يعيش مئات آلاف اللاجئين السوريين في اسطنبول، وبعضهم لا يملك تصاريح إقامة مؤقتة
يعيش مئات آلاف اللاجئين السوريين في اسطنبول، وبعضهم لا يملك تصاريح إقامة مؤقتة

بعد أن أمهلت محافظة اسطنبول السوريين الذين لا يملكون تصاريح حماية مؤقتة صادرة عنها، شهراً للخروج من المحافظة، يتخوف سوريون يعيشون في اسطنبول من ترحيلهم، حتى وإن كانت لديهم هذه التصاريح، رغم التطمينات من قبل البعض.

منذ خمس سنوات واللاجئ السوري أبو محمد يعيش في اسطنبول، ورغم أنه يمتلك تصريح حماية مؤقت (بالتركية: كيملك) إلا أنه يتخوف من إمكانية ترحيله إلى سوريا، خصوصاً بعد الحملة الأخيرة لقوات الأمن التركية، والتي قامت بترحيل سوريين إلى إدلب.

يقول اللاجئ الخمسيني لمهاجر نيوز: "حتى وإن كان لديك كيملك، فقد يتم ترحيلك إذا لم تكن تحمله عندما تسألك الشرطة التركية عنه".

ما يتخوف منه أبو محمد، يقول الشاب السوري أمجد طبلية (18 عاماً) إنه حدث معه، مضيفاً أن الشرطة التركية قامت بترحيله من اسطنبول إلى إدلب لأنه لم يكن يحمل بطاقة الإقامة المؤقتة (الكيملك) عندما خرج ليشتري بعض الأغراض، على حد تعبيره، حسبما نشر على مواقع التواصل.

ترحيل رغم امتلاك إقامة
ويروي أمجد، في مقطع فيديو ينتشر على الانترنت، كيف أن الشرطة التركية قامت بإجباره، مع شباب آخرين، على التوقيع على ورقة قبل أن ترحلهم إلى إدلب، مع أنه يمتلك تصريح إقامة مؤقت صادر عن اسطنبول. ويذكر أمجد في الفيديو أنه كان طالب مدرسة وكان يعيش في اسطنبول منذ أربع سنوات، مشدداً على أنه لم يرتكب أي جريمة ليتم ترحيله. 

كما يشير أمجد إلى أن الشرطة التركية ربطت أيديهم أثناء إعادتهم إلى سوريا، في رحلت استغرقت 19 ساعة، مضيفاً أنهم تعرضوا للشتم والسب والقذف من قبل الشرطة. 




وفي سياق الجدل الواسع في تركيا حول قضية ترحيل سوريين إلى بلدهم، ومنهم أمجد، أصدرت محافظة اسطنبول يوم الاثنين (22 تموز/يوليو) بياناً أمهلت فيه السوريين الذين لا يملكون تصاريح حماية مؤقتة صادرة عنها، حتى العشرين من آب/ أغسطس للخروج من المدينة، محذرة من أن الذين لا يعودون حتى نهاية المهلة سيتم ترحيلهم إلى المحافظات المسجلين فيها.

وأشار البيان إلى أنه تم إغلاق باب التسجيل الجديد للحماية المؤقتة في اسطنبول، وأضاف: "سنستمر بإلقاء القبض على الداخلين إلى البلاد بطريقة غير شرعية وتقوم بإخراجهم من البلاد وذلك في إطار مكافحتنا للهجرة غير الشرعية".

"الحملة مستمرة ونعمل على عودة المُرحّلين"
وبعد صدور هذا البيان، مازال جوّ من التخوف يسود بين السوريين في اسطنبول، كما يقول أبو محمد، الذي يعيش في حي كوتشوك تشيكميجه في المدينة، ويضيف: "من الطبيعي أن يخاف أي لاجئ سوري في اسطنبول، فإذا كنا نحن –الذين نملك الكيملك- نخاف، فما بالك بالذين يعيشون ويعملون هنا منذ سنوات دون أن تمنحهم السلطات الكيملك أو تجدده لهم".

وكان "منبر الجمعيات السورية في تركيا" قد نفى الأخبار التي تتحدث عن توقف الحملة، ودعا جميع السوريين في تركيا إلى "تصحيح أوضاعهم القانونية والانتقال إلى مدن تركية يسمح للسوريين فيها بإصدار كيملك جديد".
Syrian refugees returning to Syria sit aboard a bus in Istanbul, Turkey | Photo: EPA/Erdem Sahin
ونصحت الجمعية كل من لديه "كيملك" خارج المدينة المقيم فيها إلى "البقاء في مكان آمن أو العودة إلى المدينة التي أخرج منها "الكيملك" لحين انتهاء هذه الحملة.

كما أضاف المنبر أنهم يعملون مع دائرة الهجرة في اسطنبول لإعادة الشباب الذين تم ترحيلهم إلى سوريا بالرغم من وجود "كيملك" معهم.

ويشير أبو محمد إلى أن بعض أقاربه وجيرانه لا يجرؤون على الخروج من المنزل بعد الأحداث الأخيرة لأنهم لا يمتلكون تصريح إقامة، و"مثلهم الآلاف"، على حد تعبيره.

"ترحيل تعسفي" أم "تنظيم للإقامات"؟
وقد أثارت الحملة الأخيرة للشرطة التركية لترحيل لاجئين سوريين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً.

حيث اعتبر الباحث السوري في جامعة اسطنبول التقنية، د. سعيد صباغ أن ما جرى للسوريين في اسطنبول "مُعيب"، وكتب في تغريدة على تويتر: "
ما جرى في اسطنبول معيب. ترحيل تعسفي وتطبيق فجائي لقرارات متضاربة وعدم سماع شكايات اللاجئين".




 بينما ذهب آخرون إلى أن الموضوع ليس سوى "تنظيم للإقامات"، وكتب علي في تعليق على الفيسبوك: "الموضوع ليس إلا توزيع على المحافظات وتنظيم للإقامات، حيث هناك العديد من الأشخاص لديهم إقامات في غازي عنتاب وماردين لكنهم يأتون إلى اسطنبول"، وطالب آخرون السلطات التركية بإعطاء المجال لـ"المخالفين" وتسوية وضع بعض الحالات العائلية.

فيما يرجو آخرون ألا تجعلهم الأحداث الأخيرة يندمون على قرار البقاء في تركيا.

نطالب المضيف الاتراك الكرام. 


وكتب عباس شمس: " قبل 5 سنوات أتيحت لي فرصة للسفر لأوروبا ولكن فضلت البقاء في تركيا (كضيف) على السفر إلى أوروبا والحصول على حقي باللجوء وأعتقد كثير من السوريين كان تفكيرهم مثلي" وأضاف: "لكن بسبب الحملة على السوريين الآن وخاصة الترحيل في اسطنبول نسأل الله أن لا يجعلنا من النادمين". 




 

للمزيد