NesT ("Neustart im Team") هو برنامج ألماني لإعادة توطين 500 لاجئ من الفئات الأكثر احتياجاً | المصدر: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين / آني سكاب
NesT ("Neustart im Team") هو برنامج ألماني لإعادة توطين 500 لاجئ من الفئات الأكثر احتياجاً | المصدر: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين / آني سكاب

يقوم برنامج الرعاية المجتمعية للاجئين "NesT" على تولي أفراد من المجتمع المدني رعاية لاجئين تتم إعادة توطينهم في ألمانيا. ومن خلال تتم بتغطية نفقات إيجار هؤلاء اللاجئين وتسيير أمورهم اليومية والإدارية ومساعدتهم على الاندماج.

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على إطلاق أول برنامج لإعادة التوطين في ألمانيا اعتماداً على نموذج "الرعاية المجتمعية"، تستعد 25 مجموعة من الموجهين للترحيب باللاجئين الذين يحتاجون إلى الحماية بشكل خاص. وبرنامج إعادة التوطين الذي يحمل اسم NesT ("Neustart im Team" ، أو فريق للبدء من جديد"، والذي حضر مهاجر نيوز إطلاقه في مايو/ أيار في برلين، من المقرر أن يوفر سكناً جديدا لـ 500 لاجئ معظمهم من السوريين الذين لجأوا إلى الأردن ولبنان ومصر وإثيوبيا ولكنهم لا يستطيعون البقاء هناك؛ وهم من ضحايا التعذيب أو الاغتصاب أو من القُصَّر غير المصحوبين بذويهم أو نساء حوامل أو أشخاص ضعفاء. وسوف تقوم فرق "الموجهين" - وهم إما أفراد أو جمعيات أو أعضاء بالمجتمع المدني - بتوجيههم ودعمهم في كل جوانب الحياة.

ومنذ الخطوة الأولى، ستعمل الحكومة والمجتمع المدني جنبا إلى جنب، فبتمويل جزئي وبدعم من المؤسسات الحكومية ستقوم مجموعات مكونة من خمسة موجهين على الأقل برعاية فرد أو أسرة واحدة. ويقوم هؤلاء بتغطية نفقات الجزء الأكبر من نفقات الإيجار لمدة عامين بالإضافة إلى تقديم النصيحة والمشورة في مختلف المجالات للاجئين.

وقال مارتين دوتسمان، ممثل الكنيسة البروتستانتية الألمانية (EKD) على هامش مؤتمر عقد في برلين نهاية شهر يوليو/ تموز الفائت: "تقوم NesT على فكرة المساندة طويلة الأمد لتوفير مسارات آمنة وقانونية إلى أوروبا". وأضاف أنه من دون مبادرات مثل NesT وزيادة عدد مناطق إعادة التوطين بشكل عام، فإن "صور الأشخاص اليائسين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا ستستمر وبكثافة".

ورداً على التصريحات الأخيرة للسياسيين الأوروبيين حول مسألة توزيع المهاجرين الذين تم إنقاذهم من البحر الأبيض المتوسط على جميع دول الاتحاد الأوروبي، شدد دوتسمان وممثلو الكنيسة الآخرون على الحاجة إلى "إيجاد ممرات إنسانية" إلى أوروبا.



وقال أولريش ليلي، رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية للكنائس البروتستانتية الألمانية ("Diakonie") لمهاجر نيوز "إن الكارثة الإنسانية التي تصل تأثيراتها إلى المصائر الفردية لعدد كبير من الأشخاص هي اعتراف بفشل أوروبا التي جعلت من حقوق الإنسان جزءا من سرديته".

أولريش مولر، ممثل الكنيسة البروتستانتية في ويستفاليا (EKvW)، وصف NesT بأنها "رمز للإنسانية" و "سمو" أمام اللامبالاة والقمع. وأضاف لمهاجر نيوز "لا يجب الوقوف أمام رغبة الناس في تقديم المساعدة.. تظهر NesT للجميع أنهم يمكن أن يكونوا جزءا من الحل".

ومن المتوقع أن تصل أول دفعة من اللاجئين الذين ستتم إعادة توطينهم إلى ألمانيا في خريف هذا العام، فيما يصل باقي الــ 500 لاجئ خلال العام المقبل.

رعاية مجتمعية

محور NesT هو فريق مكون من خمسة متطوعين على الأقل يعملون كموجهين لأحد اللاجئين، وهو نظام يعرف باسم رعاية المجتمع. ويجب أن تلتزم مجموعة المجتمع المدني بأن توفر للاجئ التابع لها مكاناً مناسباً للعيش ودفع الجزء الأكبر من قيمة الإيجار لمدة عامين. وبوصفهم الأشخاص الرئيسيين للاتصال باللاجئ، فعليهم أيضا المساعدة في إنجاز معاملات وشؤون اللاجئ ومساعدته في العثور على تدريب مهني أو وظيفة مناسبة له. ويأمل القائمون على البرنامج في أن يؤدي هذا النهج "الموجه" إلى اندماج أفضل وأسرع. وعن المتطوعين المشاركين في البرنامج قال إدغار بورن، ممثل الكنيسة البروتستانية في ويستفاليا، لـمهاجر نيوز: "إن هؤلاء المتطوعين هم اشخاص يفكرون في حلول" وهم "متصلون بشكل جيد بمجتمعاتهم المحلية".

