آثار القصف الذي تعرض له مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء بداية تموز يوليو 2019. أرشيف
آثار القصف الذي تعرض له مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء بداية تموز يوليو 2019. أرشيف

قالت منظمة أطباء بلا حدود أن السلطات الليبية أعادت إرسال مهاجرين إلى مركز الاحتجاز في تاجوراء. وكان المركز تعرض لقصف بداية الشهر الحالي راح ضحيته العشرات من المهاجرين. وتساور المنظمة الدولية شكوك وقلق حيال مصير المهاجرين الذين أرسلوا هناك، خاصة وأنه تم إخلاؤه الأسبوع الماضي كونه غير آمن.

بعد تعرضه للقصف وسقوط العشرات بين قتيل وجريح، عادت الحكومة الليبية لاستخدام مركز تاجوراء لاحتجاز مهاجرين إما نقلوا من مراكز أخرى أو تم إنقاذهم في البحر.

وأصدرت منظمة أطباء بلا حدود يوم الجمعة في 12 تموز/يوليو بيانا قالت فيه إن "مزيدا من المهاجرين نقلوا لمركز احتجاز في العاصمة الليبية طرابلس (تاجوراء)، وهو مركز شهد مقتل أكثر من 50 شخصا الأسبوع الماضي (الثالث من تموز/يوليو) في ضربة جوية وهناك خطر من أن يُستهدف مرة أخرى مما أدى لإجلاء الناجين منه بالفعل".

وذكرت المنظمة أن نحو 95 مهاجرا نقلوا إلى مركز تاجوراء في طرابلس يوم الخميس (11 تموز/يوليو)، بعد أن تم ضبط بعضهم في المدينة، فيما نقل البعض من مركز احتجاز آخر.

وكانت السلطات قد أطلقت سراح المهاجرين من المركز في 9 تموز/يوليو، بعد مناشدات من الأمم المتحدة. وكان المهاجرون حتى تلك اللحظة ينامون في العراء، خوفا من تعرض مهاجعهم لقصف جديد.

ووفقا لمفوضية شؤون اللاجئين، غادر 419 مهاجرا، من بينهم 90 وصلوا حديثا بعد اعتراض قاربهم في البحر، مركز تاجوراء إلى منشأة تديرها المفوضية في العاصمة طرابلس (مركز التجميع والمغادرة).

للمزيد: مجزرة في مركز احتجاز مهاجرين في تاجوراء.. غارة جوية تودي بحياة العشرات

أحد المسؤولين في مركز تاجوراء تحدث مع رويترز طالبا عدم ذكر اسمه، قال إنه بعد عمليات الإجلاء "استأنفنا العمل مجددا وبدأنا في استقبال المزيد" من المهاجرين. وأحجم عن تقديم المزيد من التفاصيل.

وتعرض مركز تاجوراء للقصف تزامنا مع تكثيف قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر حملتها التي تهدف إلى انتزاع السيطرة على العاصمة طرابلس من الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة.

وذكرت عدة تقارير للأمم المتحدة أن حراس المركز أطلقوا النار على مهاجرين حاولوا الفرار عقب القصف، لكن وزارة الداخلية في طرابلس نفت ذلك.

" وضع المهاجرين لا يمكن تصوره، فهناك خطر انتشار الأمراض في صفوفهم"

وقال سام تيرنر، مدير بعثة أطباء بلا حدود في ليبيا، إن من أوجه "التناقض الصارخ" أن يتم إطلاق سراح مهاجرين من المركز اعترافا بأنه غير آمن، ثم استقبال مزيد من المهاجرين فيه بعدها بأيام".

وأضاف "هناك خطورة كبيرة وحقيقية من استهداف مركز تاجوراء للاحتجاز في إطار الصراع الأوسع نطاقا، إضافة للمخاطر التي يتعرض لها اللاجئون والمهاجرون بالفعل بسبب الصراع بشكل عام وبسبب ظروف الاحتجاز".

وقال تيرنر لمهاجر نيوز إنه يوجد في مركز تاجوراء حاليا 193 مهاجرا، من بينهم حوالي 10 نساء، إضافة إلى عدد من الأطفال تحت سن الثانية. "ليس لدينا العدد الإجمالي للنساء والأطفال هناك".

وأكد تيرنير أن أطباء بلا حدود زارت الموقع يوم الاثنين لمدة ساعتين، حيث "لاحظنا أنهم وضعوا النساء في زنزانة مجاورة لأنقاض المهجع الذي قصف بداية الشهر الحالي...وضع المهاجرين لا يمكن تصوره، فهناك خطر انتشار الأمراض في صفوفهم، والتهوية داخل الغرف غير فعالة، ما يزيد من مخاطر التلوث ويشكل بيئة مؤاتية للأمراض".

وتطرق مدير بعثة المنظمة الدولية إلى أنه ليس لدى المحتجزين إمكانية للحصول على المياه دائما، أما الغذاء فهو متوفر ولكن ليس بكميات كافية للجميع. في كثير من الأحيان لا يحصلون سوى طبق واحد من المعكرونة في اليوم.

وأضاف "منذ أشهر طالبنا بالإخلاء الفوري لهذه المراكز ولم نشهد أي رد فعل من المجتمع الدولي. لعل مجزرة تاجوراء تشكل هزة إعلامية عالمية تدفع الحكومات لاتخاذ إجراءات فورية".

إعادة مهاجر من مركز التجميع والمغادرة إلى تاجوراء

أحد مصادر مهاجر نيوز من داخل مركز التجميع والمغادرة في طرابلس، فضل عدم الكشف عن هويته، قال إنه هناك "شكوك قوية بأن مهاجرين فروا مسبقا من مركز تاجوراء أعيدوا إليه".

وحول الأنباء التي تحدثت عن إعادة أحد المهاجرين ممن هناك شكوك بإصابتهم بداء السل من مركز التجميع والغادرة إلى تاجوراء، قال المصدر إنه "من بين المعايير التي فرضتها وزارة الداخلية الليبية للوصول إلى مركز التجميع في طرابلس، عدم إصابة المهاجرين بأي أمراض معدية، قد يكون هذا هو السبب وراء إعادته"..

وتخضع مراكز احتجاز المهاجرين نظريا لسيطرة الحكومة في طرابلس لكن من يتحكم فيها فعليا في الأغلب جماعات مسلحة. ويقول موظفون في منظمات إغاثة وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن المهاجرين يتعرضون لإساءة المعاملة بما يشمل الضرب والعمل القسري وطالبوا مرارا بإغلاق تلك المراكز.

واستغل مهربو البشر الاضطرابات في ليبيا لإرسال مئات الآلاف من المهاجرين في رحلات خطرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا. لكن الأعداد تناقصت بشدة اعتبارا من 2017 بعد مبادرات دعمها الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين.

 

للمزيد