ansa / ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي يظهر على قناة "راي 2" الإيطالية وهو يتحدث عن مشكلة السفينة "سي ووتش"
ansa / ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي يظهر على قناة "راي 2" الإيطالية وهو يتحدث عن مشكلة السفينة "سي ووتش"

يشن ماتيو سالفيني منذ توليه منصب وزير الداخلية الإيطالي قبل أكثر من عام، حربا ضد المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال البحث والإنقاذ في البحر المتوسط، حيث وصف عمال الإنقاذ بأنهم قراصنة والمنظمات العاملة في هذا المجال بأنها شريكة في جريمة تجارة البشر. وأدت سياسات سالفيني إلى حدوث مواجهات مع هذه المنظمات وسفنها، من بينها السفينة "أوبن آرمز" التي تقف حاليا في المياه الدولية بالقرب من سواحل لامبيدوزا، مطالبة بالسماح لها بالرسو وإنزال المهاجرين الذين تقلهم.

يشن ماتيو سالفيني، منذ توليه منصب وزير الداخلية في إيطاليا، حربا مفتوحة ضد المنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال البحث والإنقاذ في المتوسط، وكثيرا ما يصف تلك المنظمات بأنها "شريكة في جريمة تجارة البشر". وفعل ذلك مجددا خلال جلسة لجنة النظام والأمن في 15 آب / أغسطس الجاري.

وأدت سياسات سالفيني إلى تشديد الإجراءات التي وضعها سلفه ماركو مانيتي، الذي قدم مدونة سلوك كان على المنظمات غير الحكومية إتباعها إذا ما أرادت مواصلة العمل بالتعاون مع السلطات الإيطالية، والرسو في موانئ إيطاليا.

صدامات العام الماضي

وبدأت أولى معارك فرض الإرادة في حزيران/ يونيو 2018، وأدت إلى فرض سياسة وزارة الداخلية بإغلاق الموانئ. وجاء ذلك الصدام بعد أيام قليلة من تولي التحالف اليميني، الذي يضم حزب الرابطة الذي يتزعمه سالفيني وحزب حركة خمسة نجوم، الحكم.

وأنقذت السفينة أكواريوس، التابعة لمنظمتي "إس أو إس ميديترانيه" و"أطباء بلا حدود"، في الشهر المذكور 629 مهاجرا، لكن سالفيني منعها من الرسو في أي ميناء إيطالي ما دفع إسبانيا إلى السماح لها بعد ذلك بالرسو في ميناء فالينسيا. كما رست في نهاية الشهر سفينة تابعة لمنظمة "لايف لاين" الألمانية في مالطا وعلى متنها 230 مهاجرا تم إنقاذهم، وذلك بعد معركة طويلة مع السلطات الإيطالية، تضمنت تهديدا بمصادرة السفينة.

وفي تموز/ يوليو 2018، أصابت سياسة الموانئ المغلقة سفن حرس الحدود الإيطالية نفسها، حيث ظلت السفينة ديتشيوتي، التي كانت تقل 67 مهاجرا كانت سفينة تجارية قد قامت بإنقاذهم وتم نقلهم إليها، في عرض البحر بسبب الحظر الذي فرضه سالفيني. وتم حل المشكلة فيما بعد عندما تدخل رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي.

وفي نهاية الشهر نفسه، كانت "أوبن آرمز"، وهي نفسها السفينة التي تنتظر حاليا منذ عدة أيام بالقرب من سواحل لامبيدوزا، من أجل إنزال المهاجرين الذين على متنها، قد تلقت رفضا من كل من مالطا وإيطاليا لإنزال 87 مهاجرا قامت بإنقاذهم في البحر المتوسط بالقرب من السواحل الليبية. وسمحت الحكومة الإسبانية، للسفينة بالرسو وإنزال المهاجرين في ميناء الجزيرة الخضراء في آب/ أغسطس، بعد أسبوع من الانتظار في البحر، في حين جرت حادثة أخرى مع السفينة ديتشيوتي في نفس الشهر عندما رفضت كل من إيطاليا ومالطا السماح بهبوط 177 مهاجر كانوا على متنها بالقرب من لامبيدوزا، حيث ظلوا هناك لعدة أيام.

وفي 22 آب/ أغسطس، وبعد خمسة ايام من بقائها في البحر قرب ميناء كاتانيا، تم السماح لـ 29 قاصرا بالهبوط، بينما لم يهبط الباقون إلا في يوم 25 من نفس الشهر، وكانت تلك هي القضية التي خضع سالفيني للتحقيق بشأنها.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، تم إجبار السفينة "أوبن آرمز" مرة أخرى على الانتظار في البحر، أثناء احتفالات عيد الميلاد، وعلى متنها عدد من المهاجرين الذين هبطوا في يوم 28 من نفس الشهر في ميناء الجزيرة الخضراء بعد أن تلقت رفضا بالرسو في إيطاليا أو مالطا أو فرنسا.

مواجهات العام الحالي

واستمرت تلك المواجهات خلال العام الحالي. ففي بداية كانون الثاني/ يناير، تلقت السفينة "سي ووتش 3" رفضا بالرسو في أي ميناء. وبعد انتظار دام عدة أيام بالقرب من سواحل سيراكوزا، تم السماح للسفينة بالرسو في ميناء كاتانيا، وتم التحقيق مع سالفيني في تلك القضية أيضا، ومعه رئيس الوزراء كونتي ووزير النقل دانيلو تونينيلي. لكن سرعان ما قام الادعاء بحفظ التحقيق في القضية.

وكانت السفينة "سي ووتش 3" محور الصدام مرة أخرى في حزيران / يونيو الماضي، بعد أن ظلت عالقة في المياه الدولية لمدة 17 يوما وعلى متنها 40 مهاجرا، وتمكنت ربانتها كارولا راكيتي من كسر الحظر والرسو في ميناء لامبيدوزا. ووصف سالفيني حينها عمال الإنقاذ بأنهم قراصنة.

وقامت السلطات الإيطالية آنذاك بتوقيف راكيتي، لكن قاضي الدرجة الأولى في القضية أمر بإطلاق سراحها بعد 48 ساعة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تنتظر السفينتان "أوشن فايكنغ" و"أوبن آرمز" في المياه الدولية في البحر المتوسط في انتظار السماح لهما بالرسو في أحد الموانئ وإنزال المهاجرين الذين تم إنقاذهم والموجودين على متنهما.

 

للمزيد