جثة أحد اللاجئين الذين غرقوا قبالة السواحل  الليبية
جثة أحد اللاجئين الذين غرقوا قبالة السواحل الليبية

في حادثة وصفت بأنها الأكثر مأساوية، قامت السلطات الليبية بدفن جثث عشرات المهاجرين ممن غرقوا في البحر المتوسط. ولا يزال الغموض يكتنف مصير عشرات المفقودين الذين كانوا على متن السفينة التي غرقت.

تم يوم الأحد 28 يوليو/ تموز دفن جثامين 46 مهاجرا في مقبرة مخصصة للمهاجرين في تاجوراء (غرب) انتشلت جثثهم إثر غرق مركبهم قبالة سواحل ليبيا في البحر المتوسط. وقالت السلطات إنه سيتم دفن باقي جثامين المهاجرين في وقت لاحق.

وكانت سلطات الانقاذ الليبية أعلنت يوم الجمعة أنها انتشلت 62 جثة لمهاجرين غرق مركبهم يوم الخميس قبالة مدينة الخمس الواقعة على بعد 120 كلم شرق العاصمة طرابلس. وشارك سبعة مهاجرين نجوا، في تشييع رفاقهم. وبحسب منظمة الهجرة الدولية فقد تم إنقاذ نحو 145 شخصا في حين لا يزال 110 مفقودين.

وتحدثت البحرية الليبية عن 134 ناج و115 مفقودا. وقالت منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا إن نحو 400 مهاجر كانوا على متن السفينة الغارقة. وحاولت السلطات الليبية نقل الجثث إلى مقبرة تاجوراء، لكن المعارك في المنطقة أجبرتها على العودة أدراجها، ولم يتم دفن قسم من هذه الجثث التي لفظها البحر إلا بعد أربعة ايام. وقال أحد افراد خفر السواحل الليبية لوكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويته "لأننا لا نملك الوسائل اللازمة للإنقاذ، كان علينا الانتظار حتى يعيد البحر الجثث لنتمكن من انتشالها".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان قارب واحد فقط هو الذي انقلب بالقرب من السواحل الليبية أو ما إذا كان هناك قاربان تعرضا للحادث على بعد حوالي 120 كم شرق العاصمة الليبية طرابلس. ومن غير المعروف أيضا عدد الأشخاص الذين كانوا على متن القارب. وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أكدت أن الناجين أخبروها عن وجود حوالي 400 شخص على متن هذه القوارب.

الموت البطيء في البحر

عبد الله عثمان، أحد الناجين شرح لوكالة فرانس برس كيف بدأ قاربهم في الغوص داخل المياه، وكيف مكث القارب حوالي 90 دقيقة طافيا على سطح البحر. وقال الإريتري البالغ من العمر 28 عاما، إن سفينة عابرة رأت أن مركبهم كان يواجه مشكله بيد أنه لم يتخذ أي إجراء. وقال: "كنا نظن أنهم سينقذوننا لكن الناس على متن السفينة اكتفوا بالنظر إلينا".

وأضاف أن قاربهم امتلأ بالماء خلال حوالي نصف ساعة، وأن المحرك تعطل في النهاية، لذلك أمضى الركاب فترة تراوحت بين ستة وسبعة ساعات وهم يصارعون الأمواج، حيث غرق خلالها العديد من الرجال والنساء والأطفال. وبعد ساعات، تم إعادة الناجين إلى الشاطئ على متن قوارب صيد صغيرة.

جنازة في منطقة حرب

وقال المتحدث باسم البحرية الليبية اللواء أيوب قاسم إن معظم المهاجرين الذين تم إنقاذهم كانوا من إريتريا، بينما كان هناك فلسطينيون وسودانيون من بين المجموعة التي تنتظر نقلهم إلى مراكز الاستقبال. سبعة من اللاجئين الذين تم إنقاذهم من الغرق ساعدوا في مراسم الدفن في نهاية الأسبوع. وقال أنور (أريتيري) أحد السبعة الناجين "تم إنقاذنا وها نحن نشارك اليوم في دفن 46 من إخوتنا وأطفال ونساء".

وقامت السلطات يوم السبت بمحاولة أولى لنقل الجثث إلى مقبرة في ضاحية تاجوراء بشرق طرابلس، لكن القتال المستمر في المنطقة أجبر القافلة على العودة. وتقع مقبرة تاجوراء المخصصة للمهاجرين في حقل تحيطه الأشجار والصخور. ولا تحمل شواهد أغلب القبور سوى أرقام.

 الأمين العام للأمم المتحدة

ردود فعل عالمية

علق رئيس المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة فيليبو غراندي عبر موقع تويتر على الحادثة بالقول إن غرق السفينة كان "أسوأ مأساة حدثت في البحر المتوسط ​​هذا العام"وقال بأن مزاولة عمليات الإنقاذ في البحر، ووضع حد لاحتجاز اللاجئين والمهاجرين في ليبيا، وزيادة الممرات الآمنة للخروج من ليبيا هو أمر ضروري ويجب أن يحدث الآن وقبل فوات الأوان.

إلى ذلك صرح أنطونيو غوتيرش، الأمين العام للأمم المتحدة، بأنه "مصدوم" من هذه المأساة الأخيرة التي حدثت مؤخرا في عرض البحر.  وقال "نحن بحاجة إلى طرق آمنة وقانونية للمهاجرين واللاجئين. كل مهاجر يبحث عن حياة أفضل يستحق السلامة والكرامة".

 منظمة العفو الدولية انتقدت الاتحاد الأوروبي بشأن الوفيات الأخيرة، قائلة إنها تمثل انحدارا كبيرا للقادة الأوروبيين.





وقالت المنظمة الحقوقية الدولية "لقد فعل الناس ما بوسعهم للوصول إلى أوروبا وغامروا بحياتهم بيد أنهم خسروا كل شيء". وقبل هذه الحادثة كانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة قد أكدت غرق 426 مهاجراً هذا العام في البحر الأبيض المتوسط ​.

سيرتان سانديرسون/ علاء جمعة


 

للمزيد