أرشيف
أرشيف

وضعت بلدية باريس قواعد جديدة لتنظيم عمليات توزيع المواد الغذائية ووجبات الطعام على المهاجرين في باريس. معايير جديدة تستهدف الجمعيات الإنسانية، ففي حال عدم التزامها بتلك القواعد، قد تتعرض للمعاقبة وفق القانون، الأمر الذي دفع البعض إلى اعتبار هذه الخطوة على أنها تهدف إلى "تجريم" الناشطين والجمعيات التي تساعد المهاجرين.

تنشر بلدية باريس "دليل الممارسات الجيدة" حول توزيع وجبات الطعام على الأشخاص المحتاجين والمهاجرين. وأوضح ناطق باسم البلدية لمهاجر نيوز أن الدليل يتضمن أربع قواعد يتعين على الجمعيات الالتزام بها:

-         النظافة وخاصة الأطعمة التي تكون بحاجة للتبريد.

-         الأمن، والحرص على "تجنب وقوع شجار بين المهاجرين".

-         السلامة على الطرق، بما في ذلك ركن السيارات التي توزع الطعام وتعيق حركة المرور أثناء تقديم الوجبات.

-         نظافة الأماكن العامة.

وترى البلدية أن الهدف من هذا الدليل هو "ضمان أن تسير الأمور بشكل جيد في الأماكن العامة". خاصة وأنه على مدى السنوات الماضية، زادت أعداد الجمعيات التي توزع الطعام على المهاجرين "دون احترام القواعد". وتؤكد البلدية أنها تسعى إلى وضعهم ضمن إطار واحد للإشراف عليهم.

وفي حديث مع مهاجر نيوز، أكدت البلدية أنها لا تسعى إلى إيقاف هذه المبادرات، "ونحن نأمل بتنظيم وضبط عمليات التوزيع عبر توفير المعلومات اللازمة للجهات المعنية". وأضافت البلدية "من المهم التنسيق، خاصة أنه لدينا 120 نقطة توزيع ممولة من الدولة والمدينة وجهات خاصة. لدينا أيضا 12 مطعما تضامنيا".

وبفضل هذا الدليل "نستطيع الحصول على معلومات أوفر حول عمليات التوزيع التي تحصل يوميا صباحا وظهرا ومساء، وبالتالي نكون قد وضعنا برنامجا شاملا نعطيه للمحتاجين"، بحسب البلدية.

وفي حال عدم احترام القواعد الجديدة، من الممكن معاقبة الأشخاص وفقا للقانون عبر تغريمهم أو منعهم من العمل.

إجراء قانوني من أجل تجريم الجمعيات؟

هذه النقطة الأخيرة تثير انتقادات بعض الجهات الفاعلة مثل جمعية "ويلسون"، التي تقوم بتوزيع وجبات الإفطار على المهاجرين في بورت دو لاشابيل منذ عدة سنوات. ويعتبر رئيس الجمعية فيليب كارو إنه "أمر مثير للسخرية، نحن نشهد عملية تجريم الأشخاص الذين يساعدون المحتاجين وإظهارهم كجناة مذنبين".

ويضيف خلال حديث مع وكالة الأنباء الفرنسية قائلا "كيف تريدنا أن نحترم قاعدة الأطعمة المبرّدة؟ من المستحيل بالنسبة لنا وللجمعيات الصغيرة شراء ثلاجات ووضعها في الشارع أثناء توزيع الوجبات". وأعرب كارو عن خوفه من أن يتم تغريمهم، خاصة أنه لاحظ زيادة في عدد دوريات الشرطة في الأسابيع الأخيرة.

منظمة "آرمي دو سالوت" التي توزع أيضا وجبات إفطار شمال العاصمة الفرنسية، تقول إنها تدعم الدليل على الرغم من أنه "غير ضروري"، وفقا لمدير العلاقات العامة في المنظمة صمويل كوبينز.

وتقدر البلدية عدد الوجبات الموزعة كل عام بـ4.6 مليون وجبة، مشيرة إلى أن اللجوء إلى فرض الغرامة سيستخدم "كأداة تعليمية وكملاذ أخير"، وأنه "سيتم إصدار تحذيرات قبل الوصول إلى مرحلة تطبيق العقوبة".

وفيما يتعلق بالأطعمة الباردة، قالت البلدية إنها ستعمل مع الجمعيات "بما يتوافق مع احتياجاتهم اللوجستية وتغيير نوع المنتجات إذا تطلّب الأمر".

وبعد أن تم عرض هذا الدليل على الجمعيات مؤخرا، من المفترض أن يتم نشره خلال بضعة أسابيع.

وتقدر الدولة عدد المهاجرين المشردين في الشوارع بنحو 900 شخص، بينهم العشرات من العائلات التي تعيش في مخيمات عشوائية ضمن ظروف غير إنسانية شمال العاصمة باريس.

 

للمزيد

Webpack App