سفينة "سي ووتش 3" في البحر المتوسط/ المصدر: سي ووتش.
سفينة "سي ووتش 3" في البحر المتوسط/ المصدر: سي ووتش.

أصدر وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني مرسوماً بمنع دخول سفن المنظمات الإنسانية غير الربحية، المعنية بالبحث عن المهاجرين وإنقاذهم من الغرق، إلى الموانئ الإيطالية أو الوقوف في مياهها الإقليمية، وفرض غرامة مالية على كل مهاجر يتم إنزاله من السفينة وعلى قبطان السفينة ومالكها بتهمة تسهيل الهجرة غير الشرعية كالقبطان بيا كليمب.

وجهت المحكمة الإيطالية حكما بالسجن يصل إلى عشرين عاماً بحق قبطان سفينة "سي ووتش 3" و"يوفانتا" سابقاً، بيا كليمب، بتهمة التورط وتسهيل الهجرة غير الشرعية بالإضافة إلى غرامة مالية قدرت ب 15 ألف يورو لكل مهاجر أنقذته.

محاكمة بيا التي "أنقذت أرواح الآلاف" من الممكن أن تبدأ الخريف المقبل، وحتى ذلك الوقت لا تستطيع القبطان قيادة السفينة والإبحار من الموانئ الإيطالية وإلا ستعتقل. بيا ردت على الاتهامات بقولها إنها لا تتعامل مع المهربين الليبيين، وأنها ببساطة تحترم قوانين البحرية وتنقذ من يحتاج إنقاذ، الاتهامات الموجهة إلى القبطان السابقة دفعت المنظمات الإنسانية إلى التحرك والناشطين إلى نشر دعوات لتوقيع عريضة تدين "تجريم السفن الإنسانية".




توجيه الاتهامات إلى بيا، هو جزء من مرسوم أصدره وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، يهدف إلى "مكافحة الهجرة غير الشرعية"، مرسوم تضمن بالإضافة إلى معاقبة المسؤولين عن الإنقاذ، منع السفن الإنسانية من الرسو في الموانئ الإيطالية والوقوف في مياهها الإقليمية وفرض غرامة مالية تصل إلى 5.500 يورو على كل مهاجر يتم إنزاله بحسب "المسودة الأولية" للمرسوم، وهذا ما حصل مع سفينة "سي ووتش 3"، آخر سفن إنقاذ المهاجرين من الغرق وسط المتوسط.

أمس، منعت السلطات الإيطالية السفينة، من الرسو في موانئها بعد أن أنقذت ثلاثة طواقم تابعة لها، ما يزيد عن 52 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي على بعد 47 ميلاً من ميناء الزاوية الليبي بمساعدة من طائرة رصد فرنسية.

السفينة الألمانية تلقت عرضاً بإرساء المهاجرين في طرابلس الليبية، إلا أنها رفضت، وشددت على أن الميناء ليس آمناً بالنسبة للمهاجرين وأن عمليات تعذيب وعنف سترتكب بحقهم هناك. قبطان السفينة لم يكتف بذلك فحسب بل وأصر على أن تتجه السفينة جنوباً، أي نحو ميناء لامبيدوسا الإيطالي، ما أثار استياء وزير الداخلية ماثيو سالفيني ودفعه لمهاجمة سفينة "سي ووتش" ووصفها بانها تستغل المهاجرين، وعقب ذلك تعميم مرسومه، ما اعتبر بحسب وسائل إعلامية "إعلان للحرب على المنظمات التي تنقذ الأرواح".






قرار سالفيني الذي وافقت عليه الحكومة قبل أيام، لم يمنع من أن تصل أعداد التواقيع الداعمة للقبطان بيا إلى أكثر من 150 ألف توقيع، ومن وصول سفينة "سي ووتش 3" إلى الميناء الإيطالي وإرسال طلب بإيجاد مرفأ آمن للرسو وإنزال المهاجرين، وإعلان عدة مدن ألمانية من بينها برلين استعدادها لاستقبال المهاجرين، "ولو تطلب الأمر استئجار باصات خاصة لنقلهم" بحسب ما نشرت المنظمة.






سالفيني كان قد طرح مسودة مرسومه الشهر الماضي، وعمل عليه مع وزراء آخرين. اعتمد وشركائه في الصياغة على قوانين موجودة مسبقاً في الدستور الإيطالي، وعلى نصوص وردت في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تتيح حظر مرور السفن العابرة أو وقوفها في المياه الإقليمية الإيطالية، إذا كانت تهدد الأمن العام والأمن الوطني.

سفينة "سي ووتش" ثلاثة آخر من تبقى لإنقاذ المهاجرين:

إغلاق الموانئ الإيطالية والمالطية بوجه سفن الإنقاذ الإنسانية، تسبب بتقليص عدد مهماتها وتواجدها في البحر المتوسط. غياب هذه السفن وإغلاق الموانئ أسفر عن غرق أكثر من 1151 مهاجراً السنة الماضية، ومن بين عشر سفن تابعة للمنظمات الإنسانية في المتوسط، لم يبق حالياً  سوى "سي ووتش 3"، أمر يثير مخاوف منظمات دولية كمنظمة الأمم المتحدة، التي قالت "إن غياب سفن الإنقاذ الإنسانية عن المتوسط سيحوله إلى بحر من الدماء"  فيما يعتبر آخرون أن إغلاق الموانئ أمام السفن الإنسانية، سيعطي لخفر السواحل الليبي السيادة المطلقة على المتوسط، ما يعني جرائم أكبر ترتكب بحق المهاجرين وغرق المزيد في البحر.

 

للمزيد