مركز إيواء غير رسمي في جزيرة رودس في اليونان.
مركز إيواء غير رسمي في جزيرة رودس في اليونان.

في مركز إيواء غير رسمي في جزيرة رودس اليونانية، يعيش قرابة الـ65 لاجئا في ظروف معيشية صعبة، مهاجر نيوز تواصل معهم وعاد بهذه التفاصيل.

تعتبر اليونان بوابة رئيسية لدخول المهاجرين القادمين من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا، سواء عبر حدودها البرية مع تركيا أو عبر جزرها المنتشرة في بحر إيجة، لكن الظروف المعيشية لهؤلاء المهاجرين صعبة جدا نظرا لبطء إجراءات التسجيل واللجوء في اليونان إضافة لقلة المخيمات المجهزة لاستقبالهم في ظل ارتفاع نسبة المهاجرين الوافدين.

ويقع أحد هذه المخيمات في جزيرة رودس، ويعيش فيه 65 مهاجرا ولاجئاً من بينهم 15 طفلاً من جنسيات مختلفة ينتظرون مغادرة اليونان نحو وجهة أخرى. ومن الجدير بالذكر، أن هذا المخيم غير مجهز لاستقبال لاجئين ولا اسم له. 

مخيم غير رسمي، وظروف قاسية

يقع هذا المخيم قبالة ميناء رودس، وتبلغ مساحته 600 متر مربع. يعرفه أغلب سكان القرية لأنه كان مذبحا للحيوانات قبل أن يتم تحويله لمركز إيواء للاجئين. وقال أحمد*، وهو لاجئ فلسطيني من غزة يعيش حاليا في المخيم، إن "كل سكان القرية يعرفون مخيمنا، فقد اعتاد آباؤهم وأجدادهم على القدوم إلى هنا لذبح وسلخ الأغنام والخنازير، ناهيك عن أنه يقع أمام الميناء مباشرة، لذلك فالوصول إليه سهل ولا يحتاج إلى خرائط".

65 لاجئاً يعيشون في مساحة لا تتجاوز ال600 متر مربع في هذا المركز في جزيرة رودوس. أرسل الصورة احد اللاجئين المقيمين في المركز.

وللدخول إلى هذا المركز والإقامة فيه، على المهاجر أن يتوجه إلى جزيرة رودس وينهي كل إجراءات لجوئه الرسمية، وأن يحصل على أوراق ثبوتية كلاجئ قبل أن تتم مقابلته عبر "سكايب" من قبل الجهات الرسمية في الجزيرة. "يفضل المهاجرون طلب اللجوء في جزيرة رودس لأن إجراءاتها أسرع من مدن البر اليوناني والجزر الأخرى. ندفع أحيانا أكثر من 1000 يورو ليتم تهريبنا إلى رودس من أثينا أو من الجزر المجاورة، لكن الجزيرة غير معدة لاستقبال المهاجرين، ولا يوجد فيها أي مخيمات أو نقاط تجميع رسمية للاجئين".

وفقا لأحمد*، لا اسم لهذا المخيم، فهو لا يتبع للحكومة اليونانية، كما أنه لا يتبع لأي جهات غير حكومية أو أهلية. "لا تتم إدارة المخيم من قبل أي جهة رسمية أو غير رسمية، يأتي متطوعٌ يوناني مسن اسمه دينوس كل أسبوع ليزوّد العائلات الموجودة في المخيم، وهي أربع، بالرز والزيت والمعكرونة وما يفيض منها يتم توزيعه على باقي المخيم. لهذا نطلق على المخيم اسم -كامب بابا دينوس-."

استغلال من أصحاب العمل

بعد قبول طلبات اللجوء والانتظار لعدة أشهر إضافية، يحصل اللاجئ على تصريح بالعمل في جزيرة رودس، ليواجه معاناة واستغلالا من نوع آخر.

بدأ أحمد العمل في أحد المطاعم على شاطئ رودس منذ خمسة أشهر، واعتقد أنها ستكون بداية استقراره وتحسين ظروف حياته، لكنه تفاجأ باستغلال مالك المطعم اليوناني لوضعه. "أعمل بشكل يومي من منتصف الليل حتى الساعة 12 ظهرا مقابل 35 يورو. اتفقنا في البداية على أن أقوم بجلي الأطباق، لكنني الآن أقوم بتنظيف المطعم وأحيانا أنظف اللحوم والطعام. مالك المطعم يعلم أنني لن أستقيل لوضعي الصعب وأنني سأقبل بأي شروط يضعها. حتى عندما أعود ظهرا للمخيم، لا أستطيع النوم لازدحام المكان، ومع ذلك يحسدني الكثيرون على عملي. بعد ثلاث سنوات دون استقرار، أشعر بالتعب، وأكاد أفقد الأمل."

عائلات فقيرة وأطفال بلا مدارس

تعيش أربع عائلات في المخيم، عراقية وصومالية وسورية وفلسطينية، تضم 15 طفلا دون الحصول على حقوقهم الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم.

أكد نعيم النيساني، وهو أب عراقي لثلاثة أطفال يعيشون معه وزوجته في المركز، إن أطفاله لم يلتحقوا بالمدارس منذ قدومهم لليونان منذ أكثر من عامين، حيث تنقلت العائلة بين أثينا وجزيرة تيلوس، قبل القدوم لرودوس لسرعة إجراءات اللجوء فيها مقارنة مع باقي المناطق اليونانية.

يفتقر مركز الإيواء في رودس للمرافق الصحية الملائمة لاستيعاب اللاجئين المتواجدين فيه. أرسل الصورة أحد اللاجئين المقيمين في المركز.

"تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإعطاء كل لاجئ 90 يورو شهريا كبدل للمواصلات، أما الأطفال فيعطى كل منهم 50 يورو. كيف نعيش بهذا المبلغ؟ خاصة بعد حرماننا من التأمين الصحي."

>>>> للمزيد: "صورة الفتاة السورية المضرجة بدمائها لم تفارق ذهني"

بعد طول انتظار، استلم النيساني وعائلته جوازات سفرهم، وهم ينتظرون فرصة مناسبة للخروج من اليونان نحو دولة أوروبية أخرى لم يحددوها بعد. "لا زلنا نستفسر حول أفضل وجهة لنا، فرنسا؟ بلجيكا؟ لا نعلم، إننا نعيش ضائقة مالية، ولا نملك ثمن تذاكر السفر، لكننا سنغادر اليونان عاجلاً أم آجلاً."  

"لا نعلم أين سنذهب"

وقد أكد اللاجئون إن دينوس أخبرهم بأن السلطات اليونانية عازمة على إغلاق المركز في نهاية شهر آب/أغسطس الجاري دون تحديد مصيرهم.

تقول عائشة، وهي لاجئة صومالية عمرها 20 عاماً، إنها "ليست أول مرة تصلنا هذه الأخبار، مصيرنا مجهول، لا نعلم إن كانوا قد أعدوا مخيماً بديلاً بظروف أفضل في هذه الجزيرة أو في جزيرة أخرى، هل سيتم نقلنا للبر اليوناني؟ الظروف سيئة هناك."

وتضيف "نعلم جميعاً أن اليونان ليست إلا محطة في طريقنا نحو مستقبل أفضل، لكنها محطة صعبة جداً رغم محاولاتنا المستمرة لتمالك أنفسنا والتماسك. نعيش هنا رغم جنسياتنا المختلفة، صوماليون وسوريون وبنغلادشيون وأفغان وفلسطينيون وعراقيون وباكستانيون، ونتشارك نفس الهدف... البحث عن مستقبل آمن."

 

للمزيد