أرشيف - محتجزون في مركز الاحتجاز الإداري في مينيل أميلو، في منطقة باريس ، في أبريل / نيسان 2019.
أرشيف - محتجزون في مركز الاحتجاز الإداري في مينيل أميلو، في منطقة باريس ، في أبريل / نيسان 2019.

أطلقت السلطات الفرنسية سراح المهاجرين السودانيين ريم ورشيد، اللذان كانا مهددان بالترحيل إلى السودان، بعد أن قبل طلب الاستئناف الذي تقدما به ضد قرار الطرد. وفي حال تم ترحيل الزوجين إلى السودان، فمن المحتمل أن يواجها خطرا شديدا يهدد حياتهما.

بعد 42 يوماً من الاحتجاز في مركز منيل أملو للاحتجاز الإداري وصدور قرار بطردهما من الأراضي الفرنسية، اُطلق سراح الزوجين السودانيين رشيد* وريم*، بعد أن تقدما بطلب استئناف للقرار.

وفي حديث مع مهاجر نيوز، قال رشيد (33 عاماً) إن الخروج من مركز الاحتجاز "شيء جيد"، خاصة وأن صحت زوجته الحامل بدأت بالتحسن، فقد قضت ريم (24 عاماً) ليلة في أحد مستشفيات باريس بعد معاناة استمرت لـ22 يوماً لم تتمكن خلالها من الأكل والشرب بشكل طبيعي، فقد كانت تتقيء بشكل مستمر. "أنا سعيد، صحة زوجتي بدأت بالتحسن"، أضاف رشيد.

للمزيد: رغم الخطر الذي يهدد حياتهما.. السلطات الفرنسية تعتزم ترحيل ناشطة سودانية وزوجها

وعلى الرغم من هذه السعادة، لا زال الزوجان ينتظران بترقب الرد على طلب الاستئناف الذي قاما بتقديمه بعد رفض طلب اللجوء الخاص بهما من قبل محكمة اللجوء الوطنية. وأردف رشيد "أنا محطم، ليس لدي حل. كل ما أفكر فيه هو طلب اللجوء".

ومن الجدير بالذكر أن خروجهما من مركز الاحتجاز يضمن لهما عدم طردهما من الأراضي الفرنسية قبل صدور الرد الرسمي لطلب الاستئناف، المتوقع صدوره في أيلول/سبتمبر المقبل، هذا ما أوضحه جيرارد صاديق المختص في شؤون اللجوء في مؤسسة "سيماد". وقال صاديق إنه "من الممكن أن يتم احتجازهما مرة أخرى". وأضاف أن تقديم طلب اللجوء وحصولهما على إثبات من مركز الشرطة بذلك، سيتيح لهما فرصة الاستفادة من المساعدات المالية وبدل السكن الخاص باللاجئين.

"الوضع في الخرطوم خطير جداً"

إلى هذه اللحظة، يحل الزوجان كضيفين عند صديقٍ لهما يعمل مع تجمّع "لا شابيل" في باريس. "أصبح عادياً أن يخرج الأشخاص من مراكز الاحتجاز ليجدوا أنفسهم في الشارع، نحاول أن ننظم أنفسنا لمساعدتهم" علّق ياسين* العضو في التجمع، "لكننا الآن قلقون على صحة ريم".

وكان الزوجان قد شاركا في مظاهرات معارضة لنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير في العاصمة الخرطوم، والتي تم فضها بالقوة وبشكل عنيف. وكانت ريم حينها، وهي طبيبة أسنان، بتقديم المساعدات الطبية للجرحى المصابين في صفوف المتظاهرين قبل أن يتم اعتقالهما وتعذيبهما.

وبعد شهرين من إطلاق سراحهما من السجون السودانية، في مايو/أيار 2019، وصلا لفرنسا عبر هولندا بفيزا سياحية بهدف الوصول لإنكلترا. "بكل بساطة، نريد أن نعيش في بلد آمن."

عانى الزوجان عند وصولهما إلى باريس كثيرا، ناما في العراء وتعرضا للسرقة وفقدا جوازات سفرهما. وبما أنهما معارضان للنظام في السودان، لم يتمكنا من التوجه لسفارة بلدهما لطلب تجديد أوراقهما الرسمية المسروقة، ما دفعهما لشراء جوازات سفر مزورة بعد أن باعا مجوهرات ريم، ولكن تم توقيفهما في المطار وأُحيلا لمركز الاحتجاز الإداري في منيل أملو، ليقدما طلب اللجوء الذي تم رفضه بعد أن أجريت لهما مقابلة مع المركز الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (أوفبرا) عبر الفيديو.

للمزيد: ما هو مصير السودانيين المرحلين من فرنسا؟

"لقد تم لومهما لحصولهما على فيزا في الوقت الذي يدّعيان فيه الهروب من قمع المظاهرات"، شرح جيرار صاديق، " (أوفبرا) لا تعتبر أن ما يجري في السودان حرباً أهلية، فلا يتم أخذ طلبات الهاربين من الوضع في السودان بجدية، لكن الوضع هناك خطير جداً."

على الرغم من ذلك، أكد رشيد أنه سيتم قتلهما في حال عودتهما إلى السودان، فمنذ بداية الحراك الشعبي الدائر هناك منذ كانون أول/ديسمبر، قُتل ما يقارب الـ250 متظاهراً.

"لم أكن لأصدق قط أن الوضع في فرنسا كالذي عشناه"

لازالت الصدمة تسيطر على الزوجين بعد "التجربة السيئة" التي مرا بها في مركز الاحتجاز. يقول رشيد "لقد عانينا من تقييد حرية حركتنا ومن الإزعاج المتواصل الناتج عن الطائرات في مطار شارل ديغول، لم نستطع النوم ليلاً."

"لقد غضبت، طلبت منهم أن يبرروا وجودنا في ذلك المكان، لسنا مجرمين. تصر زوجتي أنه تم معاملتنا كالحيوانات. شخصياً، ما كنت لأصدق أن هذا هو الحال في فرنسا قبل القدوم إلى هنا".

 

*أسماء مستعارة حفاظا على سرية هوية الزوجين 

 

للمزيد