أرشيف
أرشيف

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار كثيرة مفادها ترحيل السلطات التركية للاجئين سوريين لديها إلى بلادهم. ما صحة هذه الأخبار، وما هي خلفية عمليات الترحيل التي حصلت؟

تداولت عدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن ترحيل لاجئين سوريين من تركيا إلى سوريا، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مخالفة لالتزامات السلطات التركية تجاه اللاجئين لديها، وتخرق التزاماتها في ما يتعلق بالمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحماية اللاجئين.

ترحيل السوريين يتزامن مع عدد من القرارات اتخذتها السلطات التركية متعلقة بضبط الوجود السوري لديها، أهمها عدم السماح للاجئين السوريين التنقل بين المحافظات وإجبارهم على الاحتفاظ بتصريح اللجوء "الكمليك" تحت طائلة الاعتقال والترحيل.

إلا أنه لم يصدر أي بيان رسمي واضح يتحدث عن ترحيل السوريين إلى بلادهم.


وأصدرت ولاية إسطنبول بيانا أمس الاثنين أمهل السوريين "المقيمين بشكل غير قانوني" حتى 20 آب/أغسطس لمغادرة المدينة. وذكر البيان الذي نشر باللغتين التركية والعربية أن "الأجانب من الجنسية السورية الذين ليسوا تحت الحماية المؤقتة (غير مسجلين أو ليست لديهم إقامة) سيتم ترحيلهم إلى المحافظات المحددة من وزارة الداخلية".

وأضاف "تم إعطاء مهلة حتى تاريخ 20 آب/أغسطس 2019 للأجانب من الجنسية السورية الذين يملكون هويات حماية مؤقتة في محافظات غير إسطنبول ويعيشون في إسطنبول، حتى يعودوا إلى محافظاتهم"، مشيرا الى أنه سيتم ترحيل "الذين لا يعودون حتى نهاية المهلة المؤقتة إلى المحافظات المسجلين فيها".

وأشار البيان إلى أنه "تم إغلاق باب التسجيل الجديد للحماية الموقتة في إسطنبول".

كما أكدت ولاية إسطنبول "استمرار أعمال إلقاء القبض على الداخلين إلى بلادنا بطريقة غير شرعية" لإخراجهم من البلاد.

شهادات سوريين رحلوا مؤخرا من تركيا

وانتشرت على الشبكة شهادات لعدد من الأشخاص الذين تعرضوا للترحيل من تركيا إلى سوريا، أحدهم كان طالبا في المدرسة الثانوية، ألقي القبض عليه في إسطنبول على الرغم من امتلاكه للكمليك، "قلت للضابط إنني نسيت الكملك في المنزل، لكنه رفض السماح لي بالذهاب لإحضاره. صعدنا في باصات لا نعرف وجهتها. لاحقا أخذونا إلى مخفر توزلا. أحد رجال الشرطة هناك أخبرنا أنه سيتم نقلنا إلى ولاية هاتاي، ولم يخبرونا بأنه سيتم ترحيلنا إلى سوريا...".
ووفقا لشاهدة الشاب السوري التي تناقلتها عدد من وسائل الإعلام، "تفاجأ الجميع بوصول الحافلة التي كانت تقلنا إلى معبر الصداقة قرب مدينة سلقين، غربي محافظة إدلب".

قصة هذا الشاب ليست الوحيدة من نوعها، مهاجر نيوز تمكن من التواصل مع أحد المرحلين، شاب سوري في العشرينيات من عمره، قال "أنا مواطن سوري أحمل بطاقة الحماية المؤقتة "الكيمليك" صادرة عن ولاية غازي عنتاب. حاولت الهجرة إلى اليونان عبر البحر إلا أنه تم القبض علينا. أودعوني وكل من كانوا معي في القارب في سجن آيدن لخمسة أيام، بعدها أطلق سراح جميع من كانوا معنا في القارب من كافة الجنسيات، إلا السوريين".

