أعضاء من وحدة الاستجابة للكوارث في قبرص يحملون جثة تم انتشالها من بحيرة كوكينوبزولا، المعروفة أيضا باسم "البحيرة الحمراء"، بالقرب من قرية ميتسيرو في ريف عاصمة قبرص، في 5 أيار/مايو 2019. وتعود الجثة لامرأة فيليبينية، إحدى ضحايا جرائم "سفاح قبرص" الذي حكم عليه بالسجن سبع مؤبدات. رويترز
أعضاء من وحدة الاستجابة للكوارث في قبرص يحملون جثة تم انتشالها من بحيرة كوكينوبزولا، المعروفة أيضا باسم "البحيرة الحمراء"، بالقرب من قرية ميتسيرو في ريف عاصمة قبرص، في 5 أيار/مايو 2019. وتعود الجثة لامرأة فيليبينية، إحدى ضحايا جرائم "سفاح قبرص" الذي حكم عليه بالسجن سبع مؤبدات. رويترز

سبع مؤبدات بحق "سفاح قبرص"، خبر احتل عناوين الصحافة المحلية في الجزيرة القبرصية. "السفاح"، وهو ضابط في الجيش القبرصي، أدين بتهمة خطف وقتل سبع نساء مهاجرات في قبرص، قدمن إليها من أجل العمل. فما هي خلفية هذا السفاح، وما الحيثيات التي أدت لإصدار هذا الحكم؟

أصدرت محكمة جنائية قبرصية اليوم الثلاثاء، حكما بالسجن لسبع مؤبدات بحق ضابط في الجيش القبرصي، بعد أن اعترف بخطف وقتل سبع نساء وفتيات مهاجرات في قبرص.

وفي الحكم الذي اطلعت عليه الوكالة الفرنسية للأنباء، قال القضاة الثلاثة في محكمة الجنايات في نيقوسيا، إن نيكوس ميتاكساس (35 عاما)، والذي اصطلح على تسميته بـ"سفاح قبرص"، "شن حملة قتل" ضد نساء مسالمات، معظمهن جئن إلى قبرص بحثا عن عمل.

وأقر القاتل بأنه مذنب في 12 تهمة قتل واختطاف بحق النساء والفتيات السبع، اللواتي يحملن الجنسيات الفيليبينية والرومانية والنيبالية، بين أيلول/سبتمبر 2016 وتموز/يوليو 2018.

وتسببت الجرائم التي نفذها ميتاكساس بحالة من الخوف والغضب في الجزيرة المتوسطية، أجبرت وزير العدل ورئيس الشرطة في العاصمة على الاستقالة.



عنصرية مؤسساتية

خلال زيارة مهاجر نيوز لقبرص، كان الحديث حول تلك القضية يشغل بال معظم القبرصيين والمهاجرين على حد سواء. إللي موزورا، كاتبة وصحفية وناشطة قبرصية، قالت لمهاجر نيوز إن "هذه المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذه الجرائم في قبرص. بشكل عام، طبيعة السكان هنا مسالمة، ربما آخر أحداث عنف شهدناها كانت عام 1974 إبان الحرب التي أدت إلى تقسيم الجزيرة".

أما دوروس بوليكاربو، رئيس منظمة "كيسا"، فوضع القضية في إطار "الإهمال الذي تتعرض له هاته النسوة. هن يعملن في ظروف قاسية جدا ولا يتمتعن بنفس الحقوق المخصصة للقبارصة".

ووفقا لبوليكاربو، هناك "نوع من العنصرية في المؤسسات الحكومية، ومن بينها الشرطة. فعندما يتعلق الموضوع بالمهاجرين إجمالا، تجد تحرك الجهات الأمنية بطيئا وليس على نفس القدر من الفاعلية إذا ما كان الموضوع متعلقا بمواطنين قبارصة. وهذا ما أدى بالسفاح لأن يرتكب كل تلك الجرائم خلال تلك المدة الزمنية، لأنه يعتقد أنه ما من أحد سيسأل عن تلك النساء".

اغتصب ضحاياه قبل قتلهن

وحسب سجلات تحقيقات الشرطة، فقد بدأت جرائم "سفاح قبرص" تتكشف يوم 14 نيسان/إبريل، بعد أن أبلغت مجموعة من السياح الشرطة بوجود جثة تطفو على سطح بئرٍ في منطقة ميتسرو في ريف العاصمة نيقوسيا، وهي منطقة كانت جزءاً من منجم أوقفت الحكومة العمل فيها قبل عقود وحولتها لمنطقة سياحية.

ووفقا للتحقيقات، تعود الجثة لامرأة من الجنسية الفيليبينية تدعى ماري روز تيبورسيو كانت مفقودة مع ابنتها سييرا غرازي سوكاليوك (6 سنوات) منذ صيف 2018، ومازال البحث جار عن جثة الصغيرة.

وأوقف ميتاكساس في نيسان/أبريل الماضي، واعترف بأنه قتل أربعة نساء فيليبينيات بينهن أم وطفلتها، إضافة إلى امرأة رومانية وابنتها، وامرأة قد تكون من الجنسية النيبالية.

وبعد توقيفه، تعاقبت اعترافات القاتل بجرائمه. وأثبتت تحقيقات الشرطة أن "السفاح" اغتصب ضحاياه قبل قتلهن.

وقالت الشرطة إن المتهم، وهو أب لطفلين، قابل النساء الضحايا عبر الإنترنت.

ووصفت وسائل الإعلام القبرصية ما قام به بأنه "أول سلسلة جرائم" في تاريخ قبرص. كما اتهمت الشرطة بالتقصير وعدم الشروع بالتحقيق مباشرة منذ إعلان اختفاء أولى الضحايا قبل نحو ثلاث سنوات.

وتعتبر العقوبة التي صدرت اليوم، الأشد قسوة من قبل النظام القضائي القبرصي.

 

للمزيد