كاتيا ساحا، ممثلة مفوضية شؤون اللاجئين في قبرص، نيقوسيا 12 حزيران/يونيو 2019. شريف بيبي

في ما يلي لقاء لمهاجر نيوز مع ممثلة مفوضية شؤون اللاجئين في قبرص، كاتيا ساحا، حول أوضاع طالبي اللجوء هناك وجدوى سياسات اللجوء التي تتبعها السلطات القبرصية.

نحن في مفوضية اللاجئين حراس اتفاقية 1951 الخاصة بحقوق اللاجئين، نراقب التزام الحكومات بها. على المستوى الأوروبي، نقوم بمراقبة تطبيق الدول لسياساتها الخاصة باللاجئين أيضا.

تقف قبرص أمام تحديات كبيرة مرتبطة بتقديم طلبات اللجوء، بالإضافة إلى تأمين مراكز استقبال كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة لطالبي اللجوء. ففي المحصلة، هناك أعداد كبيرة من طلبات اللجوء التي تحتاج للدراسة ولاتخاذ قرارات بحقها.

الملاحظة الرئيسية التي دوناها على طريقة اتخاذ الإجراءات الخاصة بطلبات اللجوء، هي طول المدة الزمنية التي تستغرقها دراسة كل طلب على حدة. عادة، يجب ألا تستغرق دراسة طلب اللجوء أكثر من 6 أشهر، ولكنها حاليا تأخذ ما بين 3 إلى 5 سنوات. هذا الوضع دفعنا إلى مطالبة السلطات في قبرص اعتماد سياسات وإجراءات مختلفة، لتقليل مدة انتظار الحصول على جواب.

هل توجد قوانين أو تشريعات جدية لحماية المهاجرين وطالبي اللجوء؟

بشكل عام، يجب أن يكون هناك قوانين كافية لحماية المهاجرين وطالبي اللجوء، وهذا ما نطالب به نحن كمفوضية شؤون اللاجئين.

ولكن إذا ما نظرنا بشكل سريع إلى خلفيات أعداد كبيرة من طلبات اللجوء في قبرص، فسنجد أن 50% من تلك الطلبات تأتي من دول لا تنطبق على مواطنيها شروط اللجوء بشكل عام، كالهند وبنغلادش والفلبين... معظم هؤلاء المهاجرين وصلوا إلى قبرص إما بهدف العمل أو الدراسة، ولاحقا بعد انتهاء عقودهم أو دراستهم، قرروا البقاء. ولأنهم يدركون تعقيدات نظام اللجوء هنا والمدة الطويلة التي تستغرقها دراسة الطلبات، قرروا تقديم طلبات لجوء، للاستفادة من الوقت بشكل عام والإقامة لأطول فترة ممكنة في قبرص.

مفوضية شؤون اللاجئين أوضحت مرارا أن نظام اللجوء يجب أن يكون متاحا لمن تنطبق عليهم شروطه فقط، أي يجب التفريق بين المهاجرين بأنواعهم المختلفة وبين طالبي اللجوء.

بشكل عام، توجد آلية خاصة بحماية طالبي اللجوء والحماية في قبرص، ولكنها بحاجة لتفعيل. كما أن هناك ضرورة لتطبيق بعض الإصلاحات الإدارية التي من شأنها تفعيل تلك الآلية بشكل أفضل.

ولإعطاء فكرة أوضح عن تلك الآلية، قررت قبرص وللمرة الأولى في تاريخها تأسيس محكمة للجوء، كبديل لنظام اللجوء الحالي المطبق على الجزيرة. توقعنا أن تبدأ المحكمة عملها بداية كانون الثاني/يناير الماضي، ولكنها تأخرت.

