متظاهرة سودانية ترسم علم بلادها على جدار بالقرب من وزارة الدفاع في الخرطوم، 22 نيسان/أبريل 2019. رويترز / أرشيف
متظاهرة سودانية ترسم علم بلادها على جدار بالقرب من وزارة الدفاع في الخرطوم، 22 نيسان/أبريل 2019. رويترز / أرشيف

آخر التطورات الميدانية في انتفاضة السودان تمثلت بقرار المجلس العسكري الحاكم إغلاق كافة المدارس في أنحاء البلاد. هذا القرار جاء عقب تطورات دموية جديدة سيطرت على ساحة النقاشات السياسية هناك وأثرت على المباحثات بين قوى المعارضة والمجلس العسكري. في خضم هذه التطورات الهائلة، ما هو موقف المهاجرين السودانيين؟ وهل هناك منهم من قد يعود للسودان إذا تغيرت الأوضاع هناك؟

تتواصل فصول الاحتجاجات في السودان عداة مقتل طلاب بمدينة الأبيض، ولاية شمال كردفان، خرجوا بمظاهرات الاثنين تنديدا بالمجلس العسكري الحاكم.

مقتل الطلاب أجج الغضب الشعبي في عدة مدن سودانية من بينها العاصمة الخرطوم، حيث خرج مئات من الأطفال بزيهم المدرسي ويلوحون بالأعلام السودانية. كما خرج طلاب في مدن أخرى بمظاهرات مماثلة.

وكان الطلاب خرجوا بمظاهرة يوم الاثنين في مدينة الأبيض احتجاجا على نقص الوقود والخبز، وفتح قناصة ومسلحون النار عليهم، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص من بينهم أربعة طلاب، وجرح العشرات.

وعقب تلك التطورات، قرر المجلس العسكري الحاكم أمس الثلاثاء إغلاق المدارس كافة في البلاد. وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا" إنه "صدرت أوامر لحكام جميع الولايات بإغلاق رياض الأطفال والمدارس الابتدائية والثانوية اعتبارا من يوم غد (اليوم الأربعاء) وحتى إشعار آخر." 

ماذا حدث في مدينة الأبيض؟

تداولت عدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من مدينة الأبيض يظهر فيها طلاب بزيهم المدرسي يهتفون ضد تدهور الأوضاع المعيشية. لاحقا تسمع أصوات رشقات نارية كثيفة ويظهر الطلاب بحالة هلع حيث تعرضوا لإطلاق نار مباشر.

اللجنة المركزية لأطباء السودان أكدت مقتل خمسة أشخاص بالرصاص وإصابة 62 شخصا على الأقل في الأبيض.

المتظاهرون اتهموا القوات شبه العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع بإطلاق النار. بدوره، قال تجمع المهنيين السودانيين (معارضة) إن أعمال القتل تواصلت حتى خلال المفاوضات التي كانت دائرة بين قوى التغيير من جهة والمجلس العسكري من جهة أخرى، متهما قوات تخضع لقيادة المجلس بالمسؤولية عنها.

وأعلنت السلطات منذ ذلك الحين حالة الطوارئ في المنطقة وفرضت حظرا للتجول خلال الليل.

أين يقف المهاجرون السودانيون من التطورات في بلادهم؟

بعيدا عن التطورات الميدانية، يتابع المهاجرون السودانيون التغيرات الكبيرة الحاصلة في بلادهم.

محمد، مهاجر سوداني في باريس، قال لمهاجر نيوز إنه قلق جدا من التطورات الدموية في السودان، "طبعا فرحنا كثيرا بسقوط البشير، ففي النهاية هو من الأسباب الرئيسية التي دفعتنا للهجرة. ولكنني قلق من المجلس العسكري، هؤلاء هم النظام ولا يمكن أن يتخلوا عن الحكم، حتى لو ارتكبوا مئة مجزرة".

في المقابل، لا يرى رشيد، وهو مهاجر سوداني أيضا في باريس، أي أفق للحراك في بلاده حاليا "عانينا الأمرين خلال حكم البشير وقبله ولم لا بعده. أنا قادم من دارفور، لا أذكر يوما واحدا من حياتي دون حرب... نوايا الشباب المعارضين سليمة ولكن لا أعتقد أنهم سيتمكنون من تحقيق شيء. صراحة أخشى على حياة هؤلاء الشباب بعد أن تهدأ الموجة الثورية. ألم يروا ما حصل في بلاد أخرى حولنا؟".

أحوال السودانيين في المهجر متشابهة إلى حد كبير، جميعهم يتابعون بشغف ما يحصل، "نجتمع يوميا لدى أحد أصدقائنا هنا في باريس لنتابع ما يحصل. تكاد لا تخلو ليلة واحدة من النقاشات السياسية بيننا"، يقول محمد. "هناك تعاطف كبير جدا في أوساط المهاجرين مع قوى الحرية وقوى المعارضة بالإجمال، يوميا ينتابنا الحنين للعودة والمشاركة معهم، ولكن لا شيء مضمون هناك، ما من ضامن لنا بالخروج من المطار سليمين لو أتيحت لنا العودة".

مهاجرون سودانيون اعتقلوا في المطار

وذكرت عدة تقارير في السابق أن مهاجرين سودانيين من المرحلين من أوروبا إلى بلادهم، تعرضوا للاعتقال مباشرة في مطار الخرطوم، دون أن يتسنى لهم أو لذويهم معرفة سبب التوقيف.

في عددها الصادر في 12 نيسان/أبريل الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا عن سوداني رُحل من فرنسا عام 2017. المهاجر أكد أن "مبعوثين من النظام السوداني زاروه وآخرين عندما كانوا في مركز الاحتجاز في فرنسا". وبعد وصوله إلى الخرطوم، قال إنه هو وثلاثة من مواطنيه تعرضوا للتعذيب على أيدي عناصر أمن سودانيين، "ضربنا بأنابيب حديدية وعذبونا بالصدمات الكهربائية".

بدورها، وثقت منظمة العفو الدولية أعمال عنف ارتكبها عناصر من الأمن السوداني ضد مهاجرين مرحلين من دول طلبوا فيها اللجوء. أحد أعضاء المنظمة غير الحكومية ذكر أنه "منذ عام 2015، تعرض عدد من السودانيين الذين طردوا قسرا من إيطاليا وهولندا وبلجيكا للتعذيب عند وصولهم السودان...".

وأعربت العفو الدولية عن معارضتها الشديدة لحالات الترحيل هذه، "وتعارض بشكل خاص عودة للمواطنين السودانيين من مناطق دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، الذين يتعرضون لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم".

وعلى الرغم من اختلاف وجهتي نظرهما في العديد من القضايا المتعلقة بالسودان، إلا أنه كان لدى المهاجرين محمد ورشيد نفس الرغبة الدفينة بالعودة إلى بلادهم لو اصطلحت الأحوال ولمسا تغييرات جذرية هناك. ويختم محمد رسالته إلى مهاجر نيوز قائلا "من لا يحلم بالعودة لبلاده وأهله وأصدقائه، أنا اخترت الهجرة بحثا عن السلام والحياة الأفضل. ربما مع الوقت إن تمكنت من تحسين وضعي هنا، سأستطيع مساعدة السودان بشكل أفضل".


*المهاجرون فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم لدواع خاصة بهم

 

للمزيد