عنصر من جهاز الأمن العام اللبناني يحمل طفلا سوريا ويقود آخر باتجاه إحدى الحافلات المخصصة لنقل لاجئين سوريين من لبنان إلى سوريا، الأربعاء 18 نيسان/أبريل 2018. رويترز
عنصر من جهاز الأمن العام اللبناني يحمل طفلا سوريا ويقود آخر باتجاه إحدى الحافلات المخصصة لنقل لاجئين سوريين من لبنان إلى سوريا، الأربعاء 18 نيسان/أبريل 2018. رويترز

يتكرر الخطاب السياسي اللبناني في عدة مناسبات لدعوة اللاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم بشكل طوعي، وتصرّ السلطات على أنها لا تجبر السوريين على العودة قسريا، إلا أن قرارات رسمية وبيانات لمنظمات إنسانية انتشرت مؤخرا تشكك في الرواية الرسمية وتدعو للتساؤل ما إذا كان لبنان قد بدأ بسن قوانين تسهل ترحيل السوريين إلى بلادهم بشكل رسمي.

في فصل جديد من تعامل السلطات اللبنانية مع السوريين، نشرت مفوضية اللاجئين بيانا في 7 حزيران/يونيو أكدت فيه أن "السلطات اللبنانية بدأت بترحيل السوريين وتسليمهم إلى دائرة الهجرة السورية التابعة للنظام السوري".

وأشار البيان الذي يضم مجموعة من المعلومات الموجهة للسوريين في لبنان، أن الأمن العام أصدر قرارا في 17 أيار/مايو الماضي منع بموجبه الأطفال السوريين دون سن الـ 15 من دخول أراضيه على إقامة الوالدين، في حال حصل الوالدان عليها على أساس وجود كفيل. الأمر الذي قد ينتج عنه وجود قاصرين غير قادرين على الالتحاق بأهلهم.

    7

"هيومن رايتس ووتش" و"المركز اللبناني لحقوق الإنسان" و"المفكرة القانونية" و"رواد الحقوق" و"مركز وصول لحقوق الإنسان"، أكدوا أن لبنان رحّل 30 سوريا على الأقل، بعضهم مسجل كلاجئ، عند وصولهم إلى مطار بيروت خلال هذا العام. وذلك بعد أن تم إجبارهم على توقيع استمارات "عودة طوعية إلى الوطن".

مهاجر نيوز اتصل بمطار رفيق الحريري الدولي، وأكد مصدر رسمي من المطار عبر الهاتف أنه "توجد رحلة تنطلق من مطار رفيق الحريري إلى مطار دمشق الدولي أسبوعيا، فجر يوم الجمعة. ويتم إرجاع الأشخاص الذين لا يستوفون شروط دخول لبنان على متن هذه الطائرة، وعلى نفقتهم الخاصة، أي أنهم يدفعون تكلفة بطاقة الطائرة بأنفسهم".

ورفض المصدر إعطاءنا المزيد من المعلومات، وطلب منّا التوجه بسؤالنا إلى جهاز الأمن العام. لكن وبعد الاتصالات المتكررة والانتظار عبر الهاتف، لم نستطع الحصول من الأمن العام على أي تصريح رسمي يخص هذا الموضوع.

وكانت مديرية الأمن العام نشرت بيانا نفت فيه "جملة وتفصيلا إجبارها السوريين على توقيع أي استمارة"، لكنها أكدت أيضا أن "كل سوري يصل إلى لبنان ولا يستوفي شروط الدخول، ويطلب طوعا وبملء إرادته الذهاب إلى سوريا... يوقع على تعهد مسؤولية باختياره العودة طوعاً مع تسهيل عودته من قبل المديرية العامة للأمن العام".

وعلى الموقع الإلكتروني الرسمي لقوى الأمن الداخلي اللبناني، تنتشر الكثير من أخبار إلقاء القبض على سوريين "دخلوا البلاد خلسة". مثلا، نشر خبر الثلاثاء 11 حزيران/يونيو مفاده "أوقف الأمن الداخلي 38 شخصا بينهم ثماني نساء و17 طفلا في بلدة الصويري - البقاع الغربي، وسلموا إلى القطعة المعنية، لإجراء المقتضى القانوني بحقهم".

ووفقا لموقع حزب القوات اللبنانية، "في الفترة الممتدة من 7 أيار الحالي وحتى 20 منه، رحَل الجيش 197 شخصا، وقوى الأمن الداخلي 100 شخص، والأمن العام 4 أشخاص، أي ما مجموعه 301 شخص. وقد تم تسليم المرحلين عبر المصنع إلى دائرة الهجرة والجوازات السورية في جديدة يابوس".


على السلطات اللبنانية عدم ترحيل أي شخص إلى سوريا بدون أن تتيح لهم أولا فرصة عادلة للدفاع لإثبات حاجتهم للحماية

مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش لما فقيه استنكرت عمليات الترحيل، قائلة "على السلطات اللبنانية عدم ترحيل أي شخص إلى سوريا بدون أن تتيح لهم أولا فرصة عادلة للدفاع لإثبات حاجتهم للحماية، وضمان عدم تعرضهم لخطر فعلي بالاضطهاد أو التعذيب".

السلطات اللبنانية تصر على عدم وجود إجراءات ترحيل بحق السوريين، وإنما هي مجرد "عودة طوعية" غادر بموجبها 172 ألفا إلى سوريا في الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر 2017 وآذار/مارس 2019، وفقا للأرقام الرسمية.

لكن تعليمات الأمن العام اللبناني تنص وبشكل واضح على أن كل سوري "أوقف بجرم الدخول خلسة إلى لبنان... يُرحل ويسلم إلى السلطات السورية، ويتم إصدار بلاغ منع دخول بحقه"، لمدة تتراوح من عام إلى 10 أعوام بحسب كل حالة.



وأعلنت الحكومة اللبنانية في تموز/يوليو أنه باستطاعة اللاجئين العودة بموجب اتفاق مع الحكومة السورية وبشكل طوعي، لكن منظمة العفو الدولية تشكّك بمدى مقدرة طلب السوريين، الذين  يقدر عددهم بمليون ونصف في مختلف المدن اللبنانية، العودة بشكل حر وطوعي في ظل الضغوطات التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية.

وتؤكد مديرة البحوث للشرق الأوسط في المنظمة أن "السلطات اللبنانية تنتهك التزامها بعدم إعادة اللاجئين إلى مكان يتعرضون فيه لخطر حقيقي من الاضطهاد أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة (الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية)، حيث تفرض عليهم شروط تجبرهم فعلياً على مغادرة لبنان".

أما وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، فهو لا يرى وجود مبرر يستدعي بقاء السوريين في لبنان، الذي يشهد توترا متزايدا بسبب "النزوح" السوري، بحسب رأيه، مؤكدا أن "لا أحد يرغمهم" على العودة، لكن وإن قرروا الرجوع لبلدهم "طوعيا" بإمكانهم أن يحصلوا على نفس المساعدات التي يحصلون عليها في لبنان.

ويتزامن الخطاب السياسي لباسيل، رئيس التيار الوطني الحر، مع إطلاق قطاع الشباب في التيار حملة "اللبناني قبل الكل"، مؤكدين على أن "سوريا آمنة للعودة ولبنان لم يعد يحتمل". مظاهرات عديدة انطلقت ضمن هذه الحملة تنديدا بالوجود السوري، كان آخرها في منطقة البوشرية للمطالبة بإغلاق المؤسسات التجارية التي توظف عمال سوريين. ورئيس الجمهورية ميشال عون، كان قد لفت خلال لقاء رسمي دبلوماسي الخميس الماضي، إلى أنه "لا يجوز انتظار الحل السياسي للأزمة السورية الذي قد يطول" من أجل إعادة "النازحين".

 

للمزيد