للمزيد: اعتداءات بالضرب على اللاجئين السوريين وتحطيم محلاتهم.. ما الذي يحصل في إسطنبول؟

وأضاف "خلال التحقيق أبرزت كافة أوراقي الثبوتية... طلب مني المحقق أن أبصم على مجموعة من الأوراق أمامه لم أستطع قراءة ما فيها. قال لي إنها أوراق روتينية سيرسلها إلى أنقرة من أجل إخلاء سبيلي. قلت له إنها أوراق ترحيلي، فأقسم لي بأنه ليس هناك ترحيل.. وبما أنني من حملة الكيمليك فمن المستحيل ترحيلي".

"لم أبصم وطلبت الاطلاع على محتوى الأوراق، فغضب وصرخ بي أن أعود للزنزانة. هناك أشخاص مسجونة هناك منذ أربعة أشهر لأنهم رفضوا أن يبصموا، فاستسلمت لخيار الترحيل على خيار بقائي بالسجن وبصمت".

وأكد الشاب أنه تم ترحيله مع مجموعة تضم 40 سوريا إلى معبر باب السلامة.

ترحيل السوريين يتعارض مع قرارات الداخلية التركية

مهدي داود، رئيس منبر الجمعيات السورية في تركيا، اعتبر خلال اتصال هاتفي مع مهاجر نيوز أن "عمليات الطرد هذه تتعارض مع تعليمات وزارة الداخلية التركية نفسها، لأن هؤلاء الأشخاص كان يفترض أن ينقلوا الى الولايات التركية المسجلين فيها وليس الى سوريا". وأضاف رئيس منبر الجمعيات السورية أن هؤلاء " أجبروا على توقيع وثائق للعودة الطوعية إلى سوريا ".

وأكد داوود أن المنبر الذي يرأسه تواصل مع السلطات التركية المعنية، حيث "لم تسجل أية حالة طرد جديدة منذ السبت".

ووفقا لرئيس المنبر، ستتم إعادة جزء من هؤلاء إلى تركيا، شرط أن يكونوا حائزين على الكيمليك وسجلهم العدلي خال من أية شوائب، من ضمنها محاولتهم الهجرة بشكل غير شرعي، "فالإخلال بالحدود جناية يعاقب عليها القانون في تركيا".


وأجج الركود الاقتصادي ومعدلات البطالة المرتفعة غضب الأتراك من السوريين وينظرون إليهم باعتبارهم يقدمون عمالة رخيصة ويسرقون الوظائف من الأتراك ويستغلون خدمات مثل الصحة والتعليم.

كما شهدت الساحة السياسية التركية تجاذبات كبيرة فيما يتعلق بالتواجد السوري في البلاد. فخلال الانتخابات البلدية الأخيرة، تعهدت إحدى المرشحات عن "الحزب الجيد"، وهو حزب جديد محافظ، بإعادة حي "الفاتح" في إسطنبول للأتراك، في إشارة إلى التواجد الكبير للسوريين فيه.

أما بلدية موضانية في بورصة، فقد ذهبت أبعد من ذلك عبر اتخاذ قرار بمنع السوريين من استخدام المسابح والشواطئ العامة، بحجة شكاوى كانت تصلها من مواطنين وسياح ضد لاجئين سوريين هناك.

وذكرت عدة وسائل إعلامية محلية تركية أن مكتب محافظ إسطنبول وجه إنذارا لمئات المحلات التجارية بسبب استخدامها لافتات بالعربية بدلا من التركية.

ويأتي قرار سلطات إسطنبول بعد مهاجمة حشود تركية، عدة مرات، لمتاجر ومؤسسات يملكها سوريون في إسطنبول. إضافة إلى قرار بلدية المدينة تغيير اللافتات

ويعيش معظم السوريين في أقاليم جنوب تركيا قرب الحدود السورية، لكن إقليم إسطنبول شمال غرب البلاد يضم أكبر جالية سورية مقارنة بأي إقليم تركي آخر. ووفقا لسلطات الإقليم، يعيش أكثر من 547 ألف سوري في إسطنبول "في إطار نظام الحماية المؤقتة".

 

للمزيد

Webpack App