صورة من موقع الجمعية
صورة من موقع الجمعية

تكتسي عملية إدماج المهاجرين في النسيج المجتمعي الفرنسي أهمية قصوى في سياسة الهجرة الفرنسية. وتخصص الدولة ومعها الجمعيات العاملة في الميدان الكثير من الوقت والجهد لأجل إنجاح العملية باعتماد مجموعة من الوسائل تراها مناسبة في الوصول إلى الهدف.

تعتمد فرنسا سياسة لإدماج المهاجرين في نسيج المجتمع الفرنسي، تشمل مجموعة من المحاور تهم صحة المهاجر، تعليم اللغة، والإحاطة العامة بثقافة البلاد وقوانينها، وكل ذلك في إطار يسمى "عقد الاستقبال والاندماج".


وترافق الدولة في العملية الكثير من المنظمات والجمعيات التي تعمل في مجال الهجرة، وتتلقى الدعم المالي والمعنوي من الحكومة والأفراد، الذين يعبرون عن استعدادهم للتعاون مع هذه الجمعيات في مساعدة المهاجرين.


جمعية "سينغا" هي إحدى الجمعيات التي تعمل في الميدان، وتهتم بالكثير من الاختصاصات التي لها علاقة مباشرة بإدماج المهاجرين، بدءا من مساعدتهم على إيجاد سكن حتى بناء مشاريعهم الخاصة ممن كانت له أفكار لدخول غمار عالم المقاولات.


الانفتاح على ثقافة الآخر


ربط المهاجر بالمستقبل"، يقول فانسون بيرن، أحد مسؤولي "سينغا"، هو الشعار الذي ترفعه الجمعية في عملها اليومي إلى جانب المهاجرين. وتعتمد في ذلك مجموعة من الطرق، يمكن اعتبارها بمثابة بوابة نحو إدماج هؤلاء المهاجرين في المجتمع الفرنسي.


ومن بين هذه الطرق التي تعتمدها الجمعية في إدماج المهاجرين، تحاول "سينغا" إشراكهم في الحياة الترفيهية والفنية للفرنسيين، ويستعرض فانسون بيرن كمثال مرافقة مهاجر لأحد المتعاطفين مع الجمعية إلى السينما، شرب فنجان قهوة معه، حضور أحد الورشات الفنية، كورشة التصوير مثلا.


وتخصص الجمعية مساحة على موقعها على الإنترنت لفتح الباب لجميع الفرنسيين الراغبين في التعاون معها بخصوص هذه العملية، حيث تسمح لهم بالتسجيل على قائمة المتطوعين.


بناء مشاريع طريق نحو الاندماج


وتهتم الجمعية في إطار إدماج المهاجرين أيضا بالأفكار التي يطرحها المهاجرون لبناء مشاريع خاصة لهم. ويفسر فانسون بيرن أن "سينغا" تقدم الدعم لهؤلاء من خلال ربطهم بمهتمين بالمجال، يعملون في قطاعات مهنية مختلفة.


ويؤكد فانسون بيرن أن عدة مهاجرين نجحوا في بناء مشاريعهم الخاصة، وتمكنوا من التحليق بأجنحتهم لوحدهم في عالم المقاولات الخاصة بفضل الدعم الذي قدم لهم من قبل الجمعية والمتعاونين معها.


إيواء المهاجرين وإدماجهم


تمر عملية الإدماج عبر قنوات مختلفة، تحاول الجمعية استثمارها بأجمعها، حيث توظف لنفس الهدف أيضا، إشراك الفرنسيين في إيواء المهاجرين، ومن خلال العملية يسمح لهم بالاطلاع على طرق عيش وثقافة الفرنسيين.


ويرى فانسون بيرن أنها من الطرق المهمة لتسهيل إدماج المهاجرين في الحياة المجتمعية الفرنسية، لأنها تقرب المهاجر بشكل كبير جدا من ثقافة عيش بلد الاستقبال، ويعطي مثلا أن بعض المهاجرين لا يعطون أهمية لمسألة النظر للشخص عند الحديث إليه، لكن بالنسبة للفرنسي هي مسألة في غاية الأهمية، وتنم عن احترام الشخص للمتحدث له.


ومبادرة إيواء المهاجرين، لقيت تشجيعا ودعما كبيرا من الدولة الفرنسية، خاصة مع أزمة المهاجرين التي وجدت أوروبا نفسها في مواجهتها عقب استفحال الأزمة السورية. واستقبلت "سيغما" في 2015، وفق أرقام تعود إليها، 315 مهاجرا 40 بالمئة منهم وجدوا شغلا وحوالي 30 بالمئة استأنفوا الدراسة أو التدريب المهني.


 

بوعلام غبشي

 

للمزيد