صورة طالب لجوء عراقي في تركيا أرسلها لمهاجرنيوز
صورة طالب لجوء عراقي في تركيا أرسلها لمهاجرنيوز

ماهر، طالب لجوء عراقي في تركيا، غادر بغداد إثر تهديدات بالقتل واضطر بعد سنتين ونصف للرجوع قسراً إلى العراق، أمضى هناك قرابة شهر وقرر العودة إلى تركيا خوفاً من تهديدات جديدة بالقتل. السلطات التركية خيرته إما أن ترحله من جديد أو أن يتقدم بطلب إقامة سياحية تبقيه على الأراضي التركية، ورفضت إعادة فتح ملفه الخاص بطلب اللجوء. الشاب الثلاثيني تواصل مع مهاجر نيوز لنشر قصة لجوئه التي بدأت منذ ثلاثة سنوات ولم تنته إلى اليوم.

احتمى ماهر بالشرطة العراقية، ذهب إليهم طالبا حمايته من "قضية عشائرية"، أخبرته الشرطة بشكل صريح أن الأمر خارج عن سيطرتهم، بحسب تعبيره. عائلته أكدت له أيضاً أن وضعه صعب وأنهم غير قادرين على حمايته من تهديدات متكررة بالقتل، لذلك اضطر ماهر المُقعد مغادرة بغداد إلى تركيا برفقة خاله في 08/12/2016، بعد وصوله بيوم توجه مباشرة إلى مكتب مفوضية اللاجئين في أنقرة للبدء بتقديم طلب اللجوء، قدم خاله طلباً مشابهاً ولكن بصفة مرافق لماهر إثر وضعه الصحي الحرج.

سنتين ونصف في انتظار الرد

أرسلت المفوضية في أنقرة ماهر وخاله إلى محافظة أردو، ولكن وبسبب طبيعة المنطقة الجبلية وصعوبة تنقل ماهر فيها كونه على كرسي متحرك، قدم طلباً آخر لينقل إلى محافظة سامسون شمال البلاد نظراُ لوجود معارف له في المدينة. مضت عشرة أشهر وماهر يعيش مع خاله ظروفاً قاسية بانتظار أي رد من المفوضية، حتى وصله موعد لإجراء مقابلته الرسمية لطلب اللجوء في يوم 04/10/2017، بعد انتهاء المقابلة الأولى أخبر الموظف ماهر أنهم سيرسلون في طلبه لمقابلة ثانية. انتظر ماهر أربعة أشهر إضافية حتى جاءه موعد المقابلة الثانية في يوم 12/02/2018.

 خلال هذه المقابلة، سئل عن معلومات هي ذاتها التي أدلى بها في المرة الأولى، وأضيفت أسئلة أكثر تفصيلاً حول وضعه في بغداد وعائلته وتهديدات القتل وأسباب المغادرة، المحامية الأمريكية والمترجم المسؤولان أخبراه أن المفوضية ستتواصل معه هاتفياً أو إلكترونيا في أقرب وقت لتخبره بالقرار النهائي.

انتظر ماهر لأكثر من تسعة أشهر، كان وضعه الصحي يزداد سوءاً فالعلاج الخاص به متاح لثلاثة أشهر سنوياً فقط ومشاكله مع خاله الذي اعتاد التعرض له أخذت بالتفاقم، لم يستطع ماهر انتظار الرد الموعود أكثر وقرر أن يتصل بهم بنفسه ويسألهم عن وضع ملف اللجوء الخاص به، ولكن قبل الاتصال بقليل وعن طريق صفحته الخاصة على موقع المفوضية، تلقى خبراً مفاده أن ملفه "لا يحتاج إلى اتخاذ قرار في طلب اللجوء". 

بين مكتب الهجرة ومكتب المفوضية خيار ثالث هو العودة القسرية إلى العراق

كان الشاب العراقي متيقناً أن طلب لجوئه مرفوض، وأن هذا ما عنته الجملة التي طبعت على صفحته الالكترونية بحسب أصدقائه، أراد قطع الشك باليقين، فاتصل بالمفوضية وأخبره الموظف هناك أن الملف لم يرفض وإنما تحول إلى وزارة الهجرة التركية وستتولاه. اتصل بمكتب الهجرة ولكن المكتب أكد له أن المفوضية هي من يتولى ملفه، وبقي الأمر على هذا الحال، وماهر تائه بين المكاتب والاتصالات يحاول أن يعرف من يتولى ملفه وما إذا رفض طلبه أم لا. 


