قبطانة سفينة "سي وواش3" كارولا كريكيت. المصدر: منطمة "سي ووتش"
قبطانة سفينة "سي وواش3" كارولا كريكيت. المصدر: منطمة "سي ووتش"

قررت قبطانة سفينة "سي ووتش 3" تحدي قرار سالفيني والدخول عنوة إلى المياه الإقليمية الإيطالية، بهدف إنزال المهاجرين الـ42 من على متنها. القبطانة قالت إن قرارها نابع من مسؤوليتها ضمان أمن من أنقذتهم والطاقم.

دخلت قبطانة سفينة "سي ووتش3" كارولا ريكيت، المياه الإقليمية الإيطالية بشكل غير شرعي، لإرساء سفينتها في ميناء لامبيدوزا وإنزال المهاجرين الـ42 من على متنها بعد أن أمضوا 14 يوما منسيون في عرض البحر. ريكيت أضافت أن هذا القرار ما هو إلا أداء لواجبها وحفاظا على مسؤوليتها بضمان أمن من أنقذتهم.

"قررت الدخول إلى ميناء لامبيدوزا، أدرك خطورة ما أقوم به ولكن الـ42 ناجيا أرهقوا، سآخذ السفينة إلى شاطئ الأمان الآن". هكذا غردت القبطانة قبيل خطوتها التي اعتبرها البعض جرئية جدا.

كارولا وخلال مقابلة صحفية، كانت قد هددت بدخول المياه الإيطالية حفاظا على أرواح المهاجرين، وقالت "أنا مسؤولة عن 42 مهاجرا تم إنقاذهم في البحر، وهم لا يستطيعون تحمل الأمر أكثر، حيواتهم أهم بكثير من أي لعبة سياسية". 




وقالت مسؤولة في منطمة "سي ووتش" على متن السفينة، إن غالبية المهاجرين تعرضوا لشتى أنواع التعذيب في ليبيا، وبغض النظر عن ذلك فإن سفن الإنقاذ ملزمة بإنقاذ اي شخص، ولا تكتمل العملية إلا بإنزالهم على البر وضمان أمنهم. وأكدت أن الإتحاد الأوروبي مسؤول عما سيحصل وأنه من غير الواقعي انتظار حالات الطوارئ القصوى لإنزال المهاجرين، واعتبرت أن عدم وقوف المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان مع قضيتهم، لا يدعم مفهوم العدالة الذي تمثله المحكمة، وإن لم تستطع المحكمة المعنية بحقوق الإنسان دعمهم لا أحد بإمكانه فعل ذلك، وهو ما صرح آخرون أنه سبب قيام طاقم السفينة بدخول المياه الإيطالية وتحمل كافة العواقب المترتبة على تلك الخطوة.




"سي ووتش3" كانت التجأت إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وطالبت بالضغط على روما لاتخاذ تدابير مؤقتة تكسر الحصار المفروض على السفينة وتحول دون وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. المحكمة رفضت بدورها التدخل ودعت إيطاليا لاتخاذ ما هو مناسب لتأمين الاحتياجات المطلوبة ومساعدة المهاجرين.

وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، رفض التهديدات وحقيقة التجاء "سي ووتش3" للمحكمة، وأكد أن حكومته ستبقي على مواقفها بغض النظر عما ستقر به المحكمة قائلا "هذا يكفي"، وأردف "تخيلوا أن إيطاليا، ثاني أكبر قوة صناعية في أوروبا، ستدع منظمة ممولة من قبل أحدهم تملي عليها كيف تصيغ قوانين الهجرة" وهدد باللجوء إلى ترحيل المهاجرين.

اليميني الرافض للمهاجرين، أكد أن باستطاعة السفينة البقاء في البحر حتى رأس السنة المقبل إن شاءت، ولكن يمنع عليها دخول إيطاليا. وقال في تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي "إن كان المهم هو الحفاظ على الأرواح فكان على سي ووتش 3 اللجوء إلى الرسو في هولندا خلال هذه المدة".



حملات فردية وجماعية تضامنا مع مهاجري سي ووتش3

"لم نعد نحتمل أكثر، نحن محرومون من كل شيء وكأننا في سجن، ساعدونا وفكروا فينا"، جملة قالها أحد المهاجرين على متن السفينة. المنظمة الألمانية كانت قد نشرت العديد من الصور والتغريدات على مواقع التواصل الإجتماعي لتبيان حجم المشكلة والحاجة لإيجاد ميناء، وطلب الفريق الطبي الخاص على متن السفينة المساعدة من الجميع لإيجاد حل، خاصة بعد إنزال مجموعة من العالقين لأسباب طبية.

 حملات تضامنية عدة أقامها أفراد وجمعيات تضامنا مع "سي ووتش 3" وطاقمها ومهاجريها. ففي لامبيدوزا، اعتصم قس ومجموعة من رعايا كنيسته ومدنيين اعتراضا على قرارات سالفيني، وأكدوا ترحيبهم بالمهاجرين. التجربة تكررت في تورينو الإيطالية تضامنا مع المهاجرين. وكانت 59 مدينة ألمانية من بينها برلين أبدت استعدادا لاستقبال المهاجرين العالقين على متن "سي وتش 3" من خلال تحالف أطلقت عليه اسم "مرافئ آمنة"، يهدف إلى تقديم ملاذ آمن للاجئين القادمين إلى أوروبا عبر البحر.

 


"سي ووتش 3"، التي تحمل علم هولندا وتستأجرها منظمة سي ووتش الألمانية غير حكومية، كانت قد أنقذت في 12 حزيران/يونيو 53 مهاجرا على متن قارب مطاطي في المياه الليبية.

الحكومة الإيطالية رفضت رسو السفينة في موانئها، في حين رفضت القبطانة إعادة المهاجرين إلى ليبيا حفاظا على أمنهم وسلامتهم. وسمح لعشرة منهم، من ضمنهم حوامل، بالنزول في ميناء لامبيدوزا الإيطالي، وعصي على من تبقى النزول، وإن فعلوا فسيواجهون خطر التوقيف.

ولا يزال المهاجرون عالقون وسط البحر لليوم الرابع عشر على التوالي.

 

للمزيد