الحسن باي الشاب الغيني الذي توفي يوم الأحد في مخيم عشوائي بالناظور/AMDH
الحسن باي الشاب الغيني الذي توفي يوم الأحد في مخيم عشوائي بالناظور/AMDH

لغاية اليوم، سُجّلت ثالث حالة وفاة بين المهاجرين غير الشرعيين، لهذا العام، في مدينة ‏الناظور المغربية. فكيف يعيش هؤلاء المهاجرون في مخيماتهم العشوائية ومن يساعدهم ‏للحصول على احتياجاتهم؟

عُثِر، يوم الاحد، على رجل ميتاً في أحد المخيمات العشوائية التي أقامها مهاجرون غير شرعيين في غابة مدينة الناظور المغربية. الرجل في العقد الثالث من عمره، يدعى الحسن باه ويحمل الجنسية الغينية. وفق رفاقه في المخيم، كان يعاني من آلام في معدته أو في جهازه الهضمي.

بعد ساعات على وفاة هذا المهاجر، نقلت جثته إلى براد المستشفى القريب قبل أن "يفتح تحقيق بأسباب الوفاة" وهذا ما تمناه عمر ناجي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الناظور، خلال حديثه مع مهاجرنيوز.

وأضاف ناجي مستنكراً "المستشفى تبعد عشرين دقيقة عن مخيم أفراح، لكن سيارة الإسعاف لم تصل إلا بعد ثلاث ساعات من الانتظار. وهذا دليل إهمال السلطات في تعاملها مع المهاجرين".

إنها حالة الوفاة الثالثة بين المهاجرين غير الشرعيين التي سجلت في مخيمات الغابة القريبة من الناظور منذ بداية العام الحالي وحتى هذا اليوم. أما العام الماضي فقد سجلت خمس حالات وفاة، وفق احصائيات جمعية حقوق الإنسان المغربية.

Campement d’Afrah à Nador. Crédit : AMDH

ففي هذه الغابة، أقام المهاجرون 15 مخيماً عشوائياً، مثل مخيم أفراح الموجود في الصورة أعلاه، وقد بلغ عددهم بين ألفي وثلاثة آلاف مهاجر غير شرعي. إنهم يعيشون ظروفاً سيئة. وكما أفادنا ناجي "مع غياب الماء وشروط النظافة، من الطبيعي أن تنتشر الامراض بينهم وأن يفقد عدد منهم حياته. وفي حال تعرضهم للأمراض، يرفضون التوجه للطبيب خشية توقيفهم وترحيلهم نحو الجنوب لإبعادهم عن الشواطئ المغربية. إنهم يخشون الخروج من الغابة".

>>>للمزيد: من درعا إلى مليلية... رحلة عائلة سورية تبحث عن الأمن والسلام  


وأوضح رئيس فرع الناظور في هذه الجمعية "إنهم يخافون أيضاً ملاحقة الشرطة لهم مع كل ما تمارسه عليهم من ضغوط كتدمير لمخيماتهم وإضرام النيران بأغراضهم".

أما احتياجاتهم فيؤمنها لهم السكان الموجودون في المناطق المحيطة بالغابة والمخيمات. من أجل الشرب والأكل يشتري المهاجرون من السكان كل ما يرغبون "طبعاً مقابل ثمن مادي. فالمهاجرون لا يحصلون على أي شيء مجاناً" يؤكد عمر ناجي. وقد استطرد مندداً بالجمعيات الأهلية والإنسانية في المدينة معتبراً إياها "فطريات تقوم على مساعدات مالية من المنظمة الدولية للهجرة وجمعية التعاون السويسرية. فهذه الجمعيات تحصل على المال كي تقوم بمساعدة هؤلاء المهاجرين. لكنها لا تقدم لهم شيئاً".

قبل يومين، داهمت عناصر الدرك والقوات المساعدة ثلاثة من مخيمات الناظور. واعتقلت خلالها ستين مهاجراً بينهم نساء. وقد تم نقلهم في حافلتين إلى مركز للاعتقال تابع للدرك. وقد اعتبرت جمعية حقوق الإنسان في الناظور أن "الحرب المعلنة على المهاجرين الآتين من جنوب الصحراء الكبرى مستمرة بالناظور بتمويل من الاتحاد الأوروبي".




هؤلاء المهاجرون غير الشرعيين غالباً ما يختارون الناظور للإقامة فيها بانتظار تسللهم إلى ‏الجيب الإسباني مليلية عبر شتى الطرق إما عبر القفز فوق الجدار الفاصل وإما داخل الأرائك. قبل شهر تماماً، دخل هذه الأرض الإسبانية حوالى 55 مهاجراً حيث تم نقلهم إلى ‏مركز مؤقت لاستقبال المهاجرين.‏

هذا وخصص الاتحاد الأوروبي 140 مليون يورو للمغرب لمساعدته على كبح الهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا. ووصله منها 30 مليون يورو منذ مطلع العام.

هذا وقد أعلنت الرباط عن إحباط عبور 57 ألف شخص إلى أوروبا العام الماضي.

 

للمزيد