مخميم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة اللبنانية بيروت. أرشيف
مخميم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة اللبنانية بيروت. أرشيف

نفذ مئات اللاجئين الفلسطينيين اعتصاما أمام السفارة الكندية في لبنان مطالبين بفتح أبواب الهجرة الجماعية. الدعوة لذلك الاعتصام كما الدعوة "للهجرة" جاءا عقب تنفيذ المخيمات الفلسطينية حراكا اجتماعيا وإنسانيا للمطالبة بالحقوق المدنية والاجتماعية، فضلا عن المطالبة بإلغاء قرارات وزارة العمل القاضية بمنع تشغيل اللاجئين الفلسطينيين دون حصولهم على إذن عمل.

تداولت صفحات التواصل الاجتماعي اللبنانية الأسبوع الماضي خبرا مفاده أن مئات من الشباب الفلسطينيين اللاجئين في لبنان، نفذوا اعتصاما أمام السفارة الكندية مطالبين بالهجرة الجماعية.

المتظاهرون الذين وصلوا إلى مبنى السفارة الكائن في منطقة جل الديب شمال العاصمة بيروت، رفعوا الأعلام الفلسطينية والكندية، ورددوا هتافات دعت الحكومة الكندية لفتح أبوابها واستقبالهم.


وجاءت تلك الخطوة عقب صدور قرار عن وزارة العمل اللبنانية قبل نحو شهر، يحظر على أرباب العمل اللبنانيين تشغيل موظفين أجانب، بمعنى آخر من اللاجئين الفلسطينيين أو السوريين، دون الحصول على تصريح. كما قامت الوزارة بإغلاق مؤسسات فلسطينية بحجة أنها لا تملك التصاريح اللازمة لمزاولة العمل.

قرار الوزارة أثار غضب الكثيرين، باعتبار أنه طال العمال من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وهدد مستقبلهم.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وسم #تجويعي_يخدم_الصفقة، في إشارة إلى صفقة القرن التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كحل نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي أعلن لبنان أنه غير موافق على بنودها ونتائجها. وتصدر الوسم خلال وقت قصير قائمة الأوسمة الأكثر انتشارا في لبنان.

وينص قانون العمل اللبناني، والذي جرى تعديل المادتين 128 و129 منه عام 2010 بما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، باستثناء العمال اللاجئين الفلسطينيين  المسجلين في لبنان من شروط المعاملة بالمثل ولا يتم تقاضي رسم إجازة العمل منهم. إلا أن هذا الإجراء استتبع بآخر، يفرض على اللاجئين الفلسطينيين التسجيل بالضمان الاجتماعي ودفع مبالغ مالية كبيرة دون الاستفادة من خدمات الضمان (العلاج، التقاعد...)، كشرط رئيسي للحصول على رخصة العمل.

الحرمان من الحقوق ولّد رغبة عامة بالهجرة

وبالعودة إلى موضوع المظاهرة، فقد سبقتها حملة في المخيمات الفلسطينية في لبنان تحت عنوان "نعم للهجرة"، ساهمت بتأليب الرأي العام وتبني فكرة الهجرة كحل وحيد للمشاكل التي يضطر الفلسطينيون في لبنان لمواجهتها يوميا. فالفلسطينيون في لبنان محرومون من الحقوق المدنية والإنسانية الأساسية، كالحق في العمل والحق في التملك، وهو ما ساهم بزيادة نسبة غضبهم من قرار وزارة العمل.

محمد سلم، لاجئ فلسطيني في لبنان، قال لمهاجر نيوز إن مصدر تلك الدعوة للهجرة الجماعية غير معلوم، "ما لفتنا هو مستوى التنظيم لتلك الحملة وأعداد الشباب الذين شاركوا في المظاهرة التي توجهت للسفارة الكندية".

ولا ينفي محمد حالة الإحباط العامة التي تسيطر خاصة على فئة الشباب في المخيمات، "نحن ممنوعون من العمل، إلا في مهن محددة مسبقا، فضلا عن انسداد الآفاق بوجهنا، لذا من الطبيعي أن تلاقي دعوات مشابهة صدى واسعا لدى الشباب تحديدا".

