المفوض السامي لشؤون اللاجئين السامي  فيليبو غراندي
المفوض السامي لشؤون اللاجئين السامي فيليبو غراندي

"سجون الاحتجاز في ليبيا هو أسوأ ما رأيته في مسيرتي المهنية" هذا ما قاله مفوض اللاجئين فيليبو غراندي في حديث خاص لموقع مهاجر نيوز. وأشار غراندي إلى أهمية إنشاء المسارات الآمنة إلى أوروبا لحل أزمة الهجرة لكن ذلك غير كاف.

 تم انتخاب فيليبو غراندي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة مفوضا ساميا وذلك لمدة خمس سنوات ابتداء 1 يناير 2016  حتى 31 ديسمبر 2020. حيث ترأس غراندي واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية في العالم، والتي فازت مرتين بجائزة نوبل للسلام. وتضم حوالي 15 ألف عاملا في مؤسساتها المختلفة ينحدرون من 128 دولة. وتوفر المفوضية الحماية والمساعدة لأكثر من 70 مليون لاجئ وعائد ومشرد داخلي وكذلك تقدم المساعدة لعديمي الجنسية.

قبل انتخابه مفوضا ساميا، كان غراندي يعمل في مجال التعاون الدولي لأكثر من 30 عامًا، حيث شكل كل من العمل الإنساني واللاجئين ركيزة أساسية في عمله. ولد في ميلانو، ويبلغ من العمر 62 عامًا ويحمل شهادات في التاريخ والفلسفة الحديثة. خلال زيارته إلى برلين مؤخرا التقى موقع مهاجر نيوز فيليبو غراندي بمفوض اللاجئين حيث تحدث عن حملات التضامن لمكافحة مشاعر العداء المتزايدة تجاه المهاجرين، وتأمين مسارات آمنة إلى أوروبا ومعالجة أسباب أزمة اللجوء

                

مهاجر نيوز: قررت الحكومة الإيطالية فرض غرامات صارمة على رجال الإنقاذ الذين يجلبون المهاجرين إلى الموانئ دون تصريح. وفي مقابلة سابقة مع موقعنا قال عضو البرلمان الأوروبي بيترو بارتولو إن المرسوم الجديد غير دستوري، وينتهك المعايير الدولية ويجب سحبه. هل تتفق مع بارتولو؟

 بالنسبة لعمليات الإنقاذ في البحر فأنا أعتقد أنه من الضروري، ألا تتضاءل قدرة الدول الأوروبية على إنقاذ الأشخاص الذين يواجهون المخاطر في البحر المتوسط. لسوء الحظ أدى المرسوم الإيطالي المذكور فضلا عن تصريحات أخرى، إلى إضعاف هذه القدرة. قدرتنا على إنقاذ المهاجرين أقل مما كانت عليه في العام الماضي 2018 أو في عام 2017 وهذا يتعارض مع جميع المبادئ. لقد انتقدنا هذه القوانين علنا، وناقشنا مع الحكومة الإيطالية كيف تتعارض بعض جوانب المرسوم الذي أصدره سالفيني مع قواعد قانون اللجوء الدولي.

من جانب آخر، إيطاليا محقة في نقطة واحدة، وهي موقعها الذي يعد المحطة الأولى للقادمين من ليبيا عبر البحر. وإن لم يتم توزيع هؤلاء القادمين بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. فهذا يعني أن إيطاليا ستظل على خط المواجهة هذا. لكن تقاسم الدول على تحمل أعباء المهاجرين الوافدين إلى إيطاليا، ربما يكون الحل الوحيد أمام أوروبا للتعامل مع هؤلاء القادمين. ربما يكون تحقيق ذلك صعبا، لكن هذا ما نسعى إليه.

