لاجئون سوريون في بلدة عرسال الحدودية. الصورة: حسان عبدالله/رويترز
لاجئون سوريون في بلدة عرسال الحدودية. الصورة: حسان عبدالله/رويترز

تعلو أصوات المحتجين على الإجراءات الجديدة التي تتخذها وزارة العمل اللبنانية بحق اللاجئين. إضرابات ومظاهرات تستنكر إغلاق المؤسسات التي توظف العمال الفلسطينيين والسوريين غير الحاصلين على "إجازة عمل". حملة أطلقتها وزارة العمل اللبنانية لـ"مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية" و"حماية اليد العاملة اللبنانية"، إلا أن البعض يعتبرها "عنصرية" وتزيد من سوء الأوضاع التي يعيشها اللاجئون هناك.

أطلقت وزارة العمل اللبنانية الشهر الماضي حملة تستهدف العمالة "الأجنبية غير الشرعية" في البلاد. ومنحت الوزارة أصحاب المؤسسات مهلة شهر لتسوية أوضاع عمالهم غير اللبنانيين، قبل أن تبدأ الأسبوع الماضي بمداهمات أغلقت خلالها عددا من المؤسسات غير المستوفية للشروط القانونية، وأنذرت أصحاب مؤسسات أخرى بضرورة الحصول على إجازات عمل لعمالهم غير اللبنانيين.

ونظر إلى هذه الخطوة على أنها تعني بشكل أساسي اللاجئين السوريين في لبنان، إلا أنها طاولت وأيضا اللاجئين الفلسطينيين، ما دفع هؤلاء إلى التحرك.

احتجاجات عديدة شملت إحراق إطارات عند مداخل مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي وعين الحلوة والمية ومية وبرج البراجنة وشاتيلا، مع إطلاق دعوات للإضراب المفتوح "حتى تحقيق العدالة للعمال الفلسطينيين".

كما منعت القوى الأمنية عشرات المتظاهرين ضد قرار الوزارة في بيروت من التوجه إلى مقر البرلمان، حيث تعقد جلسة لدرس مشروع الموازنة.


"الاعتصام مستمر حتى نحصل على حقوقنا المدنية والشرعية"، يصر لاجئ فلسطيني من مخيم الرشيدية في مدينة صور جنوب شرق البلاد على ضرورة إيجاد حل، ويقول "العالم عم تموت. نحن تعبنا. أوضاعنا المادية والمعيشية صعبة للغاية. حالي كحال الآخرين هنا".


وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان، قال في معرض دفاعه عن خطته إن "العمالة الأجنبية غير الشرعية تترك تداعيات سلبية كثيرة على الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وتخير الشباب بين البطالة والهجرة".

حملة الوزارة، التي جال مندوبوها على أصحاب محلات ومؤسسات سوريين وفلسطينيين أو شركات توظفهم، أدت إلى إقفال العديد من الشركات والمؤسسات التجارية وفرض غرامات على أصحابها.

وجاءت حصيلة تفتيش وزارة العمل الأربعاء الماضي، في أول أيام الحملة، 20 إقفالا و129 ضبطا (تسجيل مخالفة) و24 إنذارا. أما حصيلة اليوم الثاني أي الخميس الماضي، فكانت 11 إقفالا و156 ضبطا و25 إنذارا. بالإضافة إلى حصيلة جديدة أول من أمس الاثنين شملت 3 إقفالات و81 ضبطا و24 إنذارا.

في الوقت نفسه، أكد أبو سليمان عقب لقائه الاثنين بالسفير الفلسطيني في لبنان، عزمه على الاستمرار في تطبيق القانون وأكد أن "لا قرار بالتراجع عن ذلك".

من ناحيته، دعا السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور الحكومة اللبنانية إلى "استثناء الفلسطينيين الموجودين قسرا على الأراضي اللبنانية من هذه الإجراءات"، كما دعا إلى "الحوار الهادئ والبناء"، مؤكدا الحرص على "استقرار لبنان".

وتتضمن خطة الوزارة سلسلة إجراءات، منها إعطاء مهلة شهر للمخالفين لتسوية أوضاعهم، وتحرير محاضر ضبط بحق صاحب العمل المخالف، إضافة إلى إقفال المؤسسات المملوكة أو المستأجرة من أجانب لا يحملون إجازة عمل، والتعاون مع المحافظين والبلديات لمراقبة المحال والعمالة الأجنبية في نطاق سلطتها.