ووفقا لمحمد، فإن الحل يكمن بتطوير قانون العمل وطرحه على مجلس النواب خلال جلسة تشريعية لتغييره، وأن يتم السماح للفلسطينيين في لبنان بالعمل في المهن الحرة. ويجزم اللاجئ الشاب أن حراك المخيمات، على الرغم من وهنه في الفترة الحالية، مستمر ضمن الأطر السلمية والحضارية التي عبر عن نفسه من خلالها حتى الآن.

"نفذنا اعتصاما أمام السفارة الكندية، ولاحقا سننفذ غيره أمام سفارات أخرى"

غسان، لاجئ فلسطيني من مخيم نهر البارد، من المشاركين في الاعتصام أمام السفارة الكندية. وفقا لهذا اللاجئ الشاب، لم يعد هناك من وسيلة إلا واستنفذها من أجل الحصول على فرصة لتحسين حياته في لبنان، "منذ أن بدأ وعيي بالتشكل وأنا أسمع أننا ممنوعون من العمل والتملك وفي بعض الأحيان التنقل. كبرت في جو فرض علي فكرة أنني ولدت وسأحيا وسأموت في مخيم للاجئين، ليس وحدي، بل أولادي أيضا. لم يعد بإمكاني تحمل هذه الحياة، لذا نعم، الهجرة هي الحل".

للمزيد: وقف تمويل "الأونروا".. هل تتضاعف هجرة اللاجئين الفلسطينيين إلى أوروبا؟

لم يعر غسان أي اهتمام لأسئلتنا حول محاذير الهجرة وقوانينها، كل ما كان يصر عليه هو أنه مهاجر، "لا يمكن لأحد أن يمنعنا، نفذنا اعتصاما أمام السفارة الكندية، ولاحقا سننفذ غيره أمام سفارات أخرى".

"تعبت من التمييز والعنصرية التي نتعرض لها هنا، الفلسطيني في لبنان مساهم بالدورة الاقتصادية بشكل كبير، يكفي احتساب الأموال التي يرسلها المهاجرون الفلسطينيون إلى ذويهم هنا. نحن ممنوعون من العمل في حوالي 70 مهنة، كالطب والهندسة والمحاماة... ألا يكفينا حياة الجحيم والحصار التي نحياها في المخيمات حتى تأتي وزارة العمل لتنغص حياتنا أكثر".


التحريض الدائم ولد حالة من اليأس

خالد، لاجئ فلسطيني في لبنان، ناشط في عدد من المؤسسات المدنية والأهلية، عزا المشاركة الكبيرة من قبل الشباب الفلسطينيين إلى ظروف المعيشة الصعبة، إضافة إلى التحريض الدائم ضدهم في لبنان. وقال لمهاجر نيوز "قبل بضعة أيام خرج وزير لبناني سابق على وسائل الإعلام مطالبا برحيل الفلسطينيين عن لبنان، وأنهم مكثوا هنا أكثر من 70 سنة، فليجدوا مكانا آخر. مسؤول آخر حمل المخيمات الفلسطينية المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان... كل هذا ولد ضغطا هائلا على الفلسطينيين سيجعلهم يتعلقون بأي أمل بالخروج من هنا، حتو لو كان وهميا".

ويبلغ عدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان 174 ألفا و422 لاجئا فلسطينيا، موزعين على 12 مخيما و156 تجمعا بمحافظات لبنان الخمس، وفقا لإحصاء أجرته إدارة الإحصاء المركزي اللبنانية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2017، بإشراف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني .

وبحسب نتائج الإحصاء، يعاني 18,4% من اليد العاملة الفلسطينية من البطالة، و7,2% من اللاجئين الفلسطينيين يعانون من الأميّة. أما نسبة الأطفال بين ثلاث و13 عاما ممن يرتادون المدارس فبلغت 93,6%.

 

للمزيد