مهاجرة تجمع ما تبقى من حاجياتها المبعثرة بين ركام المركز الذي استهدفته الغارة الجوية في تاجوراء، جنوب العاصمة الليبية، 3 تموز/يونيو 2019. يذكر أن معظم المهاجرين المتواجدين في ذلك المركز هم من الأفارقة الذين تم اعتراض قواربهم في المتوسط. رويترز
مهاجرة تجمع ما تبقى من حاجياتها المبعثرة بين ركام المركز الذي استهدفته الغارة الجوية في تاجوراء، جنوب العاصمة الليبية، 3 تموز/يونيو 2019. يذكر أن معظم المهاجرين المتواجدين في ذلك المركز هم من الأفارقة الذين تم اعتراض قواربهم في المتوسط. رويترز

تبادل طرفا النزاع في ليبيا الاتهامات حيال المسؤولية عن قصف مركز لاحتجاز المهاجرين في مدينة تاجوراء، جنوب العاصمة طرابلس. وتضاربت الأنباء حيال حصيلة ضحايا القصف، ففي وقت أفادت فيه الأمم المتحدة بمقتل 44 مهاجرا، قالت مصادر من داخل المركز لمهاجر نيوز إن أعداد القتلى تخطت الـ100.

تعرض مركز احتجاز المهاجرين في مدينة تاجوراء، جنوب العاصمة الليبية طرابلس، لقصف مباشر في وقت متأخر من الليلة الماضية، أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المهاجرين المقيمين هناك.

مسؤولون في حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، اتهموا قوات المشير خليفة حفتر بشن غارة جوية على المركز الذي يؤوي أكثر من 600 مهاجر، في وقت اتهمت فيه قوات شرق ليبيا التابعة لحفتر "ميليشيات" حكومة الوفاق بالمسؤولية عن ذلك القصف.

وكانت قوات حفتر قد أعلنت الاثنين أنها ستبدأ شن غارات كثيفة على أهداف في طرابلس بعد استنزاف "الوسائل التقليدية" للحرب.

وقالت إن طائراتها الحربية قصفت معسكرا مواليا للحكومة قرب مركز المهاجرين، وإن قوات الحكومة ردت على ذلك بإطلاق قذائف.


الدماء والأشلاء في كل مكان


ووفقا لوزارة الداخلية في طرابلس، أسفرت الغارة عن مقتل نحو 40 مهاجرا وإصابة أكثر من 80.

أحد المهاجرين تواصل مع مهاجر نيوز، وأفاد أن أعداد القتلى أعلى بكثير، "فالمهجع الذي تعرض للقصف مرتين خلال أقل من 5 دقائق كان يضم حوالي 160 مهاجرا... تقديراتي أن أعداد القتلى تجاوزت الـ120، هناك المزيد من الجثث تحت الأنقاض، من بينهم عدد كبير من النساء والأطفال". وأضاف "بعد القصف هرعنا لنجدة المصابين، لكننا لم نلحظ سوى أربعة مهاجرين لم يصابوا، الدماء والأشلاء كانت في كل مكان".

ولم يتسنّ لمهاجر نيوز التأكد من الأرقام.

وأظهرت لقطات أرسلها لنا مهاجرون في ليبيا، قالوا إنها من داخل مركز تاجوراء بعد تعرضه للقصف، دماء وأشلاء متناثرة في ساحة المركز. ويمتنع مهاجر نيوز عن نشر تلك المقاطع لاحتوائها على مشاهد صادمة.

ليونارد دويل، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، صرح تعقيبا على الغارة "يقع المركز بالقرب من ورشة تابعة لإحدى الميليشيات في طرابلس، وكانت تلك الورشة قد استهدفت في السابق".

مهاجرون مقيمون بالقرب من المركز أكدوا لمهاجر نيوز تلك المعلومات، "استهدفت الورشة سابقا، في أيار/مايو الماضي، وحتى حينها أصيب المركز جراء القصف".

إدانات أممية وإقليمية لاستهداف المركز

وقال بيان للأمم المتحدة إن القصف الذي حصل في ضاحية تاجوراء بالعاصمة الليبية طرابلس، يرقى بوضوح إلى مستوى "جريمة حرب".

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، أصدر بيانا الأربعاء قال فيه "هذا القصف يرقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب إذ طال على حين غرة أبرياء آمنين شاءت ظروفهم القاسية أن يتواجدوا في ذلك المأوى".



ودعا سلامة المجتمع الدولي "لإدانة هذه الجريمة وإلى تطبيق العقوبات الملائمة على من نفذ هذه العملية بما يناقض، وبشكل صارخ، القانون الإنساني الدولي".

كما دانت فرنسا على لسان الناطقة باسم خارجيتها أنييس فون دير مول، استهداف المركز، داعية "...الأطراف إلى وقف التصعيد فورا ووقف المعارك والعودة السريعة إلى العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة".

وتابعت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية "نذكر كل الأطراف والمؤسسات الليبية بان لديها التزام حماية السكان والبنى التحتية المدنية باسم القانون الدولي الإنساني".

بدورها، شجبت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة استهداف المركز، وطالبت في بيان ضمان أمن كافة المهاجرين في طرابلس إضافة إلى وقف إعادة المهاجرين من المتوسط إلى ليبيا.

وأشار بيان المفوضية إلى أنها حذرت قبل أقل من شهرين من أن الأشخاص داخل مركز تاجوراء معرضون لخطر القتال الدائر حول طرابلس.

أما الاتحاد الأفريقي، فقد دان على لسان رئيسه موسى فقي محمد استهداف المركز، داعيا إلى إجراء تحقيق مستقل في الحادث. وقال إن المسؤولين عن تلك "الجريمة الفظيعة" يجب أن يحاسبوا.



ظروف احتجاز غير إنسانية

وكانت مفوضية شؤون اللاجئين قد حذرت في وقت سابق من أن أكثر من 3000 مهاجر محتجزون في مراكز قريبة من مناطق الاشتباكات، معرضون للخطر.

وتوجد العديد من معسكرات الميليشيات المتحالفة مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في تاجوراء، التي استهدفتها قوات حفتر بغارات جوية خلال الأسابيع الأخيرة.



يوجد ما لا يقل عن 6000 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا والصومال والسودان ودول أفريقية أخرى محتجزين في مراكز في ليبيا تديرها ميليشيات متهمة بالتعذيب وغيره من الانتهاكات.

وتم القبض على معظم المهاجرين من قبل خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي، أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط ​​إلى أوروبا.

وتحولت ليبيا إلى نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011 وانتشار الفوضى والميليشيات المسلحة في الدولة الشمال أفريقية، وانهيار السلطة المركزية.

 

للمزيد