                   9  2019


في تغريدة بتاريخ 9 يونيو، قلت إن "الإجراءات المتخذة لوقف تدفق المهاجرين  قليلة جدا  والأمر نفسه بالنسبة لإجراءات إنشاء مسارات آمنة للمهاجرين لأسباب اضطرارية".  ما هي تصوراتكم بخصوص  المسارات الآمنة والقانونية للاجئين إلى أوروبا؟

عندما نتحدث عن مسارات آمنة وقانونية، فإننا نعني إعادة التوطين. ما يعني أن تقوم دولا آمنة وغنية، ومعظمها في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، باستقبال بعض اللاجئين الموجودين في بلدان غير آمنة. ولكن عملية إعادة التوطين، لا تقدم سوء حل بسيط لمشكلة تدفق المهاجرين. ففي العام الماضي، تمت إعادة توطين 100 ألف شخص فقط من بين 70.8 مليون نازح، اضطر لترك بلده.

ورغم ذلك، تبقى عملية إعادة التوطين حلا مهما، إذ يساعد الأشخاص المعرضين للخطر على إيجاد فرص أفضل للعيش وحياة آمنة. فضلا عن أن قبول الدول الغنية لتحمل جزء صغير من هذا العبء، إلى جانب ما تقدمه من مساعدات، سيكون نوعا من التضامن مع الدول الأخرى الفقيرة والتي استقبلت 90 بالمئة من اللاجئين.

كيف يمكننا مكافحة الأسباب الأساسية للهجرة والتهجير القسري، وخاصة في أفريقيا والشرق الأوسط، ولماذا تعتقد أن الاتحاد الأوروبي لا يقدم اللازم؟

مكافحة الأسباب الأساسية لأزمة الهجرة واللجوء هو أمر مهم ومكّمل. وغالبا ما تدفع الأوضاع السياسة والحروب اللاجئين إلى ترك بلدانهم. وهذا ما يتطلب تدخلا سياسيا. وهنا يتوجب على أوروبا أن تتحد ليكون لها دور إيجابي في حل النزاعات. وهذا ما يحدث أحيانا ولكنه غير كاف. ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم استقطابا وانقساما، يمكن لأوروبا لعب دور إيجابي في تحقيق السلام.

وهنا لن ننسى الأسباب الأخرى التي تدفع للهجرة وهي التغييرات المناخية والأسباب الاقتصادية الأخرى مثل الفقر وغيره. وهذا يتطلب رؤية استراتيجية. صحيح  أن أوروبا هي الأكثر مساهمة في تقديم المشاريع التنموية، لكن هذه المشاريع لا تركز في مشمولها على مكافحة الأسباب التي تدفع المهاجرين إلى ترك بلدانهم الأصلية.

ما هي اللحظات الأكثر تأثيرا منذ استلامك لهذا المنصب؟

لقد صدمت بشدة لما رأيته في مراكز الاحتجاز في ليبيا. حيث كانت واحدة من أسوأ التجارب التي عاصرتها خلال تجربتي في العمل الإنساني. ويمكنني أن أؤكد لكم أنني رأيت الكثير من الأشياء السيئة. تأثرت جدا لما رأيته في بنغلاديش. عندما عبر 700 ألف لاجئ روهينغي، في سبتمبر/ أيلول 2017، إلى مينمار في ظل ظروف مروعة جدا، وكان السكان هم أول من استجابوا لحالات الطوارئ وقاموا بتقديم مساعدات للاجئين في الأسابيع الأولى. إذ أحضروا كل ما لديهم وتقاسموه مع اللاجئين. وهذا مثال على التضامن الذي يجب أن يكون حاضرا في أذهاننا.

باعتبارك إيطاليًا، كيف ترى الوضع في بلدك فيما يتعلق بصعود الشعوبيين مثل سالفيني، والاستياء المتزايد تجاه اللاجئين؟