وللحصول على إجازة عمل وفقا لمعايير وزارة العمل، على العامل أن يسجل بالضمان الاجتماعي، ويدفع مبالغ مالية من دون أن يحصل فعليا على خدمات، ومن دون علاج صحي، ولا ضمان عائلي. الأمر الذي دفع العمال إلى الاستنكاف عن التسجيل.

كما تنص الإجراءات الجديدة على "التشدد في منح إجازات عمل"، حيث طلبت وزارة العمل من وزارة الشؤون الاجتماعية تزويدها دوريا بأسماء الأشخاص المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، "لحجب إجازات العمل عنهم لأنهم يشكلون منافسة غير مشروعة".

أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، ندد بالإجراءات التي تقوم بها وزارة العمل اللبنانية بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقال "شرع وزير العمل اللبناني بتنفيذ حملة عنصرية من خلال مفتشي وزارته تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان... وتناسى هذا الوزير أن وجود اللاجئ الفلسطيني في لبنان هو وجود رسمي منذ ما يزيد عن سبعة عقود، ووصفه بغير الشرعي أمر في غاية الخطورة".

ويقدّر عدد الفلسطينيين بنحو 174 ألف لاجئ موزعين على 12 مخيما رئيسيا، يعيشون في ظروف صعبة، إذ يعاني 66% منهم من عدم قدرتهم على تلبية الحد الأدنى من حاجاتهم الأساسية.



أشعر دائما بالخوف وعدم الاستقرار، لا يوجد قانون يحميني هنا

وتسمح السلطات من حيث المبدأ للاجئين السوريين بالعمل في ثلاثة مجالات هي البناء والزراعة والتنظيف، لكن لا يتم التقيد بذلك من أرباب العمل، فيما يمنع اللاجئون الفلسطينيون من العمل بمعظم المهن الحرة، بينها المحاماة والطب والهندسة. كما أنهم ممنوعون من التملك.

ما هو الحال بالنسبة للاجئين السوريين؟

ما حصل مع اللاجئين الفلسطينيين أعاد إلى الأذهان الحملة التي تعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان قبل بضعة أشهر. حيث سرت في لبنان دعوات لمنع توظيفهم واستبدال اليد العاملة السورية بأخرى لبنانية، بحجة محاربة الفقر والخلل الاقتصادي في لبنان.

مجد، شابة سورية تبلغ 25 عاما، تقيم في بيروت منذ نحو عامين بعد أن فقدت منزلها في ديرالزور، توضح لمهاجر نيوز "بعد أن فقدنا كل شيء في سوريا، اضطررت أنا وأخوتي للمجيء إلى لبنان والعمل ضمن ظروف مجحفة... من النادر أن يعطيني صاحب العمل كامل حقي، لقد اعتدت على ذلك. في البداية، عملت في مطعم لكن المشروع لم يكن ناجحا وأغلق أبوابه في النهاية. أعمل حاليا في متجر في منطقة مار الياس (غرب بيروت)، ورغم حصولي على أوراق رسمية، إلا أنني أشعر دائما بالخوف وعدم الاستقرار، لا يوجد قانون يحميني هنا"، في إشارة إلى قانون ينظم وعها المهني ويحميها من الاستغلال.

ومنذ بداية تلك الحملة، تسود أوساط الشبكة قلق حيال مستقبل اللجوء السوري في لبنان،  حيث تعج الصفحات على مواقع التواصل بتساؤلات المتابعين حول الإجراءات الجديدة وما الخطوات الواجب اتباعها.

وللنظر إلى حال اللاجئين السوريين في لبنان بشكل عام، خلصت دراسة بحثية أجرتها كلية العلوم الصحية في الجامعة الأمريكية ببيروت، إلى أن اللاجئين السوريين في البقاع يعانون من "الفقر المدقع المتسم بنقص الاحتياجات الأساسية، والضغوط المالية وانعدام الاستقرار، ما يؤدي بأطفالهم إلى الانقطاع عن الدراسة والانخراط في سوق العمل مبكرا وبشكل غير قانوني". وكانت أكثرية الذين شملهم الاستطلاع من فئة الشباب والأطفال، إذ كان 65% منهم دون سن 18.

 

للمزيد