جيهان اعوان (31 عاما) متطوعة في البرنامج، فرت من الحرب الأهلية في سوريا مع زوجها وطفلها الصغير، وتعيش الآن في بلدة هوبستن الصغيرة بولاية شمال الراين - ويستفاليا. قالت إن تطوعها جاء بسبب ما مرت به في سوريا ولأن ألمانيا استقبلتها.

وأضافت لـمهاجر نيوز على هامش المؤتمر الذي عقد في برلين أنها تشعر "بالراحة هنا وبالاندماج في المجتمع الألماني"، وتقول "كلما زاد اتصال أطفال المهاجرين بالأطفال الألمان زادت سرعة تعلمهم للغة". تجربة جيهان الخاصة كعائلة لاجئة في ألمانيا - حيث استقبلتهم أسرة ألمانية وقامت برعايتهم - أظهرت لها أن التواصل مع الجيران والأندية الرياضية أمر مهم للغاية، "لا سيما في البداية". ونظراً لتحدثها العربية والألمانية، تأمل في مساعدة اللاجئين الجدد في التغلب على العوائق اللغوية، من خلال مرافقة العائلة المسؤولة عنها لموعد لمقابلة الطبيب على سبيل المثال.

Former Syrian refugee Jehan Awan is volunteering to mentor refugees as part of the NesT resettlement program  Photo Benjamin Bathke

هل يحصل الموجه على تدريب كاف؟

يقول دوتسمان ممثل الكنيسة البروتستانية الألمانية "EKD" لمهاجر نيوز "لا تزال الحكومة مسؤولة عن الأمر، لكننا كمجتمع مدني ندعم الدولة في استيعاب من يحتاجون الحماية، لأننا نفعل ذلك بصورة جيدة"، مشددا على إمكانات المتطوعين في دمج اللاجئين في المجتمع، خاصة أن بعض هؤلاء لديهم خبرة طويلة في مجال إغاثة اللاجئين.

روديغر هوكر هو مثال على ذلك. فالرجل القادم من ميندين، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 83000 نسمة في شمال الراين ويستفاليا، كان أحد أوائل المتطوعين عمل كموظف مع اللاجئين لاثني عشر عاماَ. وعلى الرغم من أنه وصف NesT بأنها "نظرية تحتاج إلى إثبات نفسها على مستوى الممارسة العملية"، إلا أنه كان واثقا للغاية من "المساعدة المتخصصة" المقدمة من متطوعين ذوي خبرة مثله.

ومع ذلك ، فإن التدريب الإلزامي الوحيد الذي يحصل عليه المتطوع قبل تحمله مسؤولية لاجئ (أو لاجئين) هو التعليمات الأساسية التي تقدمها "مراكز الاتصال المدنية" أو ZKS("Zivilgesellschaftliche Kontaktstelle"). خلال التدريب الذي يستغرق أربع ساعات، يتعرف الموجّهون على التحديات التي قد يواجهونها كما يعرضون توقعاتهم ويناقشون ما عليهم من التزامات. والمشاركة إلزامية فقط للموجهين الرئيسيين للمجموعة.

ويقول بورن إنه بمجرد إعادة توطين اللاجئين، ستكون هناك تدابير/ عروض تعليمية موجهة استناداً إلى ملاحظات الموجهين بهدف تعليم المتطوعين كيفية تحقيق التوازن في العلاقة مع اللاجئين.

لكن هل يكفي تدريب مدته أربع ساعات لتأهيل متطوعين ليست لديهم خبرة سابقة في هذا المجال؟ يعتقد بورن أن ذلك يكفي، وقال إن المبتدئين يحصلون على معلومات بشكل مستمر من "مجموعات الموظفين" مصحوبة بتوجيهات من "خدمة استشارات الهجرة للمهاجرين البالغين (MBE) وخدمات هجرة الشباب. وأكد القس أن مراكز الاتصال المدنية ZKS ستكون "متاحة باستمرار للرد على الأسئلة وتقديم النصح للموجهين المستقبليين خاصة خلال عملية التقدم للتطوع".

ولكن ماذا لو لم يحدث توافق بين الأسرة اللاجئة والمتطوع؟ حدد ليلى أربعة اعتبارات لتجنب مثل هذا السيناريو: جلب متطوعين إضافيين؛ وجود مجموعة من المتطوعين المتفرغين الذين يرافقون مجموعات الموجهين "عن بعد" لاكتشاف الأمور التي لا تستطيع مجموعات الموجهين القيام بها؛ الإشراف؛ وأخيراً ربط مجموعات الموجهين في المنطقة نفسها مع بعضها البعض بهدف تبادل الأفكار والخبرات.

وقال بورن إنه عند استحالة استمرار العلاقة بين الموجهين واللاجئين، فقد تحل مجموعة أخرى من الموجهين محل المجموعة الأصلية. ورغم كل ما قد يحدث إلا أنه لا يمكن إلغاء الالتزام بتغطية إيجار اللاجئ الفرد أو الأسرة اللاجئة والمستمرة لمدة 24 شهرا.

