الطفلان رامي شحاته وآدم الحمامي مع المذيع فايبو فايزو خلال لقاء تلفزيوني، المصدر: وكالة أنسا
الطفلان رامي شحاته وآدم الحمامي مع المذيع فايبو فايزو خلال لقاء تلفزيوني، المصدر: وكالة أنسا

قررت الحكومة الإيطالية منح الجنسية لطفلين مهاجرين ساهما بإنقاذ أكثر من خمسين رهينة، خطفهم إيطالي من أصول سينغالية وحافلتهم المدرسية وهدد بقتلهم في آذار/مارس الماضي. إيطاليا قالت إن سبب تجنيس الطفلين هو الشجاعة الاستثنائية التي أظهراها لإنقاذ زملائهم.

في العشرين من آذار/مارس هذا العام، اختطف إيطالي من أصول سنغالية حافلة مدرسية، واتخذ أكثر من خمسين طالباً على متنها رهائن، الخاطف قال بشكل واضح إن أحداً لن يخرج حياً من الحافلة. صب البنزين داخلها وهدد بقتل الأطفال جميعاً إن حاول أحدهم التحرك. 

رامي شحاتة، 14 عاماً، هو طفل مصري لأبوين مهاجرين كان من بين الرهائن، أخفى هاتفه المحمول أو هاتف أحد أصدقائه، اتصل خلسة بوالده وبدأ يتكلم باللغة العربية موحياً للخاطف بأنه يصلي، وهو في الحقيقة كان يخبر والده بما يحصل. في هذه الأثناء كان طفل آخر يحاول تهدئة الخاطف وثالث عرض نفسه كرهينة، في حين قرر طفل رابع مغربي الأصل، رامي الحمامي، 13 عاماً، الاتصال بالشرطة أيضاً.

الشرطة وبعد أن تأكدت من موضوع الخطف وحددت موقع الرهائن، انطلقت وراء الحافلة، استطاعت إيقافها وكسرت زجاج النوافذ بالمطارق وأخرجت الأطفال من النوافذ المهشمة، وألقت القبض على الخاطف.

لم يسقط ضحايا، عشرة أطفال نقلوا إلى المستشفى ولا يزال سبعة عشر منهم يعانون من أثر الصدمة.

وزير الداخلية ماتيو سالفيني التقى بعد الحادثة برامي وآدم وثلاثة آخرين ساهموا بتنفيذ عملية الإنقاذ، وقرر على إثر "الشجاعة الاستثنائية" التي أظهرها الطفلان المهاجران بحسب تعبيره منحهما الجنسية الإيطالية، إلا أن تنفيذ قرار منح الجنسية تأخر في الصدور بسبب إصرار سالفيني البحث في تاريخ أبوي الطفلين، ولكن وبعد أن تأكد مما ورده من معلومات أصدرت الحكومة قرارها بمنحهما الجنسية.




قرار استثنائي تجاوز القانون

الحكومة الإيطالية اليمينية المتشددة التي استلمت في حزيران/يونيو العام الفائت الحكم، أسست لسياسة هجرة رافضة للمهاجرين. الحكومة ذاتها تجاوزت قوانينها الخاصة ووافقت على منح طفلين لأبوين مهاجرين حق الجنسية.

في إيطاليا، لا يمنح الطفل من أبوين مهاجرين الجنسية وإن ولد على أراض إيطالية، إلا بعد بلوغه سن 18. وفي شهر كانون الأول/ديسمبر الفائت عدل سالفيني قانون الهجرة ومنح الجنسية وأطلق "قانون سالفيني" الذي تضمن إطالة مدة دراسة ملف الطلب على الجنسية بين سنتين وأربع سنوات وأصبحت اللغة الإيطالية إلزامية للمتقدم، وبات من الصعب الحصول على لجوء إنساني إلا لأسباب خاصة جداً.

رامي وآدم لم يخضعا "لقانون سالفيني"، ووزير الداخلية أكد بنفسه أنه من الممكن تجاوز قوانين الهجرة والجنسية لأفعال تتعلق بالشجاعة. بالنسبة لرامي المولود في إيطاليا، فالقرار لن يؤثر على حياته اليومية ولكنه سيساهم حتماً بتسهيل الإجراءات الإدارية، بحسب قوله.

سالفيني بدوره كان قد قرر سحب الجنسية الإيطالية من الخاطف السينغالي، أوسينو سي، الذي أراد من خطف الحافلة واحتجاز الرهائن لفت الأنظار إلى سياسة الهجرة الإيطالية وموت المهاجرين في البحر، بعد أن قضى أطفاله الثلاثة في المتوسط، والذي لم يعلم أن طفلين لأبوين مهاجرين كانا من بين الرهائن، سينقذان الموقف ويتسببان بسحب الجنسية منه وإلقاء القبض عليه.

 

للمزيد