تهت وأنا أتنقل بين مكتب الهجرة وإجابات المفوضية، ولم أعرف ما الذي عليّ فعله، في هذه الأثناء بلغت مضايقات خالي أشدها حتى انتهى به الأمر لحملي على العودة إلى العراق قسراً


 

جُبر ماهر مكرهاً الذهاب مع خاله إلى مكتب المفوضية، صعد خاله ليرى الموظف المسؤول، اتفق معه على بضعة نقاط ونزلا سويا، كان ماهر بانتظارهم، خائفاً من خاله الذي هدده قبل خروجهم من المنزل بالقتل وغير عارف علام اتفق خاله والموظف، سأله الموظف ما إذا أراد فعلاً إلغاء طلب لجوئه والعودة إلى بغداد، أومأ ماهر موافقاً من دون أن يوضح أنه مكره ومهدد. تكرر الموقف في مكتب وزارة الهجرة بل وأرغم ماهر أن يوقع على أوراق كتبت باللغة التركية لم يعرف فحواها.

لاجئ مرتين

وصل ماهر وخاله إلى العراق بتاريخ 02 أيار/مايو من هذا العام، تهديدات القتل كانت لا تزال قائمة بحقه، عائلة ماهر لم تشأ استقباله وكانت أول نصيحة تسديها إليه هي العودة السريعة من حيث أتى.

 

أخبروني أنه عليّ العودة إلى تركيا بنفس الطريقة التي جئت بها إن أردت الحفاظ على حياتي ومستقبل إخوتي، وهذا ما فعلته


تواصل ماهر مع مجموعة من الأصدقاء، أحدهم استطاع تأمين فيزا الكترونية له من مدينة سامسون بالإضافة إلى تذكرة طائرة وأخذ الآخر على عاتقه إيصاله إلى المطار نهاية أيار/مايو.

وصل إلى أنقرة للمرة الثانية، وتوجه بعدها إلى مكتب وزارة الهجرة آملا أن يتم استقباله كطالب لجوء من جديد. في المكتب استقبل طلبه بالرفض المباشر، فالموظف أكد له أن فتح ملفه من جديد أمر محال، وأن عليه أن يطلب تأشيرة سياحية إن أراد البقاء، وإلا سيتم طرده من الأراضي التركية وترحيله حالما تنتهي التأشيرة التي جاء بها، والتي لم يتبقّ فيها سوى يومين. اضطر الشاب لملء استمارة الطلب على إقامة سياحية ليستطيع البقاء في الداخل التركي بشكل شرعي.


حاولت أن اشرح للموظف بأني لست سائحا وأني قادم للاحتماء في تركيا وبحاجة لبعض الحقوق التي تضمن لي العيش والعمل، وأن الإقامة السياحية غير مفيدة لشخص في مثل وضعي الصحي والإنساني، لكنه لم يقبل


لم يقف ماهر عند هذا الحد، حاول التواصل مع المفوضية مرات عدة وفي كل مرة كانت المفوضية تؤكد له أنهم لا يستطيعون أن يفتحوا ملفه إلا بموافقة وزارة الهجرة وبوجود إقامة تركية. أخبرهم أنه كان مكرها وأنهم استجوبوه قبل عودته إلى العراق أمام خاله الذي هدده أيضاً بالقتل، طلب منهم مساعدته للخروج من تركيا والحصول على حماية إنسانية من أي بلد آخر قادر على استضافته، إلا أنهم رفضوا في كل مرة. 

اليوم وبعمر الثلاثين وبعد قرابة ثلاث سنوات من محاولات الحصول على صفة لاجئ في تركيا، يعيش ماهر مع صديقه مؤقتا وهو لاجئ عراقي أيضاً في محافظة سامسون، كما يقول، فأوضاع الصديق لا تتيح له إمكانية التكفّل بشخص آخر لمدة طويلة. يخاف ماهر البقاء في تركيا من دون مأوى، وحيداً مع كرسي وحقيبة وإقامة سياحية مع العلم أنه ليس بسائح.


أفكر مليا بالسفر عبر البحر، وأعرف إن أقدمت على فعلها فسأموت لسبب بسيط وهو عدم قدرتي على الحركة، ولكن لم يعد لدي أي خيار آخر  



 

للمزيد