نجاة محجوبي والدة الطفل عبد المولى. الصورة عن حسابها على فيسبوك
نجاة محجوبي والدة الطفل عبد المولى. الصورة عن حسابها على فيسبوك

نجاة، مواطنة مغربية مقيمة حاليا في تركيا، حيث يخضع ابنها للعلاج من حادث دهس تعرض له من قبل عربة تابعة للشرطة المغربية خلال المظاهرات في مدينة جرادة العام الماضي. نجاة تواصلت مع مهاجر نيوز لتروي قصتها.

لا أعلم من أين أبدأ، ابني طريح الفراش ولا أعلم إن كان سيتمكن من السير مرة أخرى، ذنبه أنه كان متواجدا في المكان الخطأ والزمان الخطأ.

عبد المولى، ابني، يبلغ من العمر الآن 17 عاما. عبد المولى دهسته عربة تابعة للشرطة المغربية في مدينة جرادة العام الماضي، أثناء مشاركته مع أصدقاء له في مظاهرة تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية والعيش الكريم. هذا ذنبه، طفل خرج ليطالب بمستقبل أفضل فيتم دهسه بسيارة للشرطة.

كان ابني نصفه حي ونصفه ميت

بصوت متهدج يغالب الدموع، استرجعت نجاة محجوبي والدة عبد المولى أحداث ذلك اليوم الرهيب الذي لن يفارق ذاكرة العائلة الصغيرة، "بعد أن دهس ابني، نقلته السلطات إلى مستشفى وجدة حيث مكث في وحدة العناية المركزة 20 يوما، قبل أن يتم نقله إلى مستشفى آخر بالدار البيضاء. طبعا خلال ذلك الوقت كانت الحراسة مشددة عليه، حتى وهو طريح الفراش يصارع الألم. جميع من زاروه اضطروا لأن يمروا عبر رجال الشرطة ليطمئنوا على صحته، وطبعا كانت تطلب منهم هوياتهم...".

وبعيدا عن الإجراءات الأمنية، اعتبرت نجاة أن ابنها لم يحظ بالعناية الطبية اللازمة، رغم الإصابة الجسيمة التي تعرض لها والتي منعته الوقوف والسير.

"خلال تلك الفترة، توجهت للدولة المغربية والمنظمات الحقوقية والإنسانية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها مطالبة بالتحقيق في الحادث الذي تعرض له عبد المولى، كما طالبت بحقوقه. طبعا لم يأتني أي رد حتى اللحظة".

"الألم الذي تعرض له عبد المولى كان كبيرا جدا، كانوا يعطونه المورفين لتهدئته. حينها، كان ابني نصفه حي ونصفه ميت، لم أتمالك نفسي في كل مرة كان تأتيه نوبة الألم. عبر فيسبوك تواصلت مع أحد المستشفيات في تركيا، قالوا لي إنهم قادرون على مساعدته، ولكنهم طلبوا مبلغا كبيرا، 18 مليون سنتيم (حوالي مليون ونصف يورو) لم أملك منها شيئا. جمعت الأموال من التبرعات، الكثيرون تضامنوا مع قضية عبد المولى. المستشفى التركية طلبت ملف ابني الصحي للاطلاع على وضعه الحالي، إلا أنني لم أحصل عليه بتاتا. راسلت إدارة المستشفى والمسؤولين الصحيين مطالبة بالتقرير ولكن دون جدوى".


لن أتوقف عن الحديث عن الظلم الذي تعرض له عبد المولى

"لا أريد أن أطيل عليكم. بعد أن أصدرت الأوراق اللازمة لعلاج ابني، سافرنا سوية إلى إسطنبول. وصلنا هناك في الثاني من حزيران/يونيو 2019، مباشرة إلى المستشفى. خضع عبد المولى لعدد من العمليات الجراحية التي تكللت بالنجاح، ومن المتوقع خروجه نهاية الشهر الحالي".

تصمت نجاة عن الكلام لبرهة ثم تستكمل "ولكن المبلغ الذي جمعناه من التبرعات لأجل علاج عبد المولى نفذ، وبعد خروجنا من المستشفى لا أعلم ماذا أفعل. لا أريد العودة إلى المغرب، فابني ظلم هناك كثيرا، حتى ابني الثاني، عبد الناصر، اعتقل نهاية العام الماضي وأمضى خمسة أشهر في السجن، دون محاكمة ودون تهمة واضحة. عبد الناصر ليس مجرما، أعتقد أن السلطات هناك كانت تحاول معاقبتي لأنني ما زلت أتحدث عن الظلم الذي تعرض له عبد المولى".

نجاة تمكنت من جلب عبد الناصر، ابنها الثاني من المغرب، لينضم إليها وأخيه في تركيا.

ساوموني... صمتي مقابل علاج ابني

"عندما انفصلت عن زوجي كان الأولاد صغار جدا، إنهما كل ما أملك. عبد المولى مصاب إصابة خطيرة وعبد الناصر خرج من البلاد وهو تحت الصدمة نتيجة الاعتقال الذي تعرض له. وبدلا من أن تقوم السلطات بمساندتي ومساعدتي، راحوا يهددوني إذا ما استمريت بالتحدث عن الموضوع".

"قبل أن نسافر إلى إسطنبول، تواصل معي أحدهم وطلب مني أن أتوقف عن التصريحات وأن أعتبر أن عبد المولى تعرض لحادث سير مقابل معالجته. أنا أتحدث كأم، وليس لي أي دوافع أخرى، كيف لي أن أنسى ما حصل مع ابني، كيف لي أن أساهم بضياع حقه؟ طبعا رفضت. ما جرى مع ابني ليس حادثا، وإنما جريمة، ويجب أن يأخذ القانون مجراه فيها. كل ما قمت به هو أنني طالبت الدولة المغربية بتحمل مسؤولياتها ومعالجة ابني، لم أرد أن أطلق حملة تبرعات والسفر من أجل معالجته".

"طالبت المسؤولين بتصحيح خطئهم، ناشدتهم جميعا بمن فيهم الملك لإنصافي، فابني قبل أن يتم الـ16 عشرة من عمره توقف عن الدراسة وخسر حلمه باحتراف رياضة كرة القدم. كل ذلك لأنه طالب بحياة كريمة".

"أنا لا أريد العودة إلى المغرب، ولا أريد طلب اللجوء في تركيا، أريد الذهاب لبلد يحترمني ويحترم أبنائي ويؤمن لنا الحياة الكريمة ولأبنائي المستقبل الأفضل.

 

للمزيد