اعتصام المهاجرين في مركز تاجوراء بعد اجتماعهم بمندوب مفوضية شؤون اللاجئين، 09 تموز/يوليو 2019. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين الذين كانوا في المركز
اعتصام المهاجرين في مركز تاجوراء بعد اجتماعهم بمندوب مفوضية شؤون اللاجئين، 09 تموز/يوليو 2019. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين الذين كانوا في المركز

فتح حراس مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء، جنوب العاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء، أبواب المركز أمام المهاجرين، الذين خرجوا بالمئات من هناك باتجاه مركز التجميع والمغادرة في طرابلس، المعروف بمركز عين السكة 2. وجاءت تلك الخطوة عقب اجتماع مندوب من مفوضية اللاجئين مع المهاجرين في المركز، أكد خلاله المندوب عدم قدرة المفوضية على إجلاء جميع المهاجرين من هناك مرة واحدة.

في متابعة لآخر التطورات القادمة من مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء، عقد أمس الثلاثاء اجتماع بين مندوب لمفوضية اللاجئين والمهاجرين هناك.

أحد المهاجرين في المركز تحدث مع مهاجر نيوز بشكل مطول حول ذلك اللقاء، الذي انتهى باعتراف المندوب بعدم قدرة المفوضية على إخلاء سوى 55 مهاجرا من المركز من أصل نحو 400. هذا الأمر أثار حفيظة المهاجرين الذين رفضوا ذلك الأمر، وتمسكوا بضرورة أن يتم إجلاء الجميع عن المركز. فقاموا مباشرة بالاعتصام في ساحة المركز والهتاف مطالبين بحل لوضعهم. المهاجر قال "جاء الحراس إلى مندوب المفوضية وقال له بأنه إن لم يكن هناك حل للمهاجرين، فسنقوم بفتح الأبواب وإخراجهم. وهذا ما حصل".

"خرجنا بأعداد كبيرة، لم ننظر وراءنا، وجهتنا كانت طرابلس وتحديدا إلى مركز التجميع والمغادرة الذي تشرف عليه المفوضية"، أحد المهاجرين الأفارقة قال لمهاجر نيوز. "بدأنا بالسير حوالي الساعة الخامسة بعد الظهر، وصلنا للمركز في طرابلس منتصف الليل. كنا مرهقين وجائعين، أقصى ما كنا نصبوا إليه هو الاستلقاء والنوم العميق".

وأكد المهاجرون أن سيارة تابعة للشرطة الليبية رافقتهم طوال الطريق.

           9  2019

مفوضية اللاجئين تؤكد والمهاجرون ينفون!

مهاجر نيوز تواصل مع باولا باراكينا، الناطقة باسم المفوضية في ليبيا، التي أكدت بدورها خبر خروج المهاجرين من مركز تاجوراء، "تم استقبالهم في مركز التجميع والمغادرة في طرابلس. ومباشرة وزعت عليهم حصص الطعام وبعض الأموال ليتمكنوا من إعالة أنفسهم ريثما نرى ما الذي سيحل بهم".

عدد من المهاجرين ممن تواصلوا معنا أكدوا أنهم لم يروا أحدا من المفوضية في المركز، أحدهم قال "لم نأكل، دخلنا فوجدنا أحد المهاجع فارغا، مباشرة دخلنا إليه ونمنا. وما زلنا حتى اللحظة ننتظر اللقاء مع أحد من المفوضية لنناقش وضعنا".

آخرون أكدوا هذا الكلام، ونفوا بشكل قاطع أن يكونوا قد استلموا شيئا من المفوضية.

ويقدر عدد المهاجرين الذين تركوا مركز تاجوراء بين 250 و300، أغلبهم من جنسيات أفريقية. أما بالنسبة لمن بقوا في المركز، فكان خيارهم انتظار قرار المفوضية بشأنهم، "سننتظر هنا إلى أن نرى ما الذي ستطرحه علينا المفوضية، هذا أفضل من الخروج إلى المجهول دون أدنى معرفة بما سيحصل معنا"، قال لنا أحدهم.