من المؤسف استخدام اللاجئين أو المهاجرين كأداة سياسية. لان ذلك لا يجلب لنا أي حل. والسؤال الذي يراودني أحيانا، هوما إذا كان السياسيون المناهضون للهجرة يرغبون فعلا بإيجاد حل لمشكلة الهجرة. فإيجاد حلّ يمكن أن يجعلهم يخسرون مؤيديهم. لكن يجب ألا ننسى أن الحكومة الإيطالية، هي حكومة منتخبة ديمقراطيا، لذا يجب علينا العمل سوية. ما يعني أن واجب الإنساني التحدث على هذه الحكومات لإيجاد حلول ملموسة. ربما يكون عدد اللاجئين والبالغ 71 مليون شخص بين لاجئ ونازح قسري رقم صادم، لكن يمكن إدارته  في عالم يزيد عدد سكانه  على سبع مليارات ونصف. نحن بحاجة إلى العمل سوية بهدوء وبعيدا عن التجاوزات

ما هي الإنجازات التي ترغب بتحقيقها خلال ولايتك والتي تمتد 18 شهرا؟

 

ما أرغب بتحقيقه أولا هو تطوير نهج عالمي جديد لمعالجة شؤون اللاجئين. ويضمن هذا النهج تكافل المجتمع بأسره بدلا من اعتماد دول على مساعدات الأمم المتحدة وحكومات أخرى. نحن نحتاج إلى تحالف أكبر يشمل المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات التنمية. هذا النهج، الذي نستخدمه في بعض البلدان الأفريقية، ينبغي إتباعه في دول يكثر فيها عدد اللاجئين ما يساعد على حلّ أزمة اللجوء.

أتمنى إيصال رسالة "حلّ أزمة اللاجئين أمر ممكن" لجميع الأشخاص الذين يسمعون رسائل أخرى وأن الحل الوحيد لمعالجة أزمة الهجرة هو بناء جدار ودفع الناس إلى الوراء ووضع قوانين مقيدة وتجاهل مشكلة الهجرة. لكن ذلك لن يحل مشكلة الهجرة، بل سينقل أزمة الهجرة إلى مكان آخر، ما يفرض علينا متابعتها لاحقا.

غالبًا ما تتم مقاضاة اللاجئين المثليين في بلدانهم الأصلية، لكنهم يواجهون أيضًا التمييز بعد وصولهم إلى أوروبا. ما الذي تفعله المفوضية لدعمهم، وما الذي يجب تحسينه؟


هذا ما نسعى لتحسينه في السنوات الأخيرة. المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والتابعة للأم المتحدة، توصي دوما بضرورة اعتبار التميز والاضطهاد الذي يتعرض له المثليون سببا للحصول على وضعية لاجئ في حال قدموا لجوء في بدل آخر. وهذا ما لم نقم به سابقا. هناك بعض الحالات التي يتعرض فيها طالبي لجوء مثليين ربما للخطر والتمييز والتهميش في البلدان التي  لجاءوا إليها . وهنا نسعى للتدخل في تلك الحالات وتوفير أماكن آمنة لهم، من خلال إعادة توطينهم في أماكن اخرى. علما أن إعادة التوطين ليست بالأمر السهل، نظرا لقلة الأماكن المتاحة. علما ان هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى عناية خاصة.

 

ما هي توقعاتك للمنتدى العالمي الأول للاجئين، والذي سيعقد في ديسمبر المقبل في جنيف؟ هل ترى أنه يلعب دورًا مشابهًا لمؤتمرات مكافحة حالات التغير المناخي؟

آمل أن تكون فعالية مثمرة وإيجابية، وسنركز من خلاله على عدد اللاجئين الآخذ في الازدياد. لكننا سنطلب أيضًا من جميع المشاركين من الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدينية وغيرها أن يخبرونا بقصص عن كيفية تعاملهم مع هذه القضية بشكل خلاق ومبتكر. علاوة على ذلك، نريد من الدول والمنظمات الأخرى أن تقدم تعهدات للمستقبل بخصوص اللاجئين. آمل أن يمنحنا ذلك القوة والموارد والأفكار والحماس لمواصلة مواجهة هذا التحدي.

 النزوح القسري واللجوء لأسباب تتعلق بالتغييرات المناخية  والفقر وعدم المساواة ، كل ذلك يمكن وصفه بأنه ظاهرة عالمية تتطلب استجابة عالمية. وهذا يتطلب منا المزيد من العمل "سوية".



 

للمزيد