مراكز الاتصال المدنية

تعد كنيسة ويستفاليا البروتستانتية (EKvW)  الوافعة ولاية شمال الراين ويستفاليا، من أكبر مؤيدي NesT كما أنها ليست فقط موطنا لمراكز اتصال مدنية ZKS، وإنما سيتم توطين توطين ربع اللاجئين من إجمالي بين 500 لاجئ فيها. كما توجد "مراكز الاتصال المدنية" الأخرى في برلين وفي فرايبورغ في جنوب غرب ألمانيا.

وفي مدينة ميندين التي تضم أكثر من 2000 سوري فإن "أولئك الذين لديهم المال ليس لديهم وقت، وأولئك الذين لديهم وقت ليس لديهم المال" بحسب ما قال المتطوع هوكر. لهذا السبب يرحب هوكر بمبادرة الكنيسة البروتستانتية في ويستفاليا لتحمل الأعباء المالية عن طريق صندوق ائتمان بقيمة 425 ألف يورو.

وتعتبر الكنيسة البروتستانتية الألمانية (EKD) واحدة من ثلاثة مؤسسات مسؤولة عن تدريب الموجهين. والآخرون هم كاريتاس وهي منظمة الرعاية الاجتماعية التابعة للكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا، والصليب الأحمر الألماني. وفور انتهاء الدورة التدريبية الأساسية، يقوم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) يالتوفيق ما بين لاجئ أو عائلة لاجئين ومجموعة من الموجهين.

ما الذي يمكن أن يحصل عليه اللاجئون المعاد توطينهم؟

يحصل المستفيدون من برنامج إعادة التوطين على وضع "لاجئ معاد توطينه" وتصريح بالإقامة لثلاث سنوات على الأقل، والذي يمكن تجديده. كما يحق لهم الحصول على تصريح عمل وفرص التعليم بما في ذلك دورات اللغة عند الوصول.

وفي الوقت الحالي، حددت المفوضية العليا للاجئين 1,4 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم على أنهم بحاجة إلى إعادة التوطين، جاء معظمهم من سوريا وجنوب السودان واليمن.

وتأتي الأموال المخصصة لــ"فريق للبدء من جديد" NesT من "صندوق اللجوء والهجرة والاندماج (AMIF)" بقيمة 3.137 مليار يورو ، والذي خصص منه مبلغ 500 مليون يورو لبرنامج إعادة التوطين في الاتحاد الأوروبي. وستنتهي أموال الصندوق بحلول عام 2020.

وعندما سئل بورن عن الصندوق قال إنه تلقى إشارات بأنه سيتم تجديده متوقعاً "أن يواصل الاتحاد الأوروبي تمويل برنامج إعادة التوطين". يعتمد برنامج إعادة التوطين في NesT على التجارب التي حققتها دول أخرى في السنوات الأخيرة، بما في ذلك "برنامج رعاية اللاجئين الخاص" في كندا والذي يعمل منذ 41 عاما وبرنامج "رعاية المجتمع لمدة عامين" في المملكة المتحدة.

وتعد كل من المبادرة العالمية لرعاية اللاجئين (GSRI) وكذلك حملات اللاجئين بما في ذلك "انقذوني Save me" و " ابدأ مع صديق Start with a friend" و "رعاية لاجئ سوري Flüchtlingspaten Syrien بمثابة نماذج يحتذى بها.

فرص محتملة للنمو

في مارس/ آذار 2019، وقّعت ثماني مجموعات من المجتمع المدني الألماني والفرنسي، بما في ذلك الكنيسة البروتستانتية الألمانية "دياكوني" والمؤسسة الخيرية الفرنسية تيري داسيل على "بيان باريس" والمتعلق بسياسة تكامل أوروبية جديدة. يقول ليلي رئيس منظمة دياكوني لمهاجر نيوز "إننا نحاول بناء شبكة مجتمع مدني قوية على المستوى الأوروبي بحيث يمكن لمبادرات مثل NesT أن تنجح وتصبح نموذجاً لعمل مبادرات أخرى".

بدوره أقر أولريش مولر من EKvW أن 500 لاجئ "عدد صغير جدا" من أكثر من 1,4 مليون لاجئ خاصة إذا تعلق الأمر بالفئات الأكثر ضعفاً بشكل خاص والذين ينتظرون إعادة توطينهم على مستوى العالم. وقال مولر "إن هذه ليست إجابة كافية على فشل السياسة الأوروبية". ومع ذلك، فهو يعتقد أن NesT لديها القدرة على النمو من 500 إلى 5000 شخص، وصولاً إلى 50000 والمزيد من إعادة التوطين، مضيفاً أن "الاندماج الناجح يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التقبل للأمر خاصة لدى هؤلاء الذين يساورهم القلق بشأن الاندماج".

إذا كنت مهتما بأن تصبح موجها لـدى NesT ، فيمكنك العثور على مزيد من المعلومات (باللغة الألمانية) هنا.

بنيامين باتكه/ عماد حسن


 

للمزيد