتها حرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي. وقال راجكو لاتزيتش، أمين عام جمعية الصليب الأحمر البوسنية، “فرقنا تبذل قصارى جهدها لكنها منهكة إلى أقصى حد، والوضع بلغ مرحلة حرجة. هذه أزمة إنسانية".

 

للمزيد