الصالة الرياضية في غراند سانت التي تأوي حوالي 800 مهاجر أغلبهم من الأكراد العراقيين. الصورة: مهدي شبيل/مهاجرنيوز
الصالة الرياضية في غراند سانت التي تأوي حوالي 800 مهاجر أغلبهم من الأكراد العراقيين. الصورة: مهدي شبيل/مهاجرنيوز

هل ستتحول مدينة غراند سانت إلى كاليه أخرى؟ سؤال يثير قلق العديد من الناشطين والجمعيات المحلية شمال فرنسا، بعد قرار السلطات إخلاء صالة رياضية تأوي أكثر من 800 مهاجر أغلبهم من الأكراد العراقيين الشهر القادم. قلق إزاء إمكانية انتقال هؤلاء الأشخاص إلى مخيمات عشوائية تفككها السلطات بشكل روتيني.

أكدت بلدية غراند سانت لمهاجر نيوز، أن السلطات الفرنسية ستقوم بإخلاء الصالة الرياضية حيث يقيم نحو 800 مهاجر أغلبهم من الأكراد العراقيين ويوجد بينهم عشرات العائلات والأطفال والقاصرين غير المصحوبين بذويهم، ينتظرون فرصة لعبور الحدود البريطانية الفرنسية.

"تم الإعلان عن إخلاء الصالة الرياضية في اجتماع يوم الأربعاء 17 تموز/يوليو الذي حضرته السلطات والجمعيات"، بحسب المتحدث باسم البلدية الذي قال إن "الجميع اتفق على نقل المهاجرين إلى مركز إيواء". ومن المتوقع إخلاء المركز منتصف الشهر القادم.

إلا أن الجمعيات تبدي قلقها، وتقول الناشطة كاتي من جمعية "سوليداريتي بوردر" لمساعدة اللاجئين إن "الأمر يبدو غامضا بالنسبة لنا، ولا نعرف تاريخ الإخلاء أو موقع مراكز الإيواء". وتعتبر أن لا فائدة من عملية مماثلة إن كان سيتم نقل الأشخاص إلى مراكز الاستقبال المتوزعة في مختلف أنحاء البلاد، وتوضح لمهاجر نيوز "الأشخاص لا يريدون طلب اللجوء في فرنسا، إنهم يريدون العبور إلى بريطانيا".

بعد إغلاق الصالة الرياضية، "من المرجح أن تتحول غراند سانت إلى كاليه جديدة يتم تفكيك المخيمات العشوائية فيها يوميا"، بحسب الناشطة التي تعمل على مساعدة المهاجرين في المنطقة.

وأقام المهاجرون تجمعات عشوائية صغيرة على أطراف المدينة في غابة بويتوك، لكنها تتعرض للتفكيك من قبل السلطات بمعدل مرتين أسبوعيا. عمليات تفكيك مشابهة لما يحدث في مدينة كاليه المجاورة، التي تتوزع على أطرافها مخيمات عشوائية صغيرة تأوي أكثر من 300 مهاجر من جنسيات مختلفة.




وتدير البلدية المركز الذي تم تخصيصه لإيواء المهاجرين المشردين الذين افترشوا الأماكن العامة،  بناء على قرار العمدة السابق داميان كاريم ضمن إجراءات التصدي لموجة البرد خلال فصل الشتاء العام الماضي، وعلى الرغم من الرفض التي أبدته محافظة الشمال (التي تتبع إليها المدينة).

وتستوعب الصالة الرياضية نحو 300 مهاجر، إلا أنه مع استمرار توافد المهاجرين إلى المنطقة، غدت الصالة محاطة بعشرات الخيم، لتزيد أعداد القاطنين في باحة المركز عن المقيمين في الداخل، ووصل العدد الإجمالي للمهاجرين هناك إلى 800 مهاجر.

العمدة الجديد مارتيال بيرت الذي استلم مهامه بداية هذا الشهر، أيّد قرار المحافظة إخلاء المركز، لكنه شدد أيضا على أهمية إيجاد أماكن إيواء لهؤلاء الأشخاص، وأشار إلى توفر نحو 50 مسكنا في المنطقة.

ومضى أشهر عديدة على وجود أغلبية المهاجرين في هذا المركز، وفقا لشهادات جمعها مهاجر نيوز أثناء زيارة المركز، فالجميع يحاول عبور الحدود يوميا أملا بالوصول إلى بريطانيا.

"لست خائفا"، يقول قائد القادم من السليمانية في العراق، "حتى وإن تم طردنا من المكان، سنعود أو نقيم في المخيمات العشوائية"،  هذا الشاب أمضى 10 أشهر في الصالة الرياضية وباءت  محاولاته في دخول بريطانيا بالفشل إلا أنه بقي مصمما على عبور الحدود، "بقيت 4 سنوات في الدنمارك، لكن طلب لجوئي رفض هناك، لم يعد لدي أي خيار آخر سوى تجربة حظي في بريطانيا".

 المهاجرون في غراند سانت يعيشون ضمن ظروف صعبة، منهم من لجأ إلى هذا المركز هربا من عمليات الإخلاء التي تديرها الشرطة، ومنهم من اضطر للبقاء في تجمعات عشوائية في الغابات بعد انتشار أخبار حول فرض المهربين سيطرتهم على المركز.

 

للمزيد