ما الضوابط التي تحكم علاقتكم كمنظمة أممية مع السلطات المحلية القبرصية؟

بالنسبة لنا كمنظمة أممية، نحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع السلطات المحلية. فمثلا، علاقتنا بوزير الداخلية، وهو أحد المعنيين بشكل رئيسي بملف الهجرة واللجوء، جيدة. وبالنسبة لنا، ما يريده الوزير هو إيجاد حلول مستدامة، وهذه مقاربة ممتازة  لصالح طالبي اللجوء والمواطنين على حد سواء. ولكن، هناك دائما عراقيل إدارية أو تشريعية تحول دون ذلك، وهذا سبب إضافي لنطالب بتطبيق الإصلاحات الإدارية التي تحدثت عنها السلطات في وقت سابق.

لماذا لم نسمع عن أزمة مهاجرين في قبرص قبل الأزمة السورية؟

لم يكن السوريون مهتمون بالقدوم إلى قبرص لعوامل أبرزها، تفضيلهم اللجوء إلى دول المحيط، كونها قريبة من بلدهم، فهم اعتقدوا أن الأزمة ستمر بسرعة ربما. لكن مع اشتداد المعارك وانسداد آفاق الحلول، بدأوا بالبحث عن خيارات أخرى.

أواسط 2018  بدأنا نشهد ارتفاعا بأعداد القوارب الوافدة المحملة بالمهاجرين، تحديدا من لبنان باتجاه قبرص، في ذلك الوقت وصل نحو 20 قاربا إلى القسم اليوناني و20 آخرين إلى الجانب التركي، ما رفع نسبة الوافدين إلى 70%، مقارنة بسنوات سابقة.

الوصول إلى قبرص الشمالية عبر تركيا هو الطريق الأسهل والأكثر أمانا بالنسبة للسوريين، كون قبرص الشمالية تابعة لتركيا وهم لا يحتاجون إلى تأشيرة لدخولها كونها تابعة لتركيا. يصل المهاجرون إلى تركيا عبر مطار بيروت، يستقلون طائرة إلى قبرص الشمالية بهدف السياحة ومن هناك يتدبرون أمورهم بالتواصل مع مهربين للعبور إلى القسم الأوروبي من الجزيرة.

ولكن من يتم القبض عليه في القسم الشمالي بتهمة الهجرة يتم ترحيله فورا إلى البلد الذي قدم منه، وفي هذه الحالة إلى لبنان، يمنعون هناك من الدخول ويتم بذلك ترحيلهم إلى سوريا مباشرة.

بالنسبة للسوريين، من المعروف أنهم يشكلون العدد الأكبر من طالبي اللجوء هنا، كيف تتم معالجة طلباتهم؟

بالنسبة لنا كمفوضية لاجئين، نعتبر السوريين لاجئين بكل معنى الكلمة، ولكن السلطات القبرصية لم تمنحهم حتى الآن سوى الحماية الثانوية. ما يعطيهم كافة الحقوق المنوطة باللاجئين ما عدا الحق بلم شمل أسرهم. ونسبة السوريين الحاصلين على الحماية الثانوية عالية جدا، تتخطى 95%.

نعرف حقيقة أنها سياسة لتجنب تشجيع المزيد من السوريين على المجيء. فبالنسبة للسلطات، ارتفعت أعداد طالبي اللجوء بشكل كبير خلال السنتين الماضيتين، ففي عام 2017 وصلت أعدادهم إلى 4,499، وارتفعت إلى 7,761 في 2018. وحتى اللحظة، وصلت أعداد الطلبات من بداية 2019 وحتى نيسان/أبريل الماضي إلى 4,287، ونتوقع أن ترتفع أكثر.

طريقة المعالجة التي تتبعها الحكومة حاليا لن تفضي إلى أي نتيجة إيجابية، لذا نعود ونكرر مطالبتنا بضرورة مراجعة نظام اللجوء في قبرص، ونطالب الحكومة بتعديل شروط الحماية الفرعية للسماح بلم شمل الأسر، أو منح السوريين وضع اللجوء.

كما نطالب الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بتحمل مسؤولياتهم تجاه قبرص ومساعدتها في هذه الأزمة.

هل تقومون بإدارة مشروع لإعادة التوطين من قبرص إلى بلد آخر؟

حاليا، لا نعمل على برامج لإعادة التوطين في قبرص. وعلى أي حال مستوى تجاوب الدول الأعضاء لاستقبال طالبي لجوء من دول أخرى متدني جداً، والأمثلة حاضرة بشكل يومي، وهذه مشكلة. السلطات القبرصية رفعت صوتها مرارا وطالبت بتوزيع طالبي اللجوء لديها على الدول الأوروبية الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكن نسبة تجاوب الدول مع مطالب قبرص  شبه معدومة. وحدها البرتغال، البلد الأوروبي الوحيد الذي أبدى استعدادا  للنقاش مع قبرص حول استقبال لاجئين ومهاجرين من أراضيها.

ما هي أبرز التحديات التي يواجهها طالبو اللجوء في قبرص؟

حسنا، شروط الاستقبال هنا غير ملائمة بتاتا. هناك مركز استقبال واحد فقط في مدينة كوفينو، يستطيع استيعاب 300 شخص كحد أقصى. ما يطرح سؤالا حول مصير باقي طالبي اللجوء والذين تصل أعدادهم إلى 15 ألفا.

فضلا عن ذلك، ونتيجة المماطلة ببت طلبات لجوئهم، يتعرض المهاجرون هنا لكافة أنواع الاستغلال، المادي والمعنوي وحتى الجنسي.

بدأنا مؤخرا بتسجيل حالات تحرش جنسي برجال أفارقة، وعدد تلك الحالات آخذ في الازدياد، ذلك فضلا عن النساء اللواتي تعرضن لكافة أصناف الاستغلال وعلى رأسها الجنسي أيضا. هذا يحصل لعدم قدرة نظام الحماية المطبق حاليا على استيعاب أعداد طالبي اللجوء الضخمة.

كما لاحظنا في الآونة الأخيرة ارتفاع ملحوظ بأنشطة تهريب البشر، من وإلى قبرص.

على نظام الرعاية الاجتماعية هنا أن يتبنى سياسات تساعد على تحديد ضحايا الاستغلال وتحويلهم لاحقا للشرطة، ليتمكنوا من تحصيل حقوقهم ممّن استغلهم، بموجب القانون، وهو أمر غير مطبق حاليا.

قمنا بتسجيل حالات لأشخاص أفارقة جاؤوا إلى هنا من ليبيا، حيث تعرضوا للضرب والتعذيب وسوء المعاملة لفترة طويلة. بطبيعة الحال هؤلاء أشخاص مازالوا تحت تأثير الصدمات المتتالية ويحتاجون لرعاية خاصة. النظام الحالي لا يلحظ ذلك، على العكس، قد لا يتمكنون من سرد روايتهم بشكل جيد، فيتعرض ملفهم للرفض ويتم ترحيلهم، وهذا أسوأ ما يمكن أن يتعرضوا له.

بالإجمال، "لقد ساهمت الخطابات السياسية بزيادة أعداد من يعتقدون أن اللاجئين والمهاجرين يشكلون تهديدا، وأنهم مسؤولون عن عدد من المشاكل الاجتماعية التي تشهدها البلاد... وبحسب عدد من الإحصاءات العالمية، فإن 9 من كل 10 لاجئين على مستوى العالم يتم استضافتهم في البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل، وليس في أوروبا. ومع ذلك، تشعر الدول الأوروبية، ومن ضمنها قبرص، بأنها مثقلة بأعداد ضخمة من المهاجرين وطالبي اللجوء... الأمر الذي شجع أصحاب الآراء الرافضة للاجئين على تعزيز خطاباتهم التي صنفت اللاجئين كتهديد. وهناك العديد من التصريحات التي أدلى بها سياسيون وإعلاميون ووسائل صحفية، قدّمت قبرص بأنها ضحية تدفق أعداد ضخمة من طالبي اللجوء، ووصفتهم بأنهم إرهابيون محتملون وأنهم سيساهمون بتغيير ديموغرافية الجزيرة. هذا الوضع خلق بشكل عام بيئة معادية للمهاجرين، ما تحول فيما بعد إلى عائق أساسي بوجه تحقيق اندماج سلس للاجئين.

 

للمزيد