"لم نستطع اللحاق بالباقين"

آخر أكد أنه كان يهم باللحاق بالباقين إلا أن حراس المركز منعوه وآخرين "لم نستطع اللحاق بهم، أبقونا في المركز، لا أعرف لماذا أبقوا علينا مع أنهم هم من فتحوا الباب لنا وطلبوا منا المغادرة".

وعلى حسابها على تويتر، أصدرت مفوضية اللاجئين بيانا رحبت فيه بقرار السلطات الليبية السماح للمهاجرين بمغادرة المركز، وأكدت أنها لطالما دعت إلى إخلاء مركز تاجوراء كون وجود المهاجرين فيه يشكل خطرا على حياتهم.

وأشارت المفوضية بأنها أبلغت المهاجرين المغادرين بأنهم يمكنهم الحصول على المساعدة من منظمات أخرى كمنظمة الهجرة الدولية وبرنامج الغذاء العالمي... وأنه باستطاعتهم التواصل مع تلك المنظمات من خلال المركز الاجتماعي الذي تديره المفوضية في طرابلس.


نظرة على الأحداث التي لحقت بمركز تاجوراء

وكان مركز تاجوراء تعرض ليل الثلاثاء 2 تموز/يوليو لغارة جوية استهدفت أحد المهاجع حيث كان ينام حوالي 160 مهاجرا. الدمار أتى على المهجع بشكل كامل، ومازالت حتى الآن تتوارد الأنباء عن ارتفاع عدد القتلى نتيجة ذلك القصف.

هذا الوضع دفع بالمهاجرين المقيمين في ذلك المركز إلى رفض المبيت في المهاجع المخصصة لهم خوفا من القصف، وقاموا بتنفيذ سلسلة من الاعتصامات داخل المركز مطالبين المنظمات الدولية والأممية، وعلى رأسها مفوضية شؤون اللاجئين، بالتدخل لإجلائهم عن ليبيا. ووفقا للمهاجرين أنفسهم، لم يحظوا بأي اهتمام من أي من المنظمات، فقاموا بالإعلان عن الدخول بإضراب عن الطعام منذ السبت الماضي، إلى أن يلتقوا بمندوبي مفوضية اللاجئين.

في المقابل، كانت منظمة الهجرة الدولية قد أعلنت مرارا أن فرقها كانت دائمة التواجد في المركز بعد الغارة، وأنها توزع الطعام والملابس بشكل دوري على المهاجرين هناك، كما أن مفوضية اللاجئين أعلنت أن فرقها متواجدة دائما في المركز وتعمل على تلبية حاجات المهاجرين هناك.

مهاجرو تاجوراء نفوا كل ذلك، متهمين المنظمتين بالتقصير تجاههم. "جاءنا وفد من منظمة الهجرة السبت ببعض الطعام فرددناه إليهم"، قال أحد المهاجرين لمهاجر نيوز. "لا نريد منهم الطعام، نريد أن يبلغونا بالحلول المقترحة لوضعنا، لم نعد نحتمل الإهمال".

مهاجر نيوز حاول التواصل مع منظمة الهجرة الدولية، إلا أننا لم نتمكن حتى ساعة إعداد التقرير من الوصول إليهم.

ويبقى التحدي الأكبر أمام مفوضية اللاجئين في ما يتعلق بموضوع إعادة ترحيل المهاجرين إلى بلد ثالث يتمثل بتعاون الدول الأخرى معها، وموافقتها على استقبال مهاجرين من ليبيا. فالمفوضية تؤكد أن برنامج إعادة الترحيل يعمل بأقصى طاقته، ولكن ليس هناك تجاوب كاف من الدول المعنية بإعادة الترحيل.

